ليلة عرس
عن رواية يوسف
أبو ريه
سعيد حجاج
مفتتح
( بقعة ضوء
تسقط على حودة الأخرس وهو جالس بين فراغ عميق )
حودة :
" صوت داخلي "
بما أنى
أصبحت الآن جاهزا للأعراس
مثل إوزة على طبق.
فلتبدأ
الحفلة الآن
ليرقص
القتلة واللوطيون
مع
الملوك والقديسين .
ولتبارك
العاهرات وهذا العرس
بدلا من
الكهنة
ليكون
لهذه الليلة نسل جميل
لتبدأ
الحفلة الآن
فأنا
جاهز تماما
مثل
إوزة على طبق
إظــــــلام
اللوحة
الأولى
( يفتح المنظر على ساحة بيت شعبى .
البيت مكون من ثلاث حجرات .اثنتان أبوابهما فى صدر المسرح وثالثة على اليسار بينما
على اليمين يوجد حمام مشترك لجميع الغرف, جواره تماما حوض للاغتسال )
ـ يفتتح
المشهد بزغاريد على جمع من النساء والرجال يغنون جميعا أغنية عرس صاخبة بينما فى
الوسط ترقص نساء أربع بفساتين بيضاء . فكيهة و شمس ونوال وعايده ونوال . بعد لحظات
يدخل حوده الأخرس بجلبابه الأبيض مصطحبا
شقيقه زكى وهو مبتهج يندمج في الرقص بين النساء الأربع في شبق واضح ويلقى
بالإشارات على من حوله من رجال ونساء . في نهاية الأغنية تقريبا يصطحب النسا ء
بفساتين زفافهن وسط صخب الجميع الى أن يدخل آخر امرأة ينظر للجميع ويخرج لهم لسانه
ثم يغلق الباب في وجوههم لتنطلق أغنية زفاف تظل إلي أن ينخفض الضوء تدريجيا حتى
إظــــــــلام
اللوحة الثانية
( تسطع الإضاءة على المنظر نفسه خاليا
من كل ضوضاءه . الإضاءة توحى بدخول أول النهار .)
ـ
نسمع أصوات تواشيح الفجر وأصوات الديوك
وضوضاء أول الصباح .
ـ
نرى زكى يخرج في صخب جارا شقيقه الأخرس من ياقة جلباب النوم من غرفة
المنتصف
الى حوض الاغتسال
زكى : انت ايه حكايتك ياسى حودة ؟ هو أنا كل يوم
أصحيك بالضالين أجرجرك تغسل وشك غصبا عنك زي العيال علشان نخرج نشوف رزقنا أنا
ماورثتش من أبوك ولا أمك غير همك .. أتفضل اتنيل اتشطف " يدلى رأسه تحت صنبور
الماء بينما يعترض حوده الأخرس ويصرخ من جفاف أخيه معه "
انت ايه مابتبطلش أحلام ؟ انت غلبتنى
معاك " يجفف رأسه بجلبابه "
حوده : "
يفلفص معترضا ويكاد يعتدي على أخيه " آب .. آب .
فكيهة
: "تخرج على أثر الصراخ "
يافتاح يا عليم يا رزاق يا كريم .. هو كل يوم كده غاغا ع الصبح ؟
حودة : " يلتفت لها ثم يصطدم بها قاصدا
"
فكيهة : ما تفتح يا أعمى أنت كمان .
حوده : " يشير لها آسفا "
زكى : يا نهارك اللى مش فايت ده . لامؤاخذة ياست
فكيهة لسه غاسل وشه ومش واخد باله .. ماتمشى يابنى آدم .. انت لزقت فى الأرض ؟
ص
فكرى : " من داخل الحمام " فكيهة
.
فكيهة : نعم ياأخويا .
فكرى : فيه حاجة ياوليه ؟
فكيهة
: سلامتك يا أخويا ما فيش حاجة .
فكرى : أمال بتزعقى ليه عندك ؟
فكيهة : قلت لك مافيش حاجة اطمن ياأخويا .
فكرى : طب تعالى ادعكى لى ضهرى بالحجر وليفينى .
فكيهة : عينى ياسبعى " تقولها بميوعة بينما
حوده يأكلها بعينيه ."
حوده
: " يضم أصابعه ويلقى لها بقبلة
"
فكيهة : " تبصق عليه وتغلق الباب " جاك
داهية فى خلقتك .
زكى : يانهارك أسود .. ياواد انت عاوز تجيب لنا
مصيبة ؟ يابنى خلينا ملمومين فى حالنا . امشى ٌقدامى اتجر .
حودة : " يشير له بأنه يريد دخول الحمام
"
زكى : عاوز تخش صحيح ولا مستنى تشوفها تانى ؟
حودة : " يؤكد لها انه يريد بالفعل "
زكى : عطلنا بقى وخلى المعلم يطين عيشتنا ويقطع
عيشنا بسببك .
حودة : " يصر "
زكى : آدينى واقف مستنى . ما تخلص انت راخر ياعم فكرى الواد هايعملها
على روحه .
( تخرج الشيخة عايدة الكفيفة وهى تتعلق بذراع نوال
يصطدم حودة بنوال )
نوال : ماتحاسب جاك ضربة فى قلبك .
عايدة : ع الصبح كده يانوال ؟
نوال : الأخرس خبطنى .
عايدة
: جاك خابط لما يخبطك .
زكى : متأسفين ياست عايده .. لسه صاحى ومش واخد
باله . " جانبا " طب وحياة أمك ماأنت داخل وابقى أعملها على روحك فى
السوق .
( يجره
ويخرجان معا بينما تخرج فكيهة تحمل ملابس
زوجها المتسخة وتجفف شعره )
فكيهة : اتنشف كويس ياغالى لاحسن الدنيا برد. انا
مالييش غيرك .
عايدة : صباح الخير ياست فكيهة .
فكيهة : صباحك فل ياست الشيخة .
فكرى : ازيك يابت يانوال ؟
نوال : طب ماتقلش بت طيب الله .
عايدة : عيب يانوال .
نوال : مش شايفة بيقولى يابت ازاى .
فكيهة : طب وايه يعنى مش زى عمك ؟
نوال : وانا صغيرة برضة ياخالتى فكيهة ؟
فكرى : " يطبطب عليها " طب والنبى
ماتزعلى .
نوال : طب شيل ايدك طيب . ماتخدناش فى دوكة وتحسس
.
فكرى : عملك ايه الواد الوسخ ده ؟
نوال : خبطنى وانا معديه .
فكرى
: خبطك فين يابت ؟
فكيهة : خبطة تخبطه فى قلبه . الواد ده مش هايبطل
مسخرة غير لما تجى له مصيبة.
فكرى : ايه؟ عملك حاجة انت راخرة ؟
فكيهة : يستجرى ؟ ده انا كنت أكله بسنانى هو واللى
يتشدد له .
فكرى : واد جزمة ماحدش عارف يلمه . وحياة ربنا
لولا غلاوة المعلم عثمان كنت قتلته .
عايدة : المسامح كريم يا عم فكرى .
فكرى : ماهو لازم الواد ده حد يلمه ولا يطيح فى
نسوان الحتة .. كل يوم والتانى يعملنا جرسة فى الحتة كلها . ده مافيش مرة سالكه من
خبطه فى المنطقة .
فكيهة : " تنظر له شذرا "
فكرى : غير فكيهة مراتى .. وربنا ده لو هوب ناحيتها
تكون نهايته على ايدى .. وساعتها لا هايهمنى المعلم ولا غيره .
عايدة : روق نفسك ياعم فكرى ع الصبح ده انت قاصد رب كريم ماتغيرش دمك .
فكرى : اعملى لى لقمه يافكيهة والنبى خلينى اغور
أشوف شغلى " يدخل حجرته "
فكيهة :
"تدخل خلفه " عينى ياسيد الرجاله .
عايده : طب مش عاوزة حاجة ياست فكيهة من الترب .انا
ماشية ؟
فكيهة : سلامتك ياحبيبتى
نوال : هو انت لازم تقولى لها ترب ومش ترب ؟ يعنى
هاتعوز واحد ميت .؟
عايدة : ماتبطلى طولة لسان يابت . بتستعرى من أكل
عيشنا .قراية القرآن عيرةيابت؟
نوال : لا بستعر ولا نيلة .
عايده
: أهى طولة لسانك دى مش هاتخلى حد يعبرك
ويخش عتبتك .. يالا انجرى .
( تخرجان
بينما فكيهة تخرج خلف زوجها )
فكرى : فكيهة . اوعى يكون الواد بص لك بصة كده
ولاكدة . أجيب خبرك وارميكى للكلاب . الواحدة مالهاش غير سمعتها .
فكيهة : ماتصطبح وتقول ياصبح بقى وتشوف لكلامك
البايخ ده خاتمة .. هو انا علشان محترماك قدام البنات هاتسوق فيها ؟ هو مين ده
اللى يقدر يفتح عينيه فى ؟
فكرى : انا باقول لا يكون داس لك على طرف ولا حاجة
.. أقرقشه بسنانى .
فكيهة : لا يااخويا طمن قلبك انت سايب فى البيت
راجل .
فكرى : راجل ؟ هو أنا شاغل بالى غير انك احلى مزة
شافتها عيونى .ده انت أحلى مرة خلقها ربنا .
فكيهة : " ضاحكة " تسلم ياعيونى .
فكرى : وده اللى انا خايف منه .. بقى ياربى
ماكنتتش رزقتنى بواحدة عفشة وريحت بالى.. يالا حظوظ .. انا ماشى بقى مش عاوزة حاجة
؟
فكيهة : عاوزة سلامتك ياسبعى .
فكرى : انشالله تسلمى يالب... ياروحى
( يخرج بينما هى
تحت بقعة ضوء )
فكيهة : " صوت داخلى" ماذا يريد منى هذا
الأبله ؟ انه لا يكف عن التحديق في سائر بدني . وحين أكون في جلسة بين الجارات لا
ينظر لغيري .. إن لعينيه سكاكين تمزع الجسد وتهتك أسراره . أنني لا أطيق نظرتهما .
نظرات فاضحة لاحياء فيها ولا خشى .
إظــــــــلام
مشاهد سينمائية من
المستحسن ان تكون بالأبيض والأسود
م
1 منظر للسوق
ومحل جزارة نهار خارجى
حودة
وزكى يحملان الذبائح ويعلقانها
فى
المحل " جزارة الشرف والأمانه صوت
أغنيه لعبد المطلب طوال
المشهد
.
المعلم
عثمان يجلس على باب المحل
يدخن الشيشه ويتابع العمال .
قطــع
م2 منظر
للشارع على عربة كبدة ليل خارجى
حوده لايقف على عربة كبدة هو
وشقيقه وحولهما يلتف الزبائن
يناوشونه وهو يشير لهما بيديه مازالت الأغنية سارية المفعول
تنتقل الكاميرا على المقهى القريب
الصبى يخرج حاملا كوبين من
الشاى يضعهما أمام حوده المنشغل
بالزبائن
قطع
اللوحة الثالثة
( غرفة نوم المعلم
عثمان ذات السرير المرتفع ذى الناموسية .والإضاءة التي تقترب من الأحمر .)
المعلم يقفز من على السرير غاضبا وتندفع
زوجته شمس خلفه .
المعلم :
ليله سودا مالهاش آخر .. تلعبى بديلك ياشمس ؟
شمس :
حاشا لله يامعلم ماتقولش كده عيب عليك .. مش ولاد الناس اللى يعملوا كده.
المعلم : أمال ايد مين اللى انطبعت على صدرك ياشمس ؟
شمس : دى خبطة يامعلم . " تبكى "
المعلم : ومين اللى خبطك امال ؟ الهوا ؟
شمس : " بعد تردد " أصل .. أصل .....
المعلم :هاتقولى أصل وفصل .. انا قصرت معاك ياشمس فى
ايتها حاجة ؟
شمس : يامعلم عيب الكلام ده .. انا بنت اصول وانت
عارف كده كويس .
المعلم : ماهى المصيبه ان انا عارف .. بس لازم برضك
أعرف مين اللى عمل العمله دى .
شمس : الواد ... حوده .
المعلم : مين ؟
شمس : حودة الأخرس .
المعلم : ابن الحرام .. دى آخر ربايتى فيه ؟ ومع مين ؟.
مع حرمة بيتي يا أخرس الكلب ؟ ده أنا اشرب من دمه ولايكفنيش .. ده رباط جزمة ..
لاهو ولا أهله يكفينى دمه . لما يتجرأ ويعمل كده فى شمس .
شمس : علشان خاطرى يامعلم .. ماتديش الموضوع ده اكتر
من حجمه .
المعلم : ازاى ياشمس ؟ ازاى ؟
شمس : واد أهوج اعتبره بهيمة خرسا .
المعلم : لأ ده اكبر راس مفتحة فى البلد كلها .
شمس : قلمين على صدغه بينك وبينه وخلاص .
المعلم : انا عارف هاأتصرف معاه ازاى ... هاأعلقه على
باب الدكان ولا أوسخ دبيحة واللى ما يشترى يتفرج .
شمس : ارجوك .. ماتتكلمش فى الموضوع ده مع حد ..
بلاش فضايح .
المعلم : فضايح ؟
شمس : كفاية كلام الناس عن جوازنا يامعلم .
المعلم : شرعى وعلى سنة الله ورسوله .. وماحدش يقدر
يهوب ناحيتك بصنف كلمة .. يقوم الحوان ده يخدش صدرك وصوابعه تعلم عليه كمان ؟
شمس : ماحدش هايرحم يامعلم .
المعلم : اللى يستجرى يجرى اسمك فى عقله تبقى نهايته
قربت وحسه انقطع م الدنيا خلاص .
شمس : يعنى هاتتصرف ازاى ؟ قولى .
المعلم : انا بس هااجرسه .. هااخليه عبرة للي ماشافش
عبر .. هااخليه ولا أوسخ دبانه على وش ميت .. الكلب اللى استجرى يمد ايده على ست
جدوده .
شمس : هدى نفسك واطلع سريرك .. الصباح رباح ويحلها
الحلال .انت تعبان .
المعلم : ماتقوليش تعبان طيب وتفورى الدم فى نافوخى .
شمس : يعنى مانمتش ياسيد الناس .
المعلم
: آه باحسب .. وبعدين نوم ايه ده اللى يعتب
عينى ياشمس ؟ هو انا كنت دابه خرسا انا راخر وماعنديش حساسيه ؟ الكلب اللى يدخل
جنتى يقطف عنقودها ولا يعمليش حسابى يبقى انكتب عليه الشقى طول عمره .." صمت
"اعملى لى كوباية قهوة بن تقيل ونامى انت .
شمس : امرك .. بس ومن نبى النبى تروق دمك .
(
تخرج بينما هو تحت بقعة ضوء)
المعلم : " صوته الداخلى" جنون .. أقصى أنواع
الجنون .. بل سافل لا يخضع لنعمتى ..يعض اليد التى أنقذته من الجوع .. نسى أنى
ضممته للعمل مع أخيه وأنا غير مقتنع به , ماذا يفعل أخرس معنا فى محل جزارة ؟ هو
قدير فى رص الجوزة لاشك .. عفريت يسقيك المائة حجر فى دقيقة . يقعى أمامك كجرو
هزيل . لا يكف عن الاشارة .. تطلب منى ألا أعاقبه ؟حتى لاتنفضح فعلته ؟ كيف وأنا
أدرى الناس به ؟ وهل سيكف عن حديث المقاهى ؟
ايام
كان يرص لى الحجارة أعطيه الإشارة بالحديث فيأتى على سيرة فلان وعملة علان ..
أخبار البلد كلها فى جيبه . انه يدرى ماذا يحدث وراء الجدران .
يدرك أسرار الفراش وخفايا القلوب .. هنا
تكمن خطورته . يحكى بمزاج .. فهو يعرف الخباصين والمرتشين والعلاقات الحرام . يعرف
الرجال الدون الذين لا يخافون الله ويقدر أن يفرز المرأة التى تتكحل لزوجها من
المرأة التى تتكحل لشاب يقطع ساعات الليل والنهار فى الدوران حول دارها .. هل
سيجعل منى واحدا من هؤلاء ؟قتله حلال صحيح . اتق شر من أحسنت اليه .. لن تكون
زوجتة مضغة أهل البلد ياأخرس وسأربيك.
إظــلام
اللوحة الرابعة
(أمام محل الجزارة ..
فى الشارع العمومى )
المعلم عثمان يجلس مكروبا أمام المحل
يدخن الشيشة . بينما العمال ومنهم حودة وزكى يعملان فى تعليق الذبائح وما الى ذلك
من أعمال .
_ يمر الشيخ سعدون فى جلباب الى حد ما
يشبه جلابيب الدراويش
الشيخ :
حى .. قيوم .. صاحب الفضل والسلطان .. لا يغفل ولاينام .
المعلم :
الف حمدا لله على السلامة ياشيخ سعدون "بمزاج غير رائق "
الشيخ :
" يدخل عليه فاتحا ذراعيه "الله .. الله .. حبيبى يارسول الله .
المعلم :
اقعد ياشيخ .. كرسى للشيخ ياحمار منك له .
(جميع
العمال يحملون كراسى عديدة ويقدمونها للشيخ . المعلم يأخذ من زكى
المقعد بينما ينظر شزرا لحوده ويتركه ناظرا
فى بلاهة )
الشيخ :
مالك ياعثمان ؟ شايل عبد القادر على كتافك ليه ؟
المعلم :
قرفان حبتين ياشيخ سعدون .. ومش طايق روحى . قل لى انت كنت
فين الشهرين اللى فاتوا دول ؟
الشيخ : بلاد الله خلق الله ياعثمان .. سابح فى
ملكوته .
المعلم : شهرين ياراجل سايب بيتك وعيالك وحرمتك ؟
الشيخ : القناوى بعيد والرجل تدب مطرح ماتحب ..
وبعدين العيال والا الحرمة هايعملوا بى ايه ؟؟ البركة فى رضوان ..اخويا ..
ماتخدنيش فى دوكة وقل لى .
المعلم : اقل لك ايه ؟
الشيخ : أوعى ياعثمان تكون تعبان عشان حالك بقى نايم
.
المعلم : فشر لسه بخيرى .. تف من بقك .. ماتحكمش على
عبيدك يارب .
الشيخ : قلبى دليلى . وجايب لك محبه فى رسول الله
.خلطة تخلى المؤمن يغفل عن صلاته .
(
يخرج من جلبابه ورقة سوليفان )
المعلم : " مادا يده " ايه ده ياسعدون ؟
الشيخ
: شم بالصلاة على الحبيب وادعى لى .
المعلم :" يشم الخلطة " الله .. الله
يامولانا . انما ايه ده ؟
الشيخ : ماتخليناش نفسر بقى قدام الخلق .. امال
بيقولوا بتفهمها وهى طايره .ده انت طلعت لامؤاخذة .
المعلم : والله ماانا واخدها غير لما تقولى ايه ده .
الشيخ :
دى بالصلاة على الغالى تصحنها بعد صلاة المغرب عدل . وتخليها لغاية ماتنوى.. قبلها
بساعة بالظبط ..ماتخدهاش على جوف فاضى .. واتوكل على الله .
المعلم : الله .. اهو انت خدتنى فى دوكة ونسيتنى
اقولك تشرب ايه ؟
الشيخ : قهوتنا المظبوطة بالصلاة على النبى .
المعلم : " مناديا "اتنين مظبوط يابجم منك
له .
( يجرى اليه حودة فينظر له المعلم بغيظ
)
المعلم : عرفت روحك اهو . غور اطلب اتنين مظبوط
" ويشيرله بأصابعه "
حودة : " يشير الى عينيه "
المعلم : جاك قلع عينك .. روح ياأهبل .
حودة : " ينظر له بتوجس ويبتعد "
الشيخ : اصلب طولك .. شايفك مش ولابد .
المعلم : حكايه كده شاغلة بالى .
الشيخ : كله يهون بأمره .. ولاشىء يعصى على اللى
خالقك . يقول للشىء كن فيكون .
المعلم : مش عارف اعمل ايه . ولا أبدأ منين .
الشيخ : انكت صدرك يرتاح ويرتاح بالك معاه .
المعلم : الواد الاخرس .....
(
حوده يعود بالقهوة ويعود لعمله )
الشيخ : ماله ؟ ماله ؟
المعلم : هوه مين اللى ماله ماله .
الشيخ : لأا النت مش معايا خالص .. بتقول الواد
الأخرس .
المعلم
: آه .. افتكرت .. الحوان بيتهجم على
بيتى ياشيخ سعدون .
الشيخ : ياساتر ياساتر .. اللهم احفظنا واخرجنا منها
سالمين .
المعلم : والله لأقطع دابره من الدنيا .
الشيخ : أعوذ بالله " يرقيه " اللهم صل
وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله بقدر حبك فيه وبجاهه فرج عنه .
المعلم : يعمل فى مراتى انا كده ؟
الشيخ : " مستمرا " يامفرج .. فرج عن كل
مهموم ومكروب .. يامجرى الماء فى العيون .. سبحانك ياعلم لكل مكنون ويامخلص كل
محزون .
المعلم : اشرب قهوتك ياشيخ .
الشيخ " فرج الله همك " صمت " سيب لى
انا الحكايه دى .
المعلم : هاتعمل ايه ؟
الشيخ
: هو انت مش عاوزه يتربى ؟
المعلم : وهو اللى زى ده فيه حاجة تربيه ؟
الشيخ : " سارحا فى الماضى" تار بايت بينى
وبينه .. لانسيت ولا خف وجعى .وبقوا تارين اهم .. تارى وتارك .
المعلم : عملك ايه انت راخر اخرس الكلب ده ؟ اوعى
يكون ..
الشيخ : اخرس ياعثمان بلاش قلة حيا . مش فاكر لما
زقلنى بالحجر فى ..
لولا طوبة ابن الصرمة ده كنت كملت من
العيال دسته ياعثمان .
المعلم " يضحك " يخرب عقلك ياسعدون .. خد
خلى لك انت الخلطة بقى .. بس ماتخدهاش على جوف فاضى .
الشيخ : بتضحك طب اضحك يااخويا .. بس هاتضحك اكتر
لما تشوف اللى انا هاأعمله فيه .
المعلم : طب مش تقولى ؟
الشيخ : انت تكلف بس .. وبكلفتك تتفرج . بس تطاوعنى
فى المغرز اللى هااعمله فيه . وان ماجابتش الحكاية دى داغه وربته يرجع لك اللى
دفعته على داير مليم .
المعلم : العويل ده عاوزنى اتكلف فيه مليم أحمر ؟ ده
انا مشغله عندى صدقة .
الشيخ : اسمع انت الكلام وسيبنى اتصرف " ينادى
عليه ويشير له " حوده .انت ياوله ؟
تعالى .
حودة : " يقترب فى حذر مستفهما "
الشيخ : تعالى حب على ايد معلمك .
حودة : " يحاول تقبيل يد المعلم فيسحب يده
"
المعلم : أوعى جاك قرف يقرفك وانت برياله كده .
( الشيخ يسحب حودة بعيدا فى ركن ما )
الشيخ : " وهو يشير له " المعلم فاتحنى فى
موضوع جوازك .. عاوز يجوزك عشان تهدى وتلتفت لشغلك احسن من كده .
حودة : " يشير نحو المعلم وانه غاضب منه ولا
يعرف السبب "
الشيخ : مالكش دعوة بيه .. ده قرفان شويه من موضوع
بعيد عنك خالص .
حودة : " يشير له متى "
الشيخ : الخميس الجاى على طول .
حودة : " يشير له من تكون العروسه "
الشيخ : عاملهالك مفاجأة .. ابسط ياعم ياك بس
ماتكسفناش ليلة مانزفتك .
حودة : " يشير له مستحلف ان يعرف العروسة
"
الشيخ : يوووه .. يبقى مش مصدق كلام معلمك ولا عاجبك
ذوقه .. شوف بقى لما المعلم بنفسه ينقى لك
عروستك تبقى حلوة ازاى ؟ افهمها انت بقى
حودة : " يشير له على تكاليف العرس "
الشيخ
: المعلم هايدفع من جيبه من جنيه
لألف .. بس انت بطل الاسئله وروح شوف شغلك
.. لازم تثبت له انك راجل بصحيح احسن يرجع فى كلامه وابقى قابلنى اذا حد بص فى
خلقتك .
( الشيخ يتركه ذاهلا ويذهب للمعلم بعد
لحظة
يتحرك
حودة نحو المحل فى دهشة ووجوم )
المعلم : كل ده بترغى معاه بتقوله ايه ؟
الشيخ : قلت له هانجوزك .
المعلم : ايه ده ايه ده ؟ بدل ماتبهدله تقوله هانجوزك
؟
الشيخ : عشانا خاطرى سيبى لى انا الموضوع ده .وانت
بس عليك الدفع والفرجة .
إظـــــلام
مشاهد سينمائية
م5 شوارع البلدة ليل خارجى
حوده
يسيرليلا فى ابتهاج الجمــيع
يسلم
عليه ومنهم من يحتضنه وهـو
يشير
للجميع شاكرا وعقبال اولادكم
وما
الى ذلك من اشــارات الشكر أغنيه
شعبيه تغلف المشهد تعبر
عن
فرحته بالزواج .
قطـــع
م6 داخل الحجرة ليل داخلي
الاضاءة
خافته بينما حود ممددا
على
كنبه قديمة ناظرا للمطلق
بينما
ذاكرته تستعرض العديد
من
لقطات لبعض الممثـلات
وصورهن
شبه العارية
مازال
صوت الأغنية يتردد
لكنه
أكثر انخفاضا .
قطـــــع
اللوحة الخامسة
(
حودة وحيدا تحت بقعة ضوء .. تغلف المشهد ربما أغنية اخرة شعيبة معبرة)
حودة "بصوته الداخلى "
مكتوب عليك ياحودة ان تعمل الليل بطوله
. تبدأ نهارك مع طلعة الفجر حتى آذان المغرب. ليس هذا فقط بل مطلوب منك أن تشطف
بدنك وتخرج بعربة الكبدة لتبدأ السهر , كد وجهد , لاراحة لك وعمل متواصل حتى تضمك
ظلمة القبر.
ربما اذا تزوجت انفصلت عن اخيك الذى بقى
لك من الدنيا واكتفيت بعملك فى المحل لتجد الوقت الكافى مع زوجتك تداعبه وتلاعبها
, تخطف القبلة وتضمها فى حضن طويل يعوضك عن زمن الحرمان .فلتأت هى وليكن مايكون.
ستمنحها اوقاتا للمتعة لتهنأ بها العمر كله فلا تبص لأحد غيرك واملأعينيها كرجل
فحل ليس كمثله أحد فلا تلتفت عن يمينها ولا عن شمالها . وهل انا سأتركها لتجد فرصة
لهذا الأمر ؟؟
إظـــــلام
اللوحة السادسة
(الشيخ
سعدون وحيدا تحت بقعة ضوء )
الشيخ : " بصوته الداخلى "
الأولاد ليسوا فى حاجة لسهرتى ولا
لوجودى معهم , النهم يلتفون حول عمهم رضوان واكتفوا به أبا .. وانت تأخذك البلاد
وترميك الى موالد الاولياء.. يوما تعود وشهرا تغيب سابحا فى ملكوت الله . لا أحد
يرانى حتى الاولاد يهللون لبعض الوقت عند دخولى المفاجىء عليهم ثم ينصرفون عنى
ويتلهون فى أى شىء . ولايرضى واحد منهم المبيت فىحضنى . القسم الذى يقيم فيه العم
هو بيتهم ويمرون على حجرتى كالغرباء .. وزوجتى لا تنتظر منى الكثير فلا رجاء لى
معها , تعيش فى البيت ليس حبا فيه ولا تعلقا بشخصى لتصير ـ كما تقول ـ قريبة من
الأولاد , ثم انها لاتملك مأوى بديلا عنه .
همود ووخم عاطفى ومعاشرة تعافها النفس
وأيام تمضى لا يعلم بها الا الله الحى القيوم الذى لا راد لقضاءه .
إظــــلام
اللوحة السابعة
(المنظر عبارة عن بار
شعبى لتناول البوظة ,مفروش بالحصير , فى أحد الأركان نصبة مرتفعة تقف فيها فرحة
بجانبه حوض لغسل معدات العمل .بينما جمع من الزبائن يجلسون على الحصير أمامهم
قرعات البوظة والمزة بينما على طرفى المسرح توجد منضدتان مفروشتان بقماش فقير ترتص
حولها مقاعد )
ـ تتدلى لمبه صفراء
من السقف تشع ضوءا شحيحا .يعلو الضوء رويدا رويدا حين يدخل الشيخ سعدون .
ـ فرحة منشغلة بغسل
الأدوات وتلمح الشيخ داخلا .
فرحة :مين ؟ الشيخ سعدون ؟ خش دوغرى يامولانا . انت
لسه بتحسس ؟
الشيخ : ازيك يافرحة ؟
فرحة : زى ماانت شايف .
الشيخ : والله ماأنا شايف حاجة يافرحة .
فرحة : تبقى سكرت من الريحة ياحلو .
عبده : حسس يامولانا مايهمكش .
( يضحكون جميعا بينما فرحة تترك مابيدها
وتحضن
سعدون مقبلة اياه من خديه . يقفون
جميعا
)
الشيخ : لسه حلوة يابت .
فرحة : وانت اللهم صلى ع النبى بعافيتك .
الشيخ : كان زمان وجبر .
فاروق :ماأنت بتبوس زى الجن أهو .
فارس : اشمعنى الشيخ ياست فرحة .. مااحنا قدامك كل
يوم ومابنطولش الهوا .
فرحة : أقعد يانتن منك له .. تعال ياسعدون .
(يجلسون جميعا فى وقت واحد لكن ابونعمة
يتقدم
نحو
الشيخ )
ابو
نعمة : وحياة اللى زرته ياشيخ سعدون لأنت
قاعد معانا .
فرحة : سيبك منهم وتعالى جنبى هنا .. روح لصحابك
ياابو نعمة .
(تسحب مقعدا
لتجلسه جوارها وتقدم له مشروبا )
فرحة : بالهنا والشفا .. مطرح مايسرى يمرى .
الشيخ : ماأتغيرش منهم ولا واحد .
فرحة : عدهم كدة
.الشيخ : واحد .. اتنين .. تلاته.. اربعة .. باينهم
ناقصين.
عبده : الله يكرمك ياسعدون .. احنا برضه ناقصين .
الشيخ : ناقصين واحد .
فرحة : تعيش انت .. انت ماعرفتش ؟
الشيخ : عز الدين ؟
فرحة : أيوة .
الشيخ : مات ؟
فرحة : طولة العمر ليك .
الشيخ : ازاى ده حصل ؟ لا حول ولا قوة الا بالله .
فاروق : ماتيجى ياشيخ هنا واحنا نحكى لك من طقطق لسلامه
عليكوا.
الشيخ : مش وقته يافاروق .. أمال حمادة ابنك فين ؟
فرحة : أول مرة تسأل عليه .
الشيخ : عاوزه فى موضوع كده .
فرحة : ناوى على الجواز ؟
الشيخ : وكوم اللحم اللى ورايا ؟
فرحة : البركة فى عمهم .. هو انت ليك فيهم حاجة ؟
الشيخ : على رأيك .. عاوزة فى جوازة تانية .
فرحة : خير .. مين ؟
الشيخ : الواد حودة .
فرحة : الأخرس ؟ وانت داخلك ايه ؟
الشيخ : المعلم عثمان كلفنى بموضوع .
فرحة : شوية ويطب علينا .. المهم .. كنت فين المرة
دى ؟
الشيخ : بلاد الله واسعة .
ابونعمة : وحياة ولادك انت وحشتنا .. تعال آنسنا شويه
" يشده اليهم "
عبده : نورتنا ؟
الشيخ : ازيك ياحلاق الغبرة ؟
عبده : يعنى ماسألتش عن اصحابنا الغايبين .
الشيخ : لسه عارف من فرحة .. البقيه فى حياتكم فى عز
الدين .
عبده : وماعرفتش اللى حصل لكاكا الفخرانى .؟
الشيخ : صحيح .. كنتم سته .. ايه اللى حصل لكاكا
راخر ؟
فارس : ربنا يلطف به . أهو فى المستشفى .. فيه روح
وفينا روح .
الشيخ : ياراجل .. اشتغل تمرجى ؟
فاروق : عنده غرغرينا فى رجليه الجوز .
الشيخ : لاحول ولا قوة الا بالله .
عبده : بعد ياسيدى ماسوقه وقف والناس اتلهت فى شغل
البلاستيك والفاخورة ماعدش يبان لها نار جت الحكومة قفلتها .
فارس : قال ايه بتلوث البيئة .
عبده : الراجل ياولداه عقله ضرب .. قعد فى جامع
السوق ماخرجش منه وساب دقنه تسرح زى ماهى عاوزة ..بعدها بشوية ايام ....
ابونعمة : لقيناه خارج م الجامع وعلى الفاخورة طوالى
وهات ياهدد لحد ماجاب عاليها واطيها والبضاعة قام فيها دش وتكسير .. القلل
والازيار والطواجن
فارس :وراح تانى يوم بانى حواليها سور وقلبها زاوية
يصلى فيها لوحده .
فاروق : بعد يومين تلاته لقيناه لامم حطب البلد وقام
ناطط واقف وسطيه ودلق حواليه لترين جاز .
عبده : وهتف علو صوته : الحاضر يعلم الغايب .. أن
نبى الله كاكا لن تمسسه النار بسوءوخرج علبة الكبريت وشط منها عود وقام ملقحه وسط
الحطب قامت عينيه سحت وقعد يترج ويقول : يانار كونى بردا وسلاما على كاكا مسكت
النار فى جلابيته ولامؤاخذه لباسه راخر .
الشيخ : ياساتر استر يارب .
فاروق
: شوفنا كده هجمنا كلنا ايد واحدة وشلناه
بالعافيه قعد يفلفص ويتف فى وشنا ويقول : حرمتونى ليه من المعجزة ياكفرة ياولاد
الكلب ؟
الشيخ : لاحول ولا قوة الابالله .
عبده : الراجل الكافر فاكر نفسه سيدنا ابراهيم
عليه السلام .
الشيخ : ماتقلش على حد كافر يااسطى عبده .. ربك عالم
بأسراره .
عبده : الله .. هو مش سيدنا النبى آخر الانبيا ..
ولانسيت دى راخرة ؟
الشيخ : الله . مش يمكن دى كرامة ؟
عبده : ماتحطش نفسك فوق راسنا وتقعد تفتى فيها هى
ناقصاك انت راخر ياشيخ سعدون .. الافتا بقت زيطة والواحد مابقاش عارف راسه من
رجليه
فارس : حالك من حالنا ولا انت مش حصرى وراحت عليك
راخر .. ايه هاتسيب شغلتك وتفتى ؟
فاروق : الحصير البلستيك قضى عليه وعقله شت زى كاكا .
فرحة : تعالى هنا ياسعدون وسيبك من السكارى دول .
عبده : ايه .. ماسمعتش عن الموكيت ؟
الشيخ : ربنا يعمر المساجد مش هاتستغنى عن الحصر
ياقلل .
( يضحكون جميعا بينما فرحة تقدم له
مشروبا
آخر
.. يرتشفه مرة واحدة )
الشيخ : حى .
فرحة : اجمد امال .رايح فين ؟اقعد دوق المزة .
الشيخ : عندى مشاوير كتير النهارده وخايف من ريحة
البصل .
فرحة : تبقى رايح لمرة ياحلو .
الشيخ : الواحد يادوب صالب طوله .
فرحة : الدهن فى العتاقى .
الشيخ : أهو كلام بنصبر بيه نفسنا .
فرحة : " تسمع وقع أقدام " اقعد .. أهو
الباشا وصل .
حمادة : ازيك ياامه ؟ ساء الخير ياشيخ سعدون .
الشيخ : مساء الورد ياورد .
(
يحتضنه ويطبطب عليه )
الشيخ : صلاة النبى احسن .. تعالى .. عاوزك فى
كلمتين .
حمادة : خير .. عن اذنك ياامه .
( الشيخ يأخذه نحو احدى المناضد ويجلسان
قبالة
بعضهما البعض )
الشيخ : بص ياسيدى .. عاوزينك فى شغلانه كده ليلة
الخميس .
حماده : يوه .. واشمعنى ليلة الخميس .
الشيخ : وفيها ايه يعنى ؟
حمادة : بس انا محجوز الخميس .
الشيخ : دفعوا لك ؟
حمادة : أخدت عربون .
الشيخ : ارمى لهم العربون وهانديك بداله عشرة .
حمادة : ايه .. فرح ؟
السيخ : بالعربى لأ .
حمادة : نهار اسود يفتح الله ياشيخ سعدون .. حد قال
لك على باعمل حاجة غير أفراح .. آه . يكون فى علمك انا ماباعملش حاجة خالص غير
أفراح . آه .
الشيخ : ماأنا عارف ياسيدى .ز هو انا قلت لك حاجة
غير كده ياحمادة ؟
حمادة : باحسب .. يكون عقلك راح كده ولا كدة .. امال
عاوزنى فى ايه ؟
الشيخ : شوية تمثيل كده .
حمادة : تمثيل ازاى يعنى .. هو انا عمرى مثلت ؟
الشيخ : المرة دى بقى عاوززينك تمثل .
حمادة : برضه مش فاهم .
الشيخ : افهمك ياسيدى ...
( تخفت الاضاءة عليهما بينما يتحدثان
بصوت
غير
مسموع , تسقط الاضاءة على الزبائن )
فاروق : بيقولك واحد بلدياتنا قتل امه امبارح .
فارس : اشمعنى ؟
فاروق : شافها بتخونه مع ابوه .
عبده : بيقولك واحد زى حالتنا جه يقعد على قهوة ..
ابونعمة : قعد على شاى .. قديمة .
عبده : لأ لقاها على ميه باردة .
( يضحكون جميعا بينما ينتقل الضوء على
الآخرين)
حمادة : نها ر اسود .. بس ده شرس قوى ياعم سعدون
.ويمكن يعمل فى حاجة .
الشيخ : كلنا هانكون حواليك . وكل حاجة معمول
حسابها .
حماده : رأيك كده يعنى؟
الشيخ : حط فى بطنك بطيخة صيفى .
حمادة : طيب أهو الواحد يجرب التمثيل .
الشيخ : يعنى موافق .. على بركة الله .
حمادة : هاتدفعوا كام ؟
الشيخ : اللى تأمر بيه ياقمر .
حماده : آخد ميتين تحت الحساب .
الشيخ : ماشى .
حمادة : ايجار الفستان والكوافير والكلام ده ماليش
دعوة بيه .
الشيخ : اتفقنا .. الصبح تكون كل حاجة عندك .. سلامه
عليكم .
فرحة : " تتقدم منهما " مالسه بدرى .
الشيخ : يادوب .. خدى يافرحة .
فرحة : عيب يامولانا حسابك وصل .
الشيخ : كتر خيرك ياام حمادة .
حمادة : حساب الشيخ عندى ياامه .
فرحة : ايه ؟ اتفق معاك على فرح سقع ؟
حمادة : يعنى .
فرحة : تعيش ياحبيبى وتملا الدنيا افراح .
إظــــلام
مشاهد
سينما
م7 محل
الترزى ليل داخلى
حودة
وزكى عند الترزى
يقوم
بقياس الجلباب , يبتهج
الصبى
يلف الجلباب فى ورقه صوت
أغنيه شعبية
يعطيها
لحودة ويهنئه .
قطـــع
م8 محل أحذيه ليل داخلى
زكى
يجلس على الأرض ليقيس
الحذاء
لحودة وشير لحودة.هل
الحذاء
جيد ؟ يبتسم ويرفع اصبعه
ـ
حوده يحاول دفع الحساب للصبى
فيفهمه ان المعلم قام بالدفع ويقوم
بوضع الحذاء فى شنطة ومعها
الجلباب .
ـ
يشكره حودة ويأخذ الأشياء
ويخرج مبتهجا . مازال
صوت الأغنيه موجودا
قطــع
م9 حجرة جديده ليل داخلى
ـ
زكى يضىء ضوء الحجرة التى
اهداها المعلم لحودة مفروشة جيدا
حودة يتطلع فى الغرفه مذهولا
ـ
الكاميرا على وجهه . حودة : " صوت داخلى"
أكنت
تنتظر أكثر من هذا ؟احمد الله
أنك
تبدأ من لاشىء. لم توفر مليما
فى
حياتك والمعلم لم يتأخر عنك بشىء
فلتكن
بدايه مع عروسك الجديدة
وبجهدك
وعرقك . ويكفى انك ستعيش
حياتك
الخاصة مع زوجة وتفارق
ايامك
القاحلة التىتمضى بلا انيس .
ـ
الكاميرا على وجه زكى
الحزين الذى ينظر لأخيه
قطــع
اللوحة الثامنة
( حجرة حمادة المرتبه
والتى تغطى حوائطها العديد من صور الممثلات والممثلين القدامى الحانات فى افلام
الستينيات )
ـ
حمادة تحت بقعة ضوء وهو يمسك بالمرآه ويزجج حواجبه بالملقاط وبعدها يمكن أن يجهز
عددا من الملابس الداخليه الخاصة به.
حمادة :
" صوته الداخلى " هاقد جاءت الفرصة أخيرا لأبرز مواهبى التمثيليه .. لكن
فى دور امرأة .. هذا صحيح ماالمانع كل الممثلين الكبار قاموا بمثل هذه الأدوار ..
على الكسار مثلا فعلها .. فعلها ايضا اسماعيل ياسين وجميعهم ليسوا فى جمالى ولا
حلاوتى .. أكيد سوف أنجح فى هذه التمثيليه .. جرب حظك ربما نجحت وتجرأت روحك على
خوض التجربة مرة أخرى لكن فى السينما أو حتى فى المسرح .. وفتحوا لك الباب على
مصراعيه أمام مواهبك التى لم تستغل بعد .
(فجأة يطرق الباب مما يجعل حمادة ينتفض
ويخبىء
ملابسه بسرعة )
حمادة : أيوه .. أيوه .. يوه .
ص
منعم : ياأخينا النهار خلص .. إصحى .
حمادة : مين ؟
ص
منعم : انا منعم .
حمادة : اسم الله .. مين منعم ده ؟
ص
منعم : افتح وانا اقولك " يطرق ثانيه
"
حمادة : مش هاافتح غير لما تقول الأول .
ص
منعم : أقولك ولا تزعلش ؟
حماده : لأ لو قلت هازعل .الله يطولك ياروح " يفتح الباب "
منعم : ايه مش عاوز تفتح ليه ؟ بتعمل ايه ؟
حمادة : نعم ؟ قلت لى مين حضرتك .
منعم : منعم .
حمادة : ايوه منعم .. مين يعنى منعم ده ؟
منعم : منعم الكوافير من طرف المعلم عثمان ."
يغمز بعينه "
حمادة : الله ماتتلم شويه وخليك بعيد .
منعم : مش قوى كده .
حمادة : خش فى الموضوع دوغرى ياتورينى عرض كتافك
منعم : ماقلت لك تبع المعلم عثمان وجاى اشوف شغلى
.. جاهزة ياأبله ؟
حمادة : قلت لك اتلم انا مش عاوز قلة أدب .
منعم : لامؤاخذة ياأستاذ .
حمادة : جاى بدرى ليه ؟ انا مالحقتش أعمل حاجة .
منعم : أنا هااعملك كل حاجة . هه .. نعمل هنا
ولاتيجى عندى أحسن؟
حمادة : عندك فين ياراجل ؟
منعم : فى
الكوافير .
حمادة : انت ايه رأيك .؟
منعمم : انا معايا عدة شغل هنا والمعلم قال الزفة
هاتطلع من هنا .. وكلهم زمانهم جايين .
حمادة : يجوا فين ؟ يافضيحتى .. لأا احنا مااتفقناش
على كده .. هو المعلم بتاعك عاوز يفضحنى ولا ايه .
منعم : وانا ايش درانى ؟
حمادة : طب لما اشوف انا الشيخ سعدون هااتصرف معاه .
منعم : انا مش هااخلى حد يعرفك .. اطمن .
حمادة : هنا .. هنا أمرنا لله .. نعمل هنا وخلاص .
منعم : طب مش تلبس الأول ؟
حمادة : عن اذنك ثوانى .. منعم . أوعى تلعب فى حاجة
مش بتاعتك .. ازعل
قوام
..
( يدخل حجرة أخرى بينما منعم يجهز أدوات
المكياج بعد لحظة يخرج حمادة مرتديا فستان
الفرح
)
منعم : ياأرض اتهدى ماعليكى قدى .. اتمخطرى ياحلوة
يازينه ..
حماده : ايه ده ؟ انت جاى تشتغل ولا هانقضيه بصبصة
ياجدع انت ؟
منعم : هانشتغل أحلى شغل بالصلاة على النبى ..
اتفصل ياقمر ..
حمادة : " وهو يجلس على كر سى فى المنتصف
" ها .. أنا قلت ايه ؟
( بعد لحظات نسمع ضوضاء بالخارج
وهتاف
باسم حمادة )
حماده : ايه ده ؟ يافضيحتى .
منعم : أمال انت فاكر ايه ؟ البلد كلها جاية تبارك
وتهنى .
حمادة : وليه ده كله ؟
منعم : مزاج المعلم كده .. عاوزها ليلة مفترجة .
حمادة : لأ أنا منسحب من اللعبة دى .
منعم : عيب .. انت واخد عربون محبة
حماده : طظ على الجزمة القديمه .. هو انا لى غير
سمعتى ؟
منعم : طب وخاطر المعلم وزعل الشيخ ؟
حمادة : انا كنت موافق بس الخلق اللى برة لبشوا جسمى
.
منعم : سلامة جسمك .. انساهم انت بس وركز فى الدور
.
حمادة : بس دول ماعندهمش تربيه خالص .. مش سامع
كلامهم اللى نازل زى الدبش ؟
منعم : انساهم بقى ياحمادة وادينى وشك .. هاأرسمك
رسمة ماحصلتش ولا ها تحصل .
حمادة : يوه مابالراحة على ياأسمك ايه .. ماتتكاش
قوى كده .
إظـــــلام
اللوحة التاسعة
(المعلم
عثمان وزكى تحت بقعة ضوء )
المعلم : زكى .. عاوزك تكون راجل .
زكى : سرك فى بير يامعلم .
المعلم : انا عارف انه أخوك ويعز عليك .. ويمكن يصعب
عليك كمان .
زكى : احنا رجالتك برضك يامعلم .
المعلم : عاوز أديله درس يطلع من نافوخه
زكى : اللى تأمر بيه .. انا خدامك .
المعلم
: أوعى تضعف ولا تحن .. يبقى دبور وزن
على خراب عشه .. فاهم؟
زكى : " فى انكسار واضح " اللى تأمر
بيه يامعلم .
(
تخفت بقع الضوء ليبقى زكى وحيدا
بينما
يختفى المعلم )
زكى : " صوته الداخلى " اتمنى لو
إختفيت .. لو إنشقت الأرض وبلعتنى .
المعلم لم يذكر لى فعلته ولا سبب غضبه
عليه .آه ياأخى .. ياابن امى وابى .. أول مرة أشعر فيها أنك أخرس لاتقدر على النطق
.. لم أدرك ابدا انك ناقص هكذا .أول مرة أشعر أنك أخرس أبكم ولا تسمع .. أعيش معك
كل هذا العمر وأتعامل معك كفرد كامل الحواس .. ذكى .. لماح بل أكثر ذكاء ولماحية
من كثيرين يملكون القدرة على السمع والكلام .. البلد كله يعلم شيئا انت لاتعلمه ..
والجميع فرح .. من أجل الفرجة فقط . كأنما هناك ثأر بينك وبين الجميع .. هل لأنك
تعرف أكثر ممكا ينبغى يريدون جميعا الإنتقام منك ؟؟؟
إظـــــلام
اللوحة العاشرة
( فى ساحة البيت .. نفس المنظر الأول .. حودة
مستسلم ليد عبده الحلاق تحت بقعة ضوء
)
حودة :
" صوته الداخلى " ماهذه الرجة التى تجتاح بدنك كله ؟ هل بسبب توديعك
للمكان الذى عشت فيه عمرك كله مع أخ يحدو عليك ويرعاك بعد رحيل الوالدين ؟ ربما .. وربما لأنك مقبل على دنيا غامضة
لاسابقة لك معها ولا خبرة لك بما أنت مقدم عليه .. فلماذا تقلق ياولد من يوم عشت عمرك كله تسعى
اليه وتحلم به ؟ ألم يكن هذا حلم حياتك أن تخرج من هذه الغرفة المقرفة لتقيم فى
بيت خاص بك مع زوجة تنجب لك ذرية تكون سندك وقتما يغدر بك الزمن ؟ لقد تحقق حلمك
الآن فمما أنت خائف أمن عسر هذه الليلة ومايشاع عنها ؟ آه لوكنت عرفت عروسك من قبل
لربما كان الأمر أقل اضطرابا . فلتكن من تكون .. أليست امرأة كأى امرأة لها مالهن
وعليها ماعلى جميع النساء .. يكفى أنها سوف تغنيك عن تربص شهوتك بك والتى تجعلك
تطيح بكل شىء أمامك .. حتى صحتك ؟
عبده :
" يخلع من عليه الفوطة " نعيما ياسى حودة .. ايه ؟ روحت فين ؟
إظـــــلام
اللوحة الحادية عشرة
( نفس المنظر السابق
.. )
ـ حودة ينظف الشعر من على جسده . يدخل
حجرته ليحضر ملابس داخليه جديدة وعلى كتفه فوطة . يدخل الحمام .
ـ
نسمع صوت غناءه متداخل مع صوت أغنية شعبيه معبرة .
ـ تطل فكيهة من حجرتها متطلعة الى
الخارج ثم تخرج من حجرتها . بينما يخرج يخرج حودة من الحمام . يتسمر
أمامها .
فكيهة :
حوده .
حودة :
" ينظر اليها متسائلا لماذا لم تذهب معهم "
فكيهة :
حودة " مترددة " انا عاوزة أقولك على حاجة .
حوده :
" يشير لها متسائلا عن زوجها "
فكيهة :
سى فكرى راح راخر مع الرجاله .. عشان يتفرج .
حودة :
" يشير لها لماذا لم تذهب مع الجميع "
فكيهة :
اسمع ياابن الناس .. انا عاوزة اقولك على سر .
حودة :"
يشير لها فى بير "
فكيهة :
السر ده لوطلع بره ياحودة ممكن فكرى يطلقنى فيها .. وانت عارف انا
ماليش
حد فى البلد دى .. يعنى زيك غريبة ومقطوعة من شجرة ولا ورايا ولاقدامى .. يعنى من
الآخر هااتشرد فى الشوارع .. وانت ماترضى ليش البهدله .
حودة : " متوجسا لا يفهم شيئا "
فكيهة : طب احلف .
حودة : " يرفع يده لأعلى مشيرا لله "
( فكيهة تسرح بعض الوقت يلمسها
حودة
موجها وجهها نحوه فتمسك يده)
حودة : " يزداد توجسه ويطالبها بالكلام
"
فكيهة : المعلم عثمان هايعمل فيك مقلب يطلع من
نافوخك .
حودة : " يشير لها ان المعلم رجل جيد "
فكيهة : المعلم راجل كويس ؟ انت غلبان وعلى نياتك ..
ورغم انك شيطان لكن برضه غلبان ماتعرفش ملا عيب ابن آدم .
حوده : " يعبر لها عن عدم فهمه ويحاول دخول
الحجرة لا ستكمال ملابسه "
فكيهة : انت رايح فين ياأهبل ؟ انت لسه مصدق ان حد
ممكن يعمل خير فى الزمن ده من غير ماياخد تمنه ؟
حودة : " يشير لها أن تلخص "
فكيهة : عاوزنى يعنى الخص فى الكلام واقٌولهالك خبط
رزع كدة ؟
حوده : " يهز رأسه بالايجاب "
فكيهة : انا هااقولك واجرى على الله .
حودة : " ينظر لها متضايق ومهددا بتركها
"
فكيهة : مستعجل قوى على قضاك ؟ ايه ماشوفتش لحمة فى
عمرك .
حودة : " صامتا فى غضب "
فكيهة : افهم ياحودة انهم عاوزين يدخلوك على حمادة
ابن فرحة .. مش على عروسة زى ماانت فاهم .
حودة " ينظر لها غير مصدق "
فكيهة : طبعا مش مصدق .. فاكران كل اللى يعرفوك
يقدروا يحبوك .. لكن مش فاهم ان الناس دى كلهاما يهمهاش شعور البنى آدم .
حودة :" فزعا يشير لها ان لا "
فكيهة : طب والمصحف الشريف هو ده اللى عاوزين يعملوه
فيك ..
حودة : " يشير لها هل الجميع يعرف "
فكيهة : البلد كلها عارفة وملمومه هناك علشان تزفك
وتضحك .
حودة : " يشير لها على نفسه "
فكيهة : ايوه .. انت بس اللى ماتعرفش .
حودة : "يشير لها وهل زكى يعلم "
فكيهة : ده بالذات أول واحد يعرف وموافق على كل حاجة
.. المعلم عثمان اشترى سكوته بشغله ولقمته .
حودة : " يذهل بعض الوقت ثم يصرخ صرخة مدوية
" آه .. آه .ويهيج محاولا كسر كل مايقابله بينما فكيهة تحاول تهدئته "
فكيهة : اهدى ياحودة علشان خاطرى .. لوحد عرف انى
قلت لك ماحدش هايطيقنى ولا هاقدر اعيش فى البلد دى تانى .هايكون فيها طلاقى يابن
الناس وانت ماترضاش بخراب بيتى .. انا ماليش حد .. وساعتها ماحدش هايرحمنى علشان
خرجت برة التمثيليه وما خد تليش دور انا راخرة معاهم ولاحتى فكرى جوزى اللى واكله
معاه عيش وملح وباخدمه بعينيا
مش
هايرحمنى . آه. مش انا بوظت عليهم فرحتهم ؟. وماخليتهمش يتهنوا بضحكهم عليك ؟ كلهم
عاوزين ياخدوا بتارهم منك .. كانوا فاكرين انك أقل منهم كلهم وانك انت الناقص اللى
فيهم .. بس انت تعرف كل حاجة عنهم وكاشف خباياهم كلهم .. كانوا مستنيين لك وقعة
علشان ساعتها تكتر سكاكينهم و يمزعوا بيها فى روحك وهم فاكرين ان ليهم حق .
(
تضم رأسه فى صدرها فى شدة التعاطف )
حودة .. اسمعنى .. انت جواك كويس وكلك
خير وخادم الصغير قبل الكبير لكن ماحدش بيحفظ الجميل .. انا عارفة انك عمرك ماأذيت
حد بخطرك .. لكن كلهم حرموك من حقك انك تبقى واحد زيهم ومنهم . كل البلد فاكراك
دابه خرسا .
حودة : " يبكى "
فكيهة : عيط ياحودة .. عيط وخرج كل الهم اللى جواك
يمكن دموعك تنزل تغسلك من همك ومن كدب الناس حواليك .. يمكن دموعك تنزل بحر ينضف
البلد باللى فيها يايغرقها وربك قادر يخلق ناس تانية نضيفه مافيش فى قلوبهم غل
.ولاحقد لحد .. حتى لوكان دابه خرسا.. عيط ياحودة .. عيط . بس امانه عليك ما تروح
وتخليهم يضحكوا عليك
(يخفت
الضوء تدريجيا)
إظـــــلام
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق