الجمعة، 19 أبريل 2013

المظاهرة


المظاهرة
سعيد حجاج
شخصيات المسرحية

1.          أمينة : خادمة في أوائل الأربعينات . ترتدي ملابس متنافرة فوقها بالطو من الصوف
2.         خميس : متشرد في السابعة والعشرين . خفيف الظل وذو صوت جميل .
3.         إبراهيم : مهندس زراعي في منتصف الثلاثينات . مثقف , دائم التوتر والعصبية .
4.         د/ خليل : عالم اجتماع في أواخر العقد الخامس .
5.         الضابط .
6.         وكيل النيابة .
7.         عميد شرطه .
8.         قاض .
9.         شاهين : شرطي أمن مركزي مدجج بالأسلحة .
10.   خليفة : شرطي امن مركزي مدجج بالأسلحة ويرتدى قناعا واقيا .
11.   مسئول كبير .
صحفيون , متظاهرون  , مصورون , أصوات من الخارج .
 استهلال
( المسرح مظلم تماما , فقط ثلاث بقع ضوئية تسقط فوق جثث أبطال مسرحيتنا وهم غارقون في دماءهم , جنود مدججون بالسلاح يلفون المكان . مصوبة أسلحتهم نحو الجمهور وفى انتظار أي تحرك نحو الجثث . يظهرون في هامش الإضاءة كأشباح , بعد لحظات يدخل الصحفيون والمصورون ليغطوا الحدث . يسيطر على هذا كله جو من الصخب والموسيقى الجنائزية التي تعلو رويدا رويدا حتى تسيطر على المشهد المسرحى . خفوت تدريجى حتى الاظلام )


المشهد الأول

 ( حين تسطع الاضاءة على المسرح نجده متعدد المستويات المتداخلة , يتوسط هذا كله مساحة مضاءة بتركيز شديد . وهى عبارة عن جزء من استديو تصوير برامج تليفزيونية ولايحوى سوى مقعدين واجهزة تصوير . وهذا المكان يوجد فى منتصه المسرح فى المستوى السفلى . المستويات المرتفعة والمتداخلة فى المسرح هى عبارة عن اماكن اخرى للأحداث عليها بعض الموتيفات التىتعبر عن المكان والمشهد )
ـ اصوات صخب متداخل لاتبين ملامحه .
ـ ثم اصوات متداخلة مع انفجارات وخطوات تتباعد راكضة وصراخ يتلاشى مع اصوات ارتطام .
ـ تدخل الشخصيات الثلاثة التى رأيناها كجثث فى الاستهلال وهى مندفعة بنفس ملابسهم . لكنها خاليه من الدماء .
ـ ابراهيم يترنح ويتنفس بصعوبة ويسعل باستمرار ثم يسقط فى ركن اما جوار حقيبة سفر ضخمة تخصه .
ـ امينه تدخل وهى تغطى عينيها بمنديل بيدها وباليد الاخرى تتحسس الطريق امامها .
ـ خميس يندفع نحو باب جهة اليمين . نراه مندفعا يحاول فتح الباب وينظر للداخل . يدخل ليخرج بعد برهة مغسول الوجه وهو يجفف وجهه بملابسه .

خميس       : المكا ن ده امان .. تعالى بسرعة .
امينه : فين ؟
خميس       : هنا .. يمينك .. ايوة . ايوة .
          ( يعود ليسحبها من يدها نحو الباب بخشونة )
خميس       : الدنيا مليانه خلق برة وممكن يوصلوا لنا .ز المكان ده امان .
امينه : حاسب هاتخلع دراعى الله يخرب بيتك يابعيد " تلقى نظرة للداخل " لأ .ز انت هاتدخلنى فين ؟ انت فاكرنى ايه يا جدع انت ؟ لأ ده أنا أصوت وألم خلق الله هنا " تصرخ "
خميس       : " يسد فمها " اسكتي .. انتشى هاودينا في داهيه .
امينه : انت فاكرنى ايه ياواد انت ؟ أنا أد امك .. عيب اختشى .
خميس       : فيه ميه جوا علشان تغسلى عينيكى . ولا بتمثلى ؟
امينه : حد يمثل العمى ياابو مخ تخين ؟ .. وبعدين أنا مستريحة هنا .. لا داخلة ولا خارجة .. انت شبطه ليه ؟
خميس       : انتشى فاكرانى ههااعملك ايه جوا ؟
امينه : تلاقيك قلت فى الزحمة ياما احلى اللحمة .. انما اسمع .. انا مش من البنات اللى انت بالك فيهم .. ده انا آكلك بسنانى .
خميس       : هى فين الزحمة دى ؟ الزحمة برة يامدام .
امينه : برة ولاجوة ؟ هى بتفرق معاكم ؟ " فجأة " يانهاراسود . عينى هاتولع الله يبتليهم بنايبة . تقولش كانوا بيرشوا شطة ؟
خميس       : قلت لك اغسلى عينيكى .
امينه : سيبك من حكاية الغسيل بقى . دلوقتى هاتهدى . اسمع . انا لمحت واحد ورا وراواحنا داخلين .
خميس       : ورا فين ؟
امينه : وراك يااعمى .
خميس       : انا اللى اعمى برضة ؟ انا افتكرت وراكى انت .
                              ( يبحث خلفه فيجد ابراهيم فى حالة اعياء )
خميس       : تعالى قوم معايا .. الاودة فيها ميه .. تعالى اتمضمض واغسل وشك علشان تفوق شويه.
امينه : تانى هاتقوله الاودة ؟ انت ايه حكايتك ياجدع انت ؟ انت مش فارقة معاك خالص كده ؟
خميس       : وربنا ماقصدى حاجة وحشة .
امينه : طب انسى حكاية الاوده بقى واهمد .. " لابراهيم " قوم اتعدل كدة . ورينى احسن         تكون اتعورت ولاحاجة .
ابراهيم       : لا لا  انا دلوقتى هاارتاح .
      ( سيل مفاجىء من اصوات الرصاص يتبعه صراخ . يتجمع الثلاثة فى كتلة        تشكيليه وعلى وجوههم الفزع. تخفت الاضاءة ليظلوا كأشباح طيلة المشهد وبعدها نرى الضابط امام وكيل النيابة والسكرتير يدون اقوال الضابط وذلك فىاحد الستويات العلوية )
الوكيل        : اتفضل .
الضابط       : الاول . ابراهيم الاطفيحى . عازب .. لسه راجع من السفر من احدى الدول العربية الشقيقة
الوكيل        : من فضلك لخص .. السن ؟
الضابط       : 35 سنه .
  الوكيل      : كنت تعرف القتيل قبل الحادث؟
الضابط       : لأ .
الوكيل        : لما شفت الجثة اول مرة كان جنبها سلاح ؟
الضابط       : ماكنتش اول واحد يشوف الجثة سيادتك .
الوكيل        : جاوب على أد السؤال .
الضابط       : ماشوفتش سلاح .
الوكيل        : التانى ؟
الضابط       : امينه مغاورى النمر مغاورى .
الوكيل        : المهنه ؟
الضابط       : واضح من هدومها انها كانت شغاله .
الوكيل        : ايوه .. شغاله ايه ؟
الضابط       : شغاله شغاله سعادتك .
الوكيل        : سنها ؟
الضابط       : 43 سنه.
الوكيل        : هل كانت القتيله معروفة لك شخصيا ؟
الضابط       :  لأ .
الوكيل        : لما شفت الجثة كان فيه جنبها سلاح ؟
الضابط       : ماكنتش اول واحد وصل لمكان الحادث .
الوكيل        : انا عارف ده كويس .
الضابط       : ماشوفتش اسلحة .
الوكيل        : غيره .
الضابط       : خميس امبابى خميس امبابى .
الوكيل        : سمعت .
الضابط       : ده اسمه الرباعى سيادتك .
الوكيل        : السن ؟
الضابط       : 27 سنه .
الوكيل        : هل كان القتيل معروف لك شخصيا ؟
الضابط       : ايوه .
الوكيل        : كأرهابى .
الضابط       : ظبطنا ه فى اكتر من قضية خطف واتحاكم .
الوكيل        : خطف اناث ؟
الضابط       : خطف عيش وطعميه وماشابه يعنى . مجرد جنح سيادتك .
الوكيل        : كان معاه سلاح ؟
الضابط       : ايوه .
الوكيل        : ايه نوع السلاح ؟
الضابط       : قصافة ضوافر كبيرة  سعادتك .
                              ( تخفت الاضاءة سريعا وفى نفس الوقت تسطع على الشخصيات )
امينه : هاه .. بقيت كويس دلوقتى يا ....
ابراهيم       : اسمى ابراهيم .. ابراهيم الاطفيحى .
خميس       : " بسخريه " البطيخى ؟ منين عيلة البطيخى دى ؟
ابراهيم       : " بحدة " احترم نفسك .
خميس       " " مأخوذا " ايه ؟ انا باهزر معاك وربنا .. انت ماتعرفقش الهزار ولا ايه ؟
امينه : عاشت الاسامى ياسى ابراهيم .. الاخ مايقصدش يزعلك .
ابراهيم       : يقصد ولا مايقصدش .. انا ماعرفش ايه اللى جابنى هنا مع الاشكال دى .
خميس       : مالها الاشكال دى بقى يامحترم ؟ انا بنى ادم زيى زيك .
ابراهيم       : انت ؟
خميس       : ايوه انا .. انت شايف غير كدة ؟
امينه : ياجماعة اهدوا .. انتوا هاتتخانقوا ولا ايه ؟
خميس       : انت شايف نفسك على ايه يااخ ؟ اانا الحق راكبنى من ساسى لراسى .. انا كنت سيبتك روحك تطلع وماعبرتكش .. لكن انا ابن بلد ومااحبش اشوف حد فى زنقة ومااغيتوش . وبعدين لو مش عاجبك اشكالنا يااخى اخرج اقعد برة وخد معاك شنطتك دى.. احسن يكون فيها سلاح ولا حاجة تودينا فى داهية .. والله العظيم انت شكلك راجع من افغانستان .
امينه : " تضحك " انت شايلها ليه الشنطة دى كلها ؟
ابراهيم       : جاى من المطار حالا ومااستريحتش .
امينه : دلوقت تستريح .. اتاريك علشان كده بتتنرفز على الراجل .. ده عيل ماتاخدش فى بالك .
ابراهيم       : انا اول مادخلت وشفته والنا مش مستريح لخلقته.. مااعرفش ليه اول مشفته قلبى انتقبض .. ده شكله ارهابى .
خميس       : ارهابى ؟.. انت اللى افتكرت نفسك سايح . ايه ؟ فاكرنى هااعلق الشنطة منك ؟ دى ماتساويش تلاته جنيه .دى قديمه . استريح .. استريح العساكر يظهر حدفوه بقنبله جت فى عقله .
                              ( تسود لحظة صمت طويله )
امينه : فى المظاهرة اللى كانوا عاملينها الطلبه زمان .. واحد اتعور من قنبلة جت فى راسه فلقتها نصين .. الدم قعد خر جامد قوى . امبارح بقى شفته على محطة الاتوبيس لسه .. تلاقيه خد على كده .. ولو شال الرابطه شكله هايتغير .
ابراهيم       : " يتأوه "
امينه : الجدع تعبان قوى .. العساكر دول مايصدقوا يلاقوا مصيبه يشبعوا فيها ضرب.. انا خايفة الجدع يموت .
خميس       ك هاتزعلى عليه ؟
امينه : الله .. مش عشرة عشر دقايق ؟
ابراهيم       : " يتقيأ "
امينه : كلت ايه ياضنايا ؟
ابراهيم       : انتا هااموت .
امينه : لأ والنبى الا سيرة الموت دى .. احنا مش ناقصين .. موت فى حضن اهلك ياحبييبى احنا مش ناقصين .. انت كنت ماسك فى خناقهم ولا ايه ؟
ابراهيم       : القنبله فرقعت تحت رجلى بالظبط
خميس       : كنت ارمى عليها البطانيه وهى تتطفى .
اراهيم        : بااقولك اسكت .
امينه : بطانية ايه بس ؟ انت فاكرها فرقعت فى بيتكم ؟
ابراهيم       ": خدونا على سهوة الاوغاد .
خميس       : انا مااعرفش ايه اللى حصل علشان يعملوا كل ده . ايه اللى خخلاهم يعملةوا العمايل السودا دى .. حد داس للحكومه على طرف ؟
ابراهيم       : المظاهرات حق طبيعى لناس هاتنفصل من شغلها وتتباع للشوارع والارصفة .. لازم يعلنوا عن غضبهم وسخطهم لغاية مايرجع الحق والا يشوفو ا لهم تعويض يرضيهم .خميس     : انت مالك ومال الكلام الكبير ده ؟ انت باين عليك هاتودينا فى ابو نكله .
امينه : انت كنت شغال معاهم فى المصنع ده ؟
خميس       : يعنى رايح يتظاهر مع العمال ومعاه الشنطة دى كلها ؟ وبعدين بيقولك جاى من المطار .. صح يااستاذ ابراهيم ؟
امينه : فيها ايه  الشنطة دى كلها ؟
خميس       : تلاقى فيها منشورات زى بتوع السيما .
ابراهيم       : كنت راجع من المطار .. سواق التاكسى مارضيش يكمل المشوار لما لقى الطريق مسدود .. خاف العربيه تتكسر .
خميس       : تلاقيه شاريها بالقسط .. ماهو دلوقت ماحدش يعرف يشترى عربيه ويدفع تمنها على طول .. الا اذا كان حرامى ولا مؤلف تمثيليات .
امينه : المظاهرات ممنوعة فى البلد اصلا .. الحاجات دى بتوجع راس الحكومة يابنى .
ابراهيم       : المظاهرات اسلوب حضارى للتعبير عن الرأى .. الناس كانت ماشيه اخر احترام عاوزين يوصلوا صوتهم للمسئولين .. لاولى الامر .
خميس       : ياعم قول الامر لله .. " لامينه " انما انت ايه اللى مشاك فى الزحمة ياطعم ؟
امينه : كنت رايحة الشغل .
خميس       : الشغل ؟ دنيا حظوظ . ماتديش المحتاج .
امينه         : ماتقرش ياخويا وانزل معايا من بكرة .
خميس       : وشغاله فى انهى مصلحة بقى ؟.
امينه : مصلحة ايه اللى يشغلونى فيها دى ؟ مصلحة الارصاد الجويه .. حلوة الارصاد الجويه دى ؟
 خميس      : الارصاد الجويه حته واحدة ؟
امينه         : آه .. وانا طالعة انشر الغسيل ع السطوح باشوف لهم الجو وانزل اديهم تلفون .. ماتيجى تاخد لك فمين غسيل معايا " صمت " هى دى شغلانه حد ينق عليها بذمتك "
ابراهيم       : اهى شغلانه شريفة والسلام .. انا اللى مش عارف مصيرى ايه بعد ماطردونى ونهبوا حقوقى .. الحكومات تخبط فى بعض واحنا ننهرس تحت الرجلين وندفع التمن
امينه : اشتغل فى البلد هنا وخلاص .
ابراهيم       : وانا لوكنت لقيت حاجة هنا .. ايه اللى كان يغربنى هناك ؟ انا من اكتر من عشر سنين لما اتخرجت مهندس زراعى .قالوا فيه ارض بتتملك للشباب . حفيت ودخت السبع دوخات ورحت الصحرا ولفيت .. لاحياة لمن تنادى .. فى الاخر سافرت اشتغلت عامل زراعى لانى ماكانش معايا ارش .
امينه : ترش الارض ؟
خميس       : يرش مكاتب الموظين .
امينه : هايشغلوه ساعى يعنى ؟
خميس       : نقطينا بسكاتك بقى .. انا سامع صوت برة .
      ( الجميع فى حالة انصات للخارج . يتوقف الكادر وتخفت الاضاءة بينما يسقط الضوء على الدكتور خليل فى احد المستويات العليا )
د/ خليل      : لاسباب دينيه وجغرافية وتاريخيه .. اصبحت الوسطيه فى التفكير وفى التصرف خاصة تكاد تاكون عامة بالنسبة للأسرة المصريه . يعبر عنها بالاعتدال فى القول وفى العمل منعا لإيذاء الغير .. مع الاعتراف بوجود من يخرج عن هذه القاعدة يمينا او يسارا , اذ لايمكن تعميم الظاهرة . غير أن قاعدة الوسطية هذه اخذت تترنح عندما اكتشف اصحابها ان معيار الاعتدال لم يعد هو الطريق الى تحقيق الطموح او توفير الحد الادنى من مستوى المعيشة اللائق ومن ثم لم يعد هناك مايجبر على الالتزام بما التزم به الاولون .وانفتح الباب واسعا امام التطرف يمينا ويسارا بحثا عن الخلاص من وضع بائس . وفى هذا الخصوص اكتسب اليمين عددا اكبر من اليسار نظرا للعب دعاته على وتر المعتقد الدينى . ومن ثم برزت ظاهرة الارهاب وانتشرت فى اوساط شبابيه معينه . والحق ان هناك عدة اسبتاب مركبة ومترابطة ومتداخله تكمن وراء ظاهرة انهيار قاعدة الوسطية وانتصار التطرف , ولايمكن عزل احدها عن الاخرى اصابت فى مجملها الشباب فى مقتل . واصبح الجيل الحالى منه جيل الاحلام المرجأة لأجل غير مسمى .. ان لم تكن الاحلا م المفقودة .
            ( اظلام . بينما نرى خميس حين تسطع الاضاءة على الشخصيات الثلاث وهو يسار المكان ويفحصه بدقة )
خميس       : " فجأة " يانهار اسود .. يانهار اسود .
امينه         : ايه ؟ حصل ايه ؟
خميس       : انتوا عارفين احنا فين دلوقت ؟
امينه : ماخطرتش على بالى الحكايه دى ابدا .يعنى هانكون فين ؟
خميس       : احنا فى تالتليفزيون يارجاله .
امينه : تليفزيون ؟ يعنى الراجل شايفنى دلوقت وهو قاعد فى البيتت ؟ ياخرابى ده انا لما اروح هايسود عيشتى .. ازاى اقعد مع اتنين رجاله فى مكان مقفول من غير محرم .. يانهار اسود .. يانهار اسود ." تحاول الخروج "
خميس       : هما فين الرجاله دول ياوليه .. اهمدى هنا . انت رايحة فين ؟
امينه : لأ .. انا مروحة .
ابراهيم       : استنى .. انت رايحة فين ؟
خميس       : العساكر لسه بتمشى الناس .. لو خرجنا هايمسكونا .. ويمكن يودونا القسم كمان .
امينه : عساكر ؟ يالهوتى ياخرابى .. يالهوتى ياخرابى .
ابراهيم       : دلوقت الجو هايهدى وكل واحد هايروح لحاله .
امينه : بحق ياسى ابراهيم .. الله يطمنك يااخويا .
خميس       : امال هانبات هنا ولا ايه ؟ " يقترب من ابراهيم " انا ماقصدتش اضايقك ياباش مهندس .. وآدى راسك ابوسها . انا قلت يعنى مش معقول نزعل مع بعض واحنا فى زنقه زى دى , صافى يالبن .. اهو الواحد ممكن مايشوفش التانى خالص يقوم يزعل منه .. ماشى ياهندسه ؟
ابراهيم       : " ينظر له فى صمت ويبتسم "
امينه : خلاص بقى ياسى ابراهيم ,, الراجل باس على راسك خلاص " لخميس " الا انت ماقلتليش على اسمك ليه يااسمك ايه ؟
خميس       : كنت مشغول شويه .
امينه : لأ بجد .
خميس       : اسمى خميس .
امينه : انا برضه ابن اختى زيك كده .
خميس       : اسمه خميس برضه ؟
امينه : لأ .. التانى اصغر منك بيوم واسمه جمعة لا.. شيطان زيك كده لكن قلبه طيب .. بس دلوقتى مات .
خميس       : البقيه فى حياتك .
امينه : ماكانش ابن اختى لزم .. كان ابن جوزها .
               ( يستغرقون فى الضحك ثم بعدها يتفرقون وتسقط على خميس بقعة ضوء بعد جملة اللهم اجعله خير)
امينه : انا بقى اسمى امينه .. ساكنه قريب هنا فى بولاق ابو العلا .. فى بيت كحيان عند على غفير بتاع الزبادى الممششه . ايوه والله .. بس هما قالوا هايجددوا المنطقة ويخلوها فشر الزمالك .. لأ نقعد فيها ده ايه . هما هايدونا فلوس نسكن لابيها فى شقق جديدة .. انا مااعرفش هنلاقى شقق على اد فلوس الحكومة ولا لأ . انا باقول لو الحكومه تطلع جدعىة وتدينا هى شقق وتوفر فلوسها على نفسها تتبغدد بيها يبقى احسن .. بس اللى حازز فى نفسى قوى اننا نسيب الحته اللى اتولدنا فيها وعشنا فيها .. بس مش مهم اهى حته والسلام والبلد كلها واحدة . عارفين انا نفسى فى ايه .؟ نفسى يدونا شقة فى تانى دور وبتدخلها الشمس طول النهار .. جوزى راقد تعبان بقاله اكتر من خمس سنين .. عنده روماتيزم فى رجليه وايديه والدكتور واصف له الشمس .. ده غير المجارى الطافحة طول الشهر والميه اللى كلها وساخة ومانقدرش نشرب غيرها .. غير كده وكده  العيال نفسها بتجيب  مشاكل من اللعب فى الحارة .. ولما كمان بيعدوا الناحية التانية تلاقى البهوات جايين ياخدوا العيال علشان يودوهم القسم .. ماهى العيال ساعات بتشرخ وتروح تلعب فى الزمالك وتبص على الحريم هناك .. انا نفسى اسكن فى شارع واسع قوى .. العيال مابتجيبش مشاكل لأهلها وهى بتلعب فى الشوارع الواسعة .. مش كده ياخميس ؟
خميس       : تعرف ياسى ابراهيم .. انا عمرى ماكان لى اصحاب العب معاهم ولا حبيت زى الناس ولا بت حبتنى .. مع انى حرامى كبير.. آه وربنا زى مابأقولك كده .. تايه مش مصدق ؟ وآدى البطاقة اهى .. لأ هى مش مكتوب فيها حرامى .. دوخت على ماطلعتها .. هما يعرفونى كده من سحنتى . انا اصلا شغال تباع على عربيه نقل راكبها سواق فقرى . كل يوم والتانى تعطل ويروح يصلحه ومايدنيش فلوس شقايا .. يقولى صلحت بالفلوس العربيه علشان نعرف نشتغل عليها .ز ويوم فيه شغل وعشرة مافيش .. كنت اعمل ايه انا بقى ؟كنت انزل سوق الخضار  احمل صناديق التفاح .. احملها بس .. لا فكركوا يعنى اكون باكل منه ومتنغنغ فى التفاح . ساعات بقى السوق يبقى نايم انام جنبه .ز بس لعلمك بقى انا عمرى ماسرقت غير اللى يدارى جوع بطنى .. ابقى حرامى برضه ياسى ابراهيم وممكن ربنا يبهدلنى تانى ويودينى النار .. تفتكر ياسى ابراهيم .. ربنا يخلصه الكلام ده ؟
                              ( لايلقى جوابا من أحد فيغنى مع نفسه )
                              زمن البـــراءة اما اتـولد
                              كان اخر العنقـــــــود
                              فماتطلقــوش حلمى الاخـير
                              من قـمـقـمــــــــه
                              وتحـكـولـوش حــواديت
                              من قلب نــومته تـقلـقلـه
                              خــليه سـجين حـد الخيال
                              مــــاتعدوهــــــوش
                              ماتـوروهـوش وش البشــر
                              احسن يتــوه وسـط الزحام .
ابراهيم       : لساك بتحلم ياابراهيم بالوطن ؟ يااااه نفسك طويل قوى .. خمسه وتلاتين سنه ولسه
باحلم بتالوطن ياعزيز .. الوطن فى الدم ومافيش مفر .. عفاف بقى لها دلوقتى اكتر من عشر سنين ..بتحبنى . مستخسر ليه احب الوطن عدد سنين عمرى ووقت مااقرب الاقيكى وتلاقينى ياعفاف ادينا بنتوه من بعض فى الزحمة .. بعد الغربه اللى كلت من القلب راقات .. الغربه السجن اللى مالوش قضبان .. السج البرح الواسع .. الطابق على قلبى كأنه مغارة .. فكرك فرحة لقانا هاتموت بعد الرجوع ياعفاف ؟
امينه : " فجأة تكسر حالة الشجن " الساعة تجيلها كام دلوقتى ؟ هه .. حد يرد على يقولى الساعه كام .
ابراهيم       : " ينظر فى معصمه فلايجد الساعة "
امينه : حتى انت ياافندى يامتعلم ممعاكش ساعة .. متعلم ومتنور وجاى من بلاد بره وممعاكش ساعة ؟كانت الغربه ليه بقى ؟
ابراهيم       : الظاهر وقعت راخرة فى الزحمة .
خميس       : ايه ياباش مهندس ؟ بتبص لى ليه ؟ انا ماليش فى الساعات والكلام الفاضى ده .. انا اسرق علشان آكل بس . انا اكبر حاجة سرقتها فى حياتى معزة .. شربت لبنها ورجعتها تانى .
امينه : الليل ليل .. انا اتأخرت على العيال قوى .. لأ الراجل مايعرفش انى هاتأخر .. مافيش شباك هنا .؟
خميس       : الدنيا كلها شبابيك .. بس الله اعلم لو الواحد بص ممكن يشوف ايه دلوقت ؟ بس بعد شويه المسائل هاتهدى وكل حى يروح لحاله .. وبعدين بصراحة انا مش شاغلنى الموضوع ده .. حتى لوخرجت هااروح فين ؟
امينه : انت مالكش حته تنام فيها ؟
خميس       : ابدا .
امينه : ابقى تعالى نام تحت السرير جنب العيال لما ماتلاقيش حته تنام فيها .. بس باقولك ايه ؟ ماتطولش .. الضيافة تلات ايم بس .
ابراهيم       : انا مش عارف اصطبحت بوش مين النهارده ؟ ايه اللى دخلنى هنا ماالشوارع كانت واسعه قدام السواق ..
خميس       : ماهو لما العساكر جريوا ودخلوا فى قلب الزحمة علشان يضربوا المظاهرة كل واحد جرى فى اى ناحية والسلام .. وطلعنا احنا من نصيب بعض .. الدخان كان مالى الدنيا والواحد مش كاشف ابعد من خطوته .
امينه : انا كان قصدى اخرم من الشارع اللى قدامى .. رجعت ورا تانى .
خميس       : النصيب بقى ياست امينه .
امينه : انا دخلت هنا غلط والسكه كانت سالكه قدامى ,, بص كده من الشباك شوف الجو هدى ولا لسه زعابيب .
      ( يقتربون من النمافذة وتخفت عليهم الاضاءة .يظهر شرطيان ومعهما اجزة لاسلكيه كل واحد فى طرف من المسرح )
شاهين       : ايوه ياخليفة .. انا واقف فى الناحيه دكها . حول .
خليفة        : انا برضه واقف فى الناحيه دكها  . حول 
شاهين       : الله امال انا مش كاشفك كيف .
خليفة        : انا راخر مش كاشفك .. كيف ؟
شاهين       : اه .. يبقى كل واحد واقف فى ناحيه غير دكها .. حول .
خليفه        : صح .. ايه ؟ فيه اخبار جديدة عندك ؟
شاهين       : لا حس ولا خبر .
خليفة        : ولتاد المجانين اللى جوا معطلين الارسال وتلاقى الناس دلوقتى قافلة التليفزيونات وحاطين ايدهم على خدودهم .
شاهين       : وربنا المعبود تلاقيهم فاتحينها برضة بيسمعوا الوش .
خليفة        : العيال الارهابيين دول دخلوا ازاى البتاع المتحصن د ه ياشاهين ؟
شاهين       : العلم عند الله بس .
خليفة        : يظهر الباب الورانى كان مفندق ع الآخر .
شاهين       : هما يجوا كام واحد جوا ؟
خليفة        : يجيلوهم تلاتين ولا اربعين .. بس انا حاسس ان العيال دولة مش هايجيبوها البر ابدا .. هما فاكرين انهم هايقدروا على الحكومة ؟
شاهين       : كنا قدرنا احنا .. واحنا اكتر من البقر .
خليفة        : احفظ لسانك ياشاهين .. حول . حول
شاهين       : لأ وربنا انا باتكلم جد .. وهو احنا عارفين ناخد منهم حق ولا باطل ؟
خليفة        : غير الموضوع ياشاهين وحول .
شاهين       : انت خايف على مركزك ولا ايه ؟ شيخ غفر ياخى هاتخاف ؟
خليفة        : دلوقتى القوة تيجى تعززنا .
شاهين       : قوة اكتر من اللى شايفاها عينيك .. دول لو نزلوا على فلسطين .. اليهود يجروا زى الولايا .
خليفة        : بلاش الكلام الواعر ده ياشاهين وحول .
شاهين       : احول ليه تانى بقى .؟ هو الواحد مايعرفش يفضفض عن روحه حبه .
خليفة        : الله يخرب بيت ابوك ياشاهين .. حاتودينا فى طوكر .. حول .
شاهين       : " يلقى بالجهاز ويغادر ." وربنا مانا محول ولا شغال مع الحكومة دى تانى .. حول .
                              (اظلام لتسقط بقعة الضوء على الدكتور خليل )
د/ خليل      : لعل تغير معايير الحراك الاجتماعى التى كانت سائده حتى منتصف السبعينات هو المسئول الى حد كبير عن مأزق الشباب .. وزمن المعايير التى كانت سائده وكان الالتزام بها يعصم من الانحراف عن حالة الوسطيه .. قيام الدوله بتوظيف الافراد فى مختلف الوظائف , مما كان يحقق السلام الاجتماعى الى حد كبير , الا ان الدوله تخلت عن هذا الور وتركت البحث عن العمل لقواعد العرض والطلب . وهذه الاليه فى مجتمع يزداد سكانيا بمعدل مهول تعتبر قاعدة فى غاية القسوة . اذ من شانها القاء الشباب فى الطريق العام نهبا للأمراض النفسيه والاجتماعيه ايضا , وزيادة البطاله وجرائم الاعتداء على المجتمع فى حين ان الحصول على وظيفة ما بأجر محدد يمثل الحد المعقول من الامن والامان ولا يجد التطرف اليه سبيلا . لأن اولئك الدعاه يدخلون للشباب من باب تحقيق الحلم  . ان تخلى الدوله عن سياسة التوظيف يتمشى مع تخليها عن سياسة الاقتصاد المركزى لصالح الاقتصاد الحر من اجل تحسين ميزان المدفوعات . الا ان الآثار الاجتماعية لهذه السياسة تعطى الفرصة لتنامىلا تيار التطرف واهتزاز الانتماء للوطن والاعتداء عليه .. وامام هذا الموقف اخذ الشباب فى مجمله يبحث عن فرصة حظ تأتى من حيث لايدرى .. ومن يتابع برامج المسابقات فى التليفزيون التى تسأل اسئله بسيطه فى مقابل مكافأه ماليه بسيطه ايضا .. سوف يكتشف ان المتسابقين الذين يتهالكون على الفوز هم فى الغالب الاعم من المناطق العشوائية وقاع المجتمع .
                              (اظلام ثم نرى الشخصيات الثلاث وهم منزوين فى الركن)
خميس       : الزهق وحش .
امينه         : مش كده برضه ؟
خميس       : انتى عارف انتى بتفكرينى بمين يامدام ؟
امينه : بأمك مش كده ؟
خميس       : لأ وربنا انا باتكلم جد
امينه : بمين ؟
خميس       : بالست المذيعة بتاعة اغرب القضايا .. تحسى كده انها خريجة سجون .
امينه : الله يسامحك .. كله من اصلك وتربيتك الحلوة .
خميس       : ماتيجى نتسلى شويه ياابراهيم .. اهى المذيعة موجود والعدة اللى بيصوروا بيها موجودة .. وكافة شى ء .
ابراهيم       : نتسلى ازاةى يعنى ؟
خميس       : اهى تسألنا فى الفوازير واللى يكسب تديله جايزة ولا حاجة حلوة .
ابراهيم       : خميس ماتخربش فى حاجة .. لازم نكون مسئولين ونحافظ على كل حاجة فى المكان ..المكان ده واللى فيه امانة فى رقابينا .
خميس       : لأ ياشيخ .. كده وكده يعنى .. احنا نعرف الحاجات دى بتشتغل ازاى . ياللا يامدام .
       جاهزة ياست ؟
امينه : مش قبل مااعرف الحاجة الحلوة اللى هايخدها الكسبان تبقى ايه ؟
خميس       : " يفكر قليلا " بوسه مثلا .
امينه : باستك عقربه انت واهلك .
خميس       : بوسه اخويه يعنى  .. على الخد مش فى البق .
امينه : مش فى البق .. اذا كان كده ماشى ..
خميس       : جاهزة يامدام .
امينه : جاهزة يااخويا . خش .
خميس       : اتفضلى .
امينه : " تضبط هندامها ثم تقترب من ابراهيم الذى يستخف بالموضوع ثم يندمج دفعا للملل " سا الخير ياباشا .. احنا النهاردة بالصلا على الحبيب النبى عليه الصلاة والسلام عندنا فوازير خفيفة وحلوة وتشرح القلب .ز واللى يجاوب عليها ليه عندى حاجة حلوة .. ممكن نتعرف عليك ؟
ابراهيم       : ماانتى عارفة .
خميس       : يااستاذ ماتبوظش الشغل احنا بنصور .
امينه         : ممكن نتعرف عليك ؟
ابراهيم       : ابراهيم الاطفيحى .
امينه : قولى يااخ بطيخى .. البيضة الاول ولا الفرخة ؟
خميس       : اقول انا ؟ اقول انا .
امينه : انا باقول يابطيخى .. انت اسمك بطيخى ؟
خميس       : لأ اسمى خميس وانتى ؟
امينه         : وانت ؟
خميس       : عاشت الاسامى ياست امينه .. اقول انا بقى ؟
امينه : وربنا ماحد قايل غير سى براهيم .
خميس       : قول ياسى براهيم .. يابختك ياعم .
ابراهيم       : البيضة الاول .
خميس       : لأ ا لفرخة الاول .
امينه : لأ البيضة الاول .. خد جايزتك ياسى ابراهيم .
خميس       : " يشدها بعيدا . " لأ الفرخة الول .. انا اللى اخد الجايزة .
امينه : وتاخدها ليه انت يادلعدى .. انت هاتصور وتبوس كمان والشعب يتفرج ؟
خميس       : هو قال غلط .
امينه : غلط ليه بقى ؟
ميس : لما سيدنا نوح عليه الصلاة والسلام عمل السفينه ساعة الطوفان وخد معاه من كل حاجة جوز .. طلع على تالسفينه جوز فراخ ولا بيضتين ؟ طلع جوز الفراخ لأن البيض مابيعرفش يمشى . صح ولا مش صح ؟
امينه : آه صح .
خميس       : يبقى مين اللى ياخد الجايزة ؟ انا ولا هو ؟ " يعدو خلفها بينما تقذف بالمايك بعيدا وتعدو " وربنا ماانا لاعبه هنا تانى .
      ( يستغرقون فى الضحك وفى اثناء ذلك تسطع الاضاءة على احد المستويات لنجد المسئول وحوله مجموعة من المراسلين والمصورين )
المسئول     : فى حوالى الثانيه عشرة ظهرا احتلت مجموعة من الارهابيين مبنى التليفزيون الحبيب . لكن المعلومات تؤكد انهم لم يستطيعوا الوصول لحجرة الإرسال لاننا افشلنا الخطة وتم القبض على مجموعة اخرى من الارهابيين خارج المبينى . كانوا ينتظرون اشارة البدء فى اعلان الاستيلاء على الحكم .ز كما تم التعامل مع الإرهابيين الذين كانوا يقبعون بالداخل وبحوزتهم عدد هائل من المنشورات والمتفجرات والملابس الداخليه والخارجية وجهاز فيديو حديث .. عدد المتورطين من 30 الى 40 ارهابى ونحمد الله انه لم تحدث اى اصابه البته بين المدنيين العزل او بين شهداء الشرطة .. المنطقه هاديه وقوات الامن زى ماانتوا شايفين ااسود بتحمى الحكومة .
صحفى       : اى جزء من المبنى تم احتلاله ؟
المسئول     : اوده واستديو وعفشة ميه .
صحفى       : هل صحيح انه كانت نساء بالداخل ؟
المسئول     : معلوماتنا ان فيه نسوان متورطة فى الموضوع .
صحفى       : كانت مهمتهم ايه بالظبط سيادتك ؟
المسئول     : فى الحقيقة مااقدرش اقول علشان الرقابه . وكمان علشان المسرحية تفضل معروضة .
صحفى       : هل كانت النساء مسلحة ؟
المسئول     : طبعا .. تسليح على درجة عاليه 100 جزمة وشبشب زنوبه و3 بصباع .
صحفى       : اى نوع من القوات اعددتم لمقاومتهم ؟
المسئول     : ماعنديش اوامر بالاجابه على السؤال ده .
صحفى       : علشان الرقابه برضه ؟
المسئول     : علشان شكلك مش عاجبنى ياروح امك .
صحفى       : هل كنتم على اتصال بهم وهم يحتلون المبنى ؟
المسئول     : طبعا  .. قلنا لهم قد ازعر من افزر .
صحفى       : لماذا لم يكن المبنى مؤمنا ضد الاعتداء .
المسئول     : لاتعليق .
صحفى       : من المسئول عن هذا الخلل؟
المسئول     : لا تعليق .
صحفى       : هل تتوقعون ردود فعل من الارهابيين ؟
المسئول     : لا تعليق .
                      ( يخرج مسرعا وخلفه الجميع لتنسحب الاضاءة على الثلاثه)
خميس       : وكان فيها ايه لما يسيبوا الناس تتكلم ؟مالناس طول عمرها بتتكلم ومابيحصلش حاجة .. وهو يعنى كان الكلام عليه جمرك ؟
ابراهيم       : ماكانش لازم يعملوا اللى عملوه ده ابدا . كان فيها لما يوقفوا يحموا المظاهرة لغاية ماالراجل يقول الكلمتين بتوعه ويخلص الخطبة ويوصل صوته للمسئولينن .. والناس ترجع بيوتها وهى حاسة انها عملت عمل فعال وعبرت عن نفسها , لاكان هايبقى فيه مشاكل ولا يحزنون .. خلوا الناس تجرى فى الشوارع زى المجانين وادوا الفرصة للمخربين واللصوص ينحشروا وسط المظاهرة ويعملوا ما بدالهم .. وباظت كل حاجة .. جماعات الضغط والمظاهرات فى الدول المتحضرة ليها دور مهم فى سياسة البلد .. ناس حاسه ان البلد بلدهم بجد ولازم تحميها .. هنا فوضى ليه وهنا منبت الحضارة ؟
امينه : بس انا ماكسرتش حاجة ولا سرقت ياسى ابراهيم .
ابراهيم       : انا قلت لعفاف قبل كدة .. لازم كل واحد يعبر عن نفسه وياخد فرصته كامله والا هاينقلب لوحش يدمر كل شىء . لازم نعبر عن نفسنا لأننا لازم نعيشه حياه كريمه .
امينه : عفاف مين ياسى ابراهيم ؟
ابراهيم       : خطيبتى .
خميس       : انت خاطب كمان ؟ اتفضلى ياستى . تلاقيه كمان بيمسك ايديها جامد وهو ماشى معاها .بتمسك ايديها جامد وانت ماشى معاها بالنهار يااستاذ ابراهيم ؟
ابراهيم       : حق من حقوقنا اننا نتجوز ونعيش ياخميس .
خميس       : وربنا انا عمرى مافكرت فى الموضوع ده قبل كده .. انا اصلا نسيته .. حتة اذا حصل واتجوزت , فكرك هااعرف ياامينه وانا ممعاييش فلوس ؟
امينه : ماانت زى القرد اهو .. ربنا يهدى سركم ياسى ابراهيم .. الحكايه برضه مش حكاية فلوس .. المهم الحب . صح ؟ انا برضه اتجوزت على حب .. كنا بنحب بعض قوى .
خميس       : ودلوقتى كرهتوا بعض ؟
امينه :  مابقيناش نفكر فى الموضوع من أصله .. الخلفة ولقمة العيش والامراض كلوا الحب من جدوره .. وهاتتجوز امتةى ياابراهيم ؟
ابراهيم       : الخميس الجاى ان شاء الله .
خميس       : هاتعزمنا كده نفرح معاك وناكل ونتفرج على شقتك ؟
ابراهيم       : هانقعد مع الحاج والحاجة لغاية ماندبر سكن .. على اد الفلوس اللى عملتها برة .
امينه : خلوات الشقق دلوقتى بقت نار .
ابراهيم       : الواحد عنده امل لسه ان فيه ناس محترمين  مابيستغلوش حد .
امينه : هما فين دلوقت الناس المحترمين .. دول ابره فى كوم قش .. انت شايف الجزمه دى ؟ انا جايباها بخمسة وعشرين جنيه اول امبارح .. لاغلبت اتحايل على البياع يسيب لى جنيه بدل مااروح كعيبى من مصر الجديدة لبولاق .. راسه والف جزمه قديمه ان الجنيه ده هو مكسب المحل .. انا يامؤمن بادفع اجرة خمس ايام من قبضى علشان البس جزمه محترمه .. علشان باشتغل فى بيت ناس محترمين ومش عاوزاهم يستقلوا بالناس الغلابه اللى زينا .. ولا يقولو علينا كلمه مش ولابد .
                              ( تخفت الاضاءة لتسطع على الدكتور خليل )
د/ خليل      : ومن اللافت للنظر ان هذا المدخل الاقتصادى الاجتماعى لتفسير المأزق لا يلقى ترحيبا من الدوائر المختصة والمسئوله ويفضلون عليه مقولة ان الشباب هم ضحية المفاهيم الدينيه الخاطئة .. ومن هنا تكرس لدور قوافل التوعيه التى تجوب الافاق ويحضرها تجمعات من الشباب من غير المعنيين بالخطاب .. وتزداد مساحة البرامج الدينيه التى لايشاهدها احد من المعنيين بالخطاب .
                              ( اظلام لتعود الاضاءة على الثلاثة )
خميس       : عارفين ؟ انا مرة استضافونى فى التليفزيون وانا ماشى على الكورنيش وكلمونى فى مشاكل البلد وتتحل ازاى .. ولما قلت لهم على الحل طفوا النور وحسيت ان المصوراتيه اللى معاهم سابوا كل حاجة و وقفوا يتفرجوا على ويمصمصوا فى شفايفهم من غير مايصورونى .. وفى الاخر خلونى اغنى لما قلت لهم انى باعرف اغنى ونفسى اطلع شريط.
امينه : ياعم ماتدقش .. انا مرة شفت الست المذيعة اللى  عامله نفسها بتعطف على الغلابه وتحل مشاكلهم .. حاولت اكلمها تشوف لى صرف فى علاج جوزى ومصاريف الدوا . مارضيتش ابدا .. مسكت فى شباك العربيه علشان تقف تسمعنى جرجرتنى عشرين متر زحف على الارض والعساكر كانوا عاوزين ياخدونى القسم .. علشان قال ايه باتسول ولا بابيع مناديل فى الاشارة .. قلت لهم هى فين الاشارة ؟ وهى فين المناديل ؟ واحد منهم حط لى كيس مناديل فى ايدى وجرجرنى على القسم .. يومها عرفت ان العطف على الغلابه اللى بيجوا فى التليفزيون مش اكتر من برو عتب .
ابراهيم       : انت بتعرف تغنى ياخميس ؟
خميس       : امال .. ده صوتى لو نزل فى شريط يجنن نص البلد .
امينه : طب والنص التانى ياخميس ؟
خميس       : ده مجنون خلقة .
ابراهيم       : غنى ياخميس انا عاوز اسمعك .
خميس       : " يمسك مقشة من احد الاركان ويبدأ العزف بها كعود "
                      فات زمن الحواديت والحكايات
                      ولا عادش الحــلم المسحور
                      ياخـدنا فى قـلبه سبـع لفات
                      فات الحـلم بقــاله كــتير
                      ضـى وراح فى العتمه اسـير
                      ولسه الحـزن فى قلب البيـر
                      مدد قلـبه عـلى العــتبات
                      فات والذكرى ماهيش بتفوت
                      لسه آدانها بعـلو الصـوت
                      يندهنا نصحى من المــوت
                      نلمح بكرة سكات فى سـكات
                      فات زمن الحواديت والحكايات
                      ولا عادش الحـلم المسحـور
                      بياخدنا فى قلبه سـبع لـفات
                      شايف الحــلم كأنه بعــيد
                      جاى وراكـب فـرس العـيد
                      وهايحـكى لنا بحب شــديد
                      حـل الجـاى من الازمـات
             ( فجأة وقبل ان يفرغ من الاغنية نسمع صوت طلقات ناريه وصوت آت من ميكرفون قوى )
الصوت       : القوات محاصرة المبنى كله .. سلموا نفسكم .
امينه : " بفزع " شوفتوا ؟ واحنا اللى كنا فاكرينهم هايمشوا واحنا نخرج .
ابراهيم       : قوات ايه اللى محاصرة المبنى ؟
صوت        : قوات الامن والجيش محاصرة المبنى .
خميس       : " رافعا صوته فى رعب " انا مش هاأخرج ولا بالطبل البلدى .
امينه : هما هايعملوا فينا ايه ؟ هايهدوا السقف علينا ؟
خميس       : هايضربونا بالنار طبعا .
امينه : حق ياسى ابراهيم ؟
ابراهيم       : انا مخى اتشل .. مش قادر افهم أى حاجة .. احنا ماعملناش حاجة اصلا لا ضد البلد ولا ضد القانون .
خميس       : على مايصدقوا ان الجمل مش قرد تكون كل حاجة خلصت .
امينه : يعنى ايه الكلام ده ؟
خميس       : يعنى مش هانخرج غير لما يدونا الامان .
امينه : احنا هانتشرط على الحكومة ياابنى ؟ وهما كانوا ادولنا الامان امتى علشان يدوه لنا النهاردة ؟
خميس       : انا مش خايف منكم " يصعد على النافذة "
صوت        : هانديكم فرصة خمس دقايق .. بعد كده هانتصرف بطريقة خاصة .
خميس       : شفت ؟ بيقولوا هايتصرفوا بطريقة خاصة .. حتى الطريقة خصخصوها ياعم .. البلد كلها اتخصصت ياعم .
امينه : يعنى ازاى ؟
ابراهيم       : لازم نخرج طبعا .. مافيش فايدة .
خميس       : استنى .. على الاقل نسيب ركبهم الاول وبعدين نخرج .
امينه : انت فاكر الحكومة ايه ؟ عيال بتلعب معاك فى الحارة ؟
خميس       : ماحدش يعرف ظلم الحكومة دى أدى .
ابراهيم       : مافيش داعى للعنتريه فى موقف زى ده ياخميس .
صوت        : أى مقاومة مش فى صالحكم .. ارموا السلاح اللى معاكم واخرجوا .
خميس       : سلاح ؟ سلاح ايه اللى نرميه ؟ انا ممعاييش غير قصافة ضوافر .
ابراهيم       : واضح اننا اتورطنا .
امينه : يعنى ايه الكلام ده يااخويا ؟ يعنى مش هااخرج اشوف الراجل واكل العيلين ؟ انا جوزى عاجز وماحدش يعرف يراعيه غيرى , والعيال هاتموت من الجوع لو انا مارجعتش .
ابراهيم       :  " محبطا "احنا اتورطنا فعلا .
صوت        : هانوفر لكم محاكمة عادلة لو خرجتم من غير مقاومة .
امينه : " تنظر من النافذة " يانهار مش فايت .. الخلق برة زى النمل .
خميس       : انزلى .. انت بتعملى ايه ؟
امينه : ده شباك سجن اللى بره مايشوفش اللى جوة ابدا .
خميس       : " مهتاجا " هايضربو نار على الشبابيك .. الدنيا هاتولع كلها نار .
امينه : انت ماعندكش قلب ولا عيال .. انا هااخرج يعنى هااخرج .
خميس       : لو خرجنا هانموت .. انتوا مجانين  .
امينه         : انت عاوزنا نخالف الحكومة ؟ دى مايقدرش عليه غير ربنا بس .
ابراهيم       : لازم نخرج رافعين ايدينا .. الخمس دقايق فاتوا .. وماحدش عارف هايتصرفوا ازاى اذا ماخرجناش .
خميس       : انت عاوز تخلص مننا ياجدع انت ؟مافيش حد هايخرج من هنا واللى عاوزين يعملوه يبقوا يعملوه ..
ابراهيم       : انت فاكر نفسك ايه ؟ هانسلم يعنى هانسلم .. انت مالكش لا اهل ولابيت .ولاحد تخاف عليه .
خميس       : عندك حق ياسى ابراهيم .. اخرجوا انتوا وسيبونى فى حالى .. انا ماليش حد صحيح يخاف على ولا يستنانى .. يبقى هااخرج ليه بقى ؟
ابراهيم       : لو ماخرجناش كلنا الموضوع هايكبر ويفتكروا اننا عاملين خطة ضدهم .. قوم . قوم .
خميس       : " بعنف " قلت لك مش قايم يعنى مش قايم " يتعاركان سويا " اخرج انت اذا كنت خايف ياجبان .
ابراهيم       : انا جبان ياابن الكلب ياضايع .
خميس       : انتوا اللى زيكم بس هما اللى جبنا وكلا ب الحكومة .. انما انا ماليش حد .
ابراهيم       : وحياة امك اقتلك هنا لو ماخرجتش .
امينه : انتوا هاتتخانقوا وهما قاعدين برة .. هايهجموا علينا ونروح كلنا فى ستين داهيه .
ابراهيم       : اسمع الكلام ياحيوان واخرج . انا خايف عليك .
خميس       : : بعد لحظة صمت واستسلام " لو جرى لنا حاجة هاتبقى انت المسئول قدام الالم كله .
ابراهيم       : انا المسئول عن ايه ؟ التأخير ده مستحيل يسامحونا عليه .
امينه : انا هااخرج للراجل والعيال واللى يحصل يحصل .
ابراهيم       : استنى .. هانخرج كلنا .. " يسحب خميس من يده وخميس منكسر "
      ( ينظرون لبعضهم البعض ويتكاتفون بينما نسمع جزء جماعى اغنية خميس . فجأة ينفتح عليهم الباب وينطلق وابل من الرصاص فيتساقطون الواحد تلو الآخر فى اماكنهم الاولى  بينما صوت الاغنيه يتصاعد ليغطى على صوت الرصاص )
شايف الحلم كأنه بعيـد
جاى وراكب فرس العيد
وهايحكى لنا بحب شديد
حـل الجاى من الازمات .

اظـــــــلام
خاتمة
               ( المسرح جميعه فى اضاءة كامله يغلفها الحزن .. الجثث فى اماكنها .. الجموع تحيط بالمكان .. الجنود المدججون يتجهون بأسلحتهم نحو الجمهور .. )
د/ خليل      : الخلاصه ان ثمة دوافع تدفع بعض الشباب للإنحراف عن الوسطيه الى طريق التطرف والاغتراب عن المجتمع او الإغتراب فيه .. واحسب ان الحاجة الإقتصاديه وفقدان الأمان الإجتماعى تأتى فى مقدمة الدوافع .. إذ لا يولد الإنسان متطرفا .. ولكن هناك دائما مايدفعه لإتخاذ التطرغف سبيلا . لتحقيق ماينشده .
      (يظهر القاضى فى مكان بارز ويضىء المسرح تماما .والجثث غير موجودة )
القاضى      : المجتمع لازم يطمئن لعدالة القضاء . لازم يطمئن ان لا حق يضيع فى ارض علمت الحضارة للإنسانيه وانارت الطريق . الدوله قادرة ان تكفل محاكمه عادله للجميع . السلطه التنفيذيه لاتستطيع ان تنفذ حكما غير متوج بتاج العداله والذى تضعه السلطه التشريعيه .. الكل سواسيه فى دستور البلاد ولا أحد فوق القانون .. اتفضل.  ( يدخل العميد قاسم السماوى )
القاضى      : العميد قاسم السماوى .. انت كنت مسئول عن الامن فى اليوم ده ؟
العميد        : مظبوط سيادتك .
القاضى      : تقدر تدينا معلومات عن نوع القوة اللى كانت رايحة لردع الموجودين داخل المبنى ؟
العميد        : اربع عربيات مدرعة وعربيتين مطافى  وميه وخمسين رشاش آلى .
القاضى      : والأمن المركزى وقوات مكافحة الارهاب ؟
العميد        : كانوا موجودين سيادتك .
القاضى      : تحت قيادتك ؟
العميد        : تحت قيادتى سيادتك .
القاضى      : انت مشايف ان الموضوع كده شكله استعراض مهيب للشرطة ضد 3 انفار مهما كانت درجة تسليحهم ؟
العميد        : سيادتك فى الوقت ده ماكانش عندنا فكرة عن عدد الارهابيين فى المبنى . التقارير الاوليه اشارت لوجود اكتر من اربعين شخص على الاقل .
القاضى      : لكن التقارير دى ماكانتش دقيقة .
العميد        : احب اوضح اننا كنا فى موقع مكشوف بين الارهابيين اللى جوا المبنى وبين المناطق المأهولة بالسكان والموظفين .
القاضى      : وانت شخصيا اصدرت الامر بخروجهم وتسليم نفسه بالميكروفون .
العميد        : اكتر من تلات مرات سيادتك .
القاضى      : وبعد اقل من عشر دقايق من المرة الاخيرة ظهروا .
العميد        : مظبوط سيادتك .
القاضى      :اسمع ياسيادة العميد .. فيه كلام مجود فى كل التقارير اللى اتعملت عن احداث اليوم ده .. محامى المتوفين اللى وكلته الحكومة بيقول انه لم تتم اى محاوله للقبض على هؤلاء الاشخاص عندما ظهروا وانما تم التعامل معاهم يشكل تأديبى لكى تلقنوا الإرهابيين درسا لا أحد يستطيع نسيانه فى أى مكان .
العميد        : ظهروا سيادتك وهما فاتحين النار من جوا المبنى . وماكانش فيه أى امكانيه علشان نقبض عليهم .. ساعتها فهمنا ان دى طلائع لقوة اكبر .
القاضى      : سبق ان أحد رجالك ادلى بأقوال مخالفة .. حيث لم يعثر على قطعة سلاح واحدة  بحوزة القتلى .
العميد        : الغوغاء والمتجمعين خارج المكان كانوا اول ناس تجرى ناحية الجثث وفيه احتمالات تكون الاسلحة اختفت بمعاونة ارهابيين من الخارج .
القاضى      : انت عارف ياسيادة العميد ان المحكمة لاتتعامل مع الاحتمالات ولكنها تتعامل مع القرائن والادله والبراهين .
              ( يختفى الصوت لتتصاعد الموسيقى والاغنيه الجماعيه .. بينما القضيه على اشدها بين القاضى والعميد . تخفت الاضاءة بنهاية الاغنيه )
اطلع جوا الحلم ربيع
قلبى جناين فجر وسيع
اطلع قبل الكون مايضيع
غنى وكل الدنيا هاتسمع
اطلع كلمه ورد غطاها
نتعلمها ونتهجاها
صوت الحق زمان خلاها
غنوة وثورة وضحكة ومدفع
اطلع آخر ندعة نور
خللى الدنيا بحالها تنور
ماتخليش للظلم جدور
دى الحريه غيابها بيوجع


                              اظــــــــــــلام
تنويه لابد منه : الاشعار للصديق الشاعر محمد حسنى توفيق من ديوان ( ليل القاهرة ) مع خالص شكرى وامتنانى .
سعيد حجاج 1998 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من برنامج المسرح فى الصعيد ---قناة طيبة

من برنامج المسرح فى الصعيد تجربة مسرح المقهورين باسوان اخراج سحر جروبى . برنامج المسرح فى الصعيد رابط المشاهدة   ...