حد فاهم حاجة ؟؟؟
حد فاهم حاجة .
حد فاهم حاجة !!
سعيد حجاج
المشهد الأول
(المكان غير محد د المعالم . فى العمق نحد أبو سعد العريان واقفا وخلف
رأسه هالة من النور. بينما يقف سعد العريان فى مقدمة المسرح مرتديا
جلبابا وطاقية على رأسه . جميع مافى المسرح هو خلط مابين الحقيقة والخيال)
سعد
: مين ؟ مين اللى هناك ؟
الأب : أبوك
ياسعد .. مش عارفنى ياقمع؟
سعد
: " مندهشا" ابويا مين ؟ آ ه لامؤاخذة يابا . إنت فين من زمان ياراجل؟
الأب : وراك ياعريان والزمن طويل .. إخص عليك . خيبت أملى فيك لغاية مابقيت عبرة
وسط الأموات .
سعد : لأ أنا مش مصدق انك أبويا ..
ورينى البطاقة .
الأب : بطاقة؟ وهما كانوا حطوها فى
الكفن وماخدتهاش ؟
سعد : خلآص ورينى الرخصة .
الأب : شايفنى كلب ياقليل الحيا
وعايزنى أعلق رخصة؟
سعد : ورينى أى حاجة وخلاص علشان أتأكد .
الأب : آدى عضة امك فى دراعى ومش عايزة
تفارقنى من يوم مامت.
سعد : وإيه اللى عمل فيك كدة؟
الأب : ياواد ماتبقاش لتات زى أمك .
سعد : أل هى صحيح عاملة ايه ؟
الأب : لأهى رغاية فوق وتحت
ولابترحمش.. قال عاوزة غوايش تتعايق بيهم وسط التربة .
سعد : برضه لسة بتتخانقوا؟
الأب : ماتبقاش لجوج وقل لى على
أخبارك .
سعد : وهايحصل إيه يابا لما تعرف أخبارى ؟
الأب : أنا واخد إذن ساعة وراجع .
وعاوز أطمن عليك .
سعد : اطمن
.. كل حاجة إتغيرت والدنيا موازينها إختلت . وإبنك تعبان ومقهور سويت معا شى من
الملل والروتين والقعدة من غير فايدة . قرفت من البشر . ركنت للعزلة وقفلت البيبان
. لفيت الدنيا وانا فوق .
الأب : جبت سرير دوار ياوله ؟
سعد : بالقراية فىالكتب يابا .
الأب : عبيط يافالح .
سعد : لأ .. ماأنا حاولت أعمل حاجة
نافعة .
الأب : عملت إيه؟
سعد : دخلت كل مسابقات الشاى واللبان
والبسكويت وزيرو تسعمية وتسعين بالفلوس اللى معايا كلها.
الأب : وبعدين يااهبل.؟
سعد : وبعدين خلاص . الفلوس راحت ومافيش حاجة جت .
الأب : لأجدع.
سعد : هو يظهر إنها هاتفضل ملطشة معايا لغاية ما أقابلك ياأبو سعد .
الأب : إنت عاوز تفهمنى ياولة إنك عايش
فى أزمة فى الميغة اللى عندك ؟
أنا أبوك وعارفك كويس. عارف إنك طموح
وتفوت فى الصخر .
لكن
يظهر إنك كليت مليت وركنت ع الحيط .
سعد : أنا مش عاوز أفهمك إنى فى أزمة . الأزمة يومين ويعدوا . اللى أنا فيه ده
اسمه الجحيم.
الأب : وإنت تعرف ايه عن الجحيم ؟ إنت لسه ع البر. الجحيم ده يعرفوا اللى زيى
أنا لكن معلهش فرجه قريب .
سعد : ربنا يطمنك يابا . ماأنا تربيتك برضه ومسيرنا مع بعض .تعرف هاأقولك على
سر .
الأب : فى بير.
سعد : ماهو لازم يكون فى بير أمال هاتذيعه فى الشارع .
الأب : قول ياخفيف .
سعد : حتى الناس اللى بتاكل معايا فى طبق واحد . باكتشف كل دقيقة إنى كنت
مخدوع فيهم
بيطلعوا فى الآخر عفاريت
وأبالسة .
الأب : " ساخرا" عفاريت ؟ العفاريت ياسعد ياابنى وديعة ومسالمة
وضعيفة زيى وزيك ..
ولو
وقدرت تمسك واحد منهم .. يبقى فزت بالنعيم وتتحقق كل أمانيك .
سعد : " ضاحكا" أمسك عفريت فى القرن الواحد وعشرين ؟
الأب : الواحد وعشرين ؟ انتوا حصلتوه ؟ ولسه زى ماانتم. ؟
سعد : آه بكل فخر ماتغيرناش ومش هانتغير . احنا ناس تموت فى المبادىء يا
ابوسعد ولو غيرنا نموت فطيس . اللى نعرفه احسن من المستخبى يابا, اسكت بقى ماتفتحنيش الحيطان ليها ودان . باقولك ايه كمل النكتة .
الأب : إنت فاكرها نكتة ؟ أنا مش قاطع
المشوار ده كله وجاى أقول نكت ياروح أمك .
سعد : فضفض يابا . ليس على الأموات حرج .
الأب : وحياة أمك لأنا سايبك وماشى .
سعد : ورحمة أمى يابا ماتاخد على خاطرك منى . انا تعبان يابا وغرقان ومستنى
طوق النجاة منك . يمكن
تعمل اللى الأحياء ماعرفوش يعملوه يابا .
الأب : حلفتنى بالغالية ومسكتنى من
إيدى اللى بتوجعنى . إسمع ياسعد .
سعد : خدامك يابا .
الأب : انت يابنى تاخد بعضك دلوقت وتمشى فى حتة ضلمة
نواحينا واعقد النية وفكر فى العفاريت . وساعة مايكون القمر بدر فى تمامه . تكون
مجهز معاك سلاية . ساعتها هاتظهر لك حاجات غريبة .
سعد : أعوذ بالله .
الأب : لأ ماتتعوذش احسن تفر من قدامك رهوان .
سعد : أعوذ بالله .
الأب : غبى .
سعد : حاجات غريبة زى إيه فطمنى .
الأب : توب قماش أبيض بطول الدنيا
وعرضها .. أو قرود بتتنطط حواليك أو أرانب فوق كتافك بتناغشك .أو حمار برجل معزة .
سعد : ياساتر يارب .
الأب : ياغبى . ماتخافش ولاتكشش .
واصلب طولك . وارشق السلاية فى قفاه ساعتها يقع عبد ذليل تحت رجليك ويسترحمك تفك
أسره وترحمه .
سعد : أرحمه يابا ؟
الأب : ماترحمش حد . هو كان البنى
آدمين رحمونا عشان انت ترحم العفاريت ؟
سعد : مش هاأرحمه يابا .. وبعدين ؟
الأب : وبعدين يقولك اطلب تلات طلبات
وسيبنى .
سعد : هااطلب اتنين بس يابا واسيبه .
الأب : يابن الخايبة .. اطلب سته
وماتسيبوش الا لماتستكفى .
سعد : واستكفى يابا .؟
الأب : انت وشطارتك ياسعد .( يخرج )
سعد : أنا هااعجبك قوى يابو سعد ( فجأة لايجده ) رحت فين يابا وانا ماصدقت
لقيتك . ؟
رحت فين
ياطوق النجاه .؟. سلم على امى ياحاج قل لها سعد مش هايخيب أملك ياأم سعد
إظـــــــــــلام
المشهد الثانى
(فوق
سطح أحد ى العمارات الشاهقة . فى الخلفية توجد حجرة خشبية متهالكة .
فى
أعلى البناية يوجد إعلان مضىء )
_
سعد يجلس قرب باب الحجرة يدخن النارجيلة ويسعل بشدة بينما قربه يقف
عفريت ضخم فى صورة آدمى يحاول جاهدا خلع سلاية
من قفاه .
عفركوش : يابنى آدم بأقولك خرجنى من هنا
.. فك سجن الأسير الذليل
انا ياستجير فى عرض دين أهلك ياشيخ .
سعد :
" متلاشيا وجوده وهويغنى احدى الأغنيات الساخرة . ثم يتحرك من الحجرة وإليها
ليعد كوبا من الشاى ."
عفركوش : " فى حزن شديد " أنا
هو ده ؟ أنا اللى كنت من لحظة واحدة مطلوق وراكب الريح
. باتمتع بمنظر الدنيا من فوق ورجل على رجل ولا أجدعهاعفريت فى مملكة الجن كلها . تبقى دى نهايتى ؟ أبقى
سجين وكر آدمى زى ده ؟ ياإله الكون .. أكيد فيه خلل فى الكون . أنا صاحى ولا فى كابوس ؟ .. انا مش
قادر أفلفص فى الجسم الوضيع ده ولاقادر أدفع الشر عن نفسى . إيه العجز ده ؟ إسمع
يا ... إسمع يا...
سعد :" يدخل حاملا الكوب ومازال يغنى أغنيته
الساخرة "
عفركوش : أنا اللى أستاهل كل اللى يجرى لى . لمجرد إنى حبيت فى لحظة تجلى املا
الكون بضحكة مجلجلة كل ده يحصل ؟ " للجمهور " أنا لقيت الانسىده ماشى
حزين وراكبه هم الكون . قلت أفرفشه . أنسيه الهم . نزلت له فى صورة أرانب رقيقة .
لكنه ماإهتمش . سخطت نفسى معزة صغيرة لفيت حواليه أهزر معاه ؛ برضه ماإهتمش أبدا
وإتجاهلنى زى مابيعمل دلوقت." صارخا فيه " أنا هنا موجود ياإنسى .. برضه
ماإهتمش .. زهقت قلت أبقى حمار وانهق وراه وضحكت بعلو صوتى لعل وعسى . طرفة عين طرفتها إلا والبنى آدم ده
ينتهز حموريتى ويرشق سلايته فى قلب قفايا " يصرخ " الرحمة ياإنسى. الرحمة
بكائن عزيز وذل . ياخليفة الله على أرضه الرحمة شىء بديع إنما مين ؟ لاحياة لمن
تنادى . مسكنىو أمرنى أسخف أمر على نفس كل عفريت ابن جن .. ألبس البنطلون والفانلة
الخليعة دى وأكون كما يريد فلبست . وقال إتبعنى ففعلت , وهاهو يمارس تفاصيله
السخيفة غير عابىء ببكائى وتوسلاتى " يصرخ فيه " أنا لغاية إمتى
هااستحمل القيود دى وإزاى ؟ إنت جنس ملتك إيه ؟ انت مين ؟
سعد : سعد العريان . إبن سعد سعد العريان . بنى
آدم غلبان والا انت ليك رأى تانى ؟
عفركوش : وإيه اللى انت طالبه ياابن آدم
من عفركوش؟
سعد : " ساخرا " اسمك عفركوش ؟
ماتزعلش . بكرة تخف وتبقى حديد.
عفركوش : قصدك تسخر منى ياإنسى ؟
سعد : قصدى إن اسمك تقليدى جدا ومايليقش دلوقت
. لكن مايضرش. مع إنى كنت أتمنى
يكون اسمك حداثى شوية . دايما كدة ماليش حظ .
بأقولك ايه .. أحكى لك حدوتة ؟
عفركوش : انت جايبنى هنا من وسط أهلى
علشان تحكى لى حواديت ؟ أنا إتهريت حواديت
هناك من جدتى .
سعد : زى ستى بالظبط .بس ياترى كانت بتحكى لك
عن البنى آدمين ولا العفاريت ؟
عفركوش : كانت بتنصحنى من جنون البشر. وأبدا ماكنتش أصدقها .انت طلباتك ايه علشان
تخلصنى ؟
سعد : أنا ماليش طلبات .
عفركوش : لأ ماانت مش مصطادنى علشان تفرج
على عيال الشارع.
سعد : عندك حق .. أنا فعلا عاوز
حاجات كتير .. بس محتار أختار إيه الأول . تفتكر أختار إيه الأول ؟ حاجات كتير كنت
عاوزها حاولت أجيبها بعرقى لكن ماامكنش حتى لما بقيت بهلوان ومسحت جوخ للقارة الأفريقية كلها . قلت أجرب كلام
العريان أبويا . عمك العريان . ماقبلتهوش هناك ؟ القصد خضت بحار المستحيل واقتنعت بالفكرة
؟
عفركوش : وخضت بحار المستحيل ياإنسى ؟
سعد : زجبتك لغاية أودتى الحقيرة دى . ذليل
مكبل بالسلاية فى قفاك .
عفركوش : وانا موافق أبق ذليل لغاية
ماأحقق لك تلات طلبات بس. وقبل ماتطلب حاجة وقبل ماأحققها . لازم توعدنى بخلاصى .
سعد : ربنا موجود ياعفركوش
.
عفركوش : يعنى إيه ؟
سعد : يخلصك ويخلصنى .بس اشتغل انت صح .
عفركوش : إوعدنى بخلاصى ياإنسى قبل أى
شىء.
سعد : أوعدك أول ماألاقى خلاصى هتلاقى انت
خلاصك .
عفركوش : مش فاهم .
سعد : بكرة هاتفهم كل حاجة . بس المهم
دلوقت تجيب لى أول حاجة محفظة مسحورة ماتخلصش أبدا ولايعتبها فى يوم فلس المحافظ عاوز
قصر ولاأجدعها قصر فى دنيا الحواديت , مليان خدم وحشم وجوارى حسان . عاوز مرة زى
الملاك . تعشقنى وأعشقه كما قيس المجنون وليلى . عاوز اصدقاء مخلصين بجد مش أونطة يخلصوا
مع آخر فلس فى جيبك . عاوز شهرة ومجد وخلود. جنة نعيم على أرض الجحيم المستعر. عاوز ....
عفركوش : تلاتة بس ياإنسى مش أكتر.
سعد : وانا عاوز كل شىء مش أكتر.
عفركوش : اللى يقدر على كل ده واحد بس.
سعد : انت؟
عفركوش : الى خلقنى وخلقك .
سعد :" مفاجئا بالاجابة" طبعا
طبعا. تعرف بقى تسيبنى استريح شوية علشان انام؟
عفركوش : وانا ؟
سعد : نام انت راخر .. نام وماتوجعش راسى .
عفركوش : انام ازاى ؟
سعد : " يمدد جسمه على الأرض " كده
أهو .
عفركوش : انام ازاى وانا فى قفايا
المسلة الفرعونية دى يابنى آدم .
سعد : هاتتعود .
عفركوش : مش فاهم .
سعد : زى مااتعودنا كلنا .. احنا مش بس فيه
سلايه فى قفانا .. لأ .
عفركوش : أمال ايه ؟
سعد : احنا عايشين واكلين شاربين ماشيين
لابسين خازوق مغرى بطول الجسم .
عفركوش : قصدك خازوق معنوى ؟
سعد : وايه الفرق بين المادى والمعنوى فى
الخوازيق ؟
عفركوش : فرق كبير .
سعد :
الأتنين بيصنعوا من الإنسان كائن بائس ذليل . مشوه وتايه بين الخير والشر فاقد
لكرامته وانسانيته .
عفركوش : " متأثرا" يااااه .
سعد : لكن اطمن . بعد كدة بيتعود وبيمشى فى
الشارع العمومى من غير كرامة . ولا كان فيه
حاجة .
عفركوش : انت لجوج .
سعد : وانت قابلت ابويا فى الطريق .
عفركوش : ماشى ياانسى ... انا هااجيب لك
المحفظة المسحورة .
سعد : ومستنى ايه ياروح امك .
عفركوش : انت هاتلبخ ؟
سعد : السلطة بقى والفلوس .. انا مستعجل ..
خرمان فلوس .
عفركوش : اوعدنى بخلاصى الأول .
سعد : بعدين بعدين .
عفركوش : بعد ماأجيب لك المحفظة .
سعد : بعد ماتجيب لى الدنيا .
عفركوش : مش هتاخد اكتر من اللى مكتوب
لك .
سعد : مانا مااعرفش المكتوب لى ياعفركوش .
( عفركوش يمارس بعض الطقوس
فتتساقط عليهما العملات المتنوعة )
سعد : ريالات .. دينارات .. دولارات .. ايه
مافيش حاجة مصرى خالص عموما .. أحمد يارب ..
خش بقى على قصر الشوق
ياعفركوش .
عفركوش : وعد الحر دين عليه ياسعد .
سعد : الحر ياعفركوش .
عفركوش : اركب بساط الريح يانسى .
( يقف سعد على البساط بينما تحفه بعض
العرائس كما يمكن ان يتحول الى عروسة )
سعد : تعالى شوف ابنك ياعريان ياكبير وهو راكب
البساط ولااجدعها لص فى بغداد القديمة
والجديدة . تعالى شوف ابنك ياعريان وهو محاوطاه العفاريت وعبد من عبيده
امير امراء
مملكة
الجان العظيم.
(يتلاشى
صوته تدريجيا رويدا رويدا.....
إظـــــــــــلام
المشهد الثالث
(داخل قصر فخم .. ملى بالجوارى الحسان ويغنون اغنية معبرة . بينما فى
الصدارة
يجلس سعد على كرسى مذهب بملابسه التى مازالت رثة . بينما عفركوش امامه
منحنيا فى انتظار الأوامر )
عفركوش : هاه . ازيك بقى ياأنسى .. آديك أصبحت جوا قصر الملذات خدم وحشم وجوارى
حسان .
مبسوط ولا لساك طمعان ؟
سعد : البنى آدم مننا أغوط من البير ياعفركوش.
وانا زى ماأكون جعان من الف عام وعام . ولو إتكرمت ياأمير مملكة الجان العظيم
ومنحتنى خروف محشى مكسرات . مشوى على فحم أحمر وارد الجحيم ..منقوع فى نبيت برضه
أحمر معتق من عصر نوح العظيم .. يبقى تشكر وانحنى لك ياعفركوش .
عفركوش : طب ماانت معاك فلوس هات بيها اللى انت عاوزه .
سعد : لأ مااتفقناش على كدة .. إلا الفلوس . أنا
مخليها لوقت زنقة كمل انت شغل العفاريت
بتاعك للأخر . انا مش هاأصرف ولامليم احمر .
عفركوش : طب ده هايبقى تالت طلب .
سعد : لأ ياخفيف .. انت هاتجيب لى قصر اقعد فيه
جعان ؟ القصر بأكله وشربه ونسوانه .. دى
حاجة واحد . ماتاكلنيش أونطة .
( تكتمل الأغنية والإستعراض بينما يدخل
الخدم بما لذ
وطاب وهو يأكل )
عفركوش : هاه خلصت ؟
سعد : الحمد لله .
عفركوش : أظن مالكش طلبات تانية وتعتقنى
لوجه الله
سعد : طبعا طبعا ..فاضل بس طلب واحد بس .
عفركوش : عرفته .
سعد : لو جدع قول ؟
عفركوش : تغير الهدوم المعفنة اللى انت لابسها دى .
سعد : لأ . ذاتى فى لباسى لا أخلعهما ابدا .
عفركوش : انت حر .
سعد : وانت عبد .تعرف ياسيد عبد أهم حاجة للأكل
المحترم هما الشوكة والسكينة وانا كنت
دربت نفسى عليهم تحسبا للظروف وما سوف يكون..
والحمد لله قد كان أهو . اسمع
ياعفركوش .. لازم تبلغ
شكرى للخدم والطباخين المهرة وتزود لهم أجرتهم .
عفركوش : طب ماتزودها انت .. فنجر من جيبك .
سعد : ماانا قلت لأ .. جيبى وفلوسى لأ .
عفركوش : خلاص ماتشغلش بالك بالحاجات التافهة دى .
سعد : " لحظة صمت " فعلا اجرة الانسان
وحياته نفسها حاجات تافهة . حتى فى نظر العفاريت
.. لكن قل لى .. ايه اللى فى رأيك ممكن انشغل بيه دلوقت بعد ما بقيت سيد
مهاب
ومش
صعلوك ؟
عفركوش : خلاصى ياإنسى .. خلاصى .
سعد : انت مستعجل كده ليه ؟ صحبتى مضايقاك ؟
الوقت لسه قدامنا .. تشرب شاى .."يشير
للخادم " تعالى يا .. " لعفركوش " مظبوط ولازيادة ؟ احط لك
سكر كتير؟عارف السكر ؟
عفركوش : عارفه .
سعد : انا مااعرفوش ." للخادم " هات
له شاى سكر زيادة .. وانا ...
الخادم : حالا .. " يشير للخارج فيدخل آخر
حاملا صينيه عليها أكواب مذهبة " " لسعد" معلقة
واحدة زى ماسيادتك اتعودت .. مش كدة ؟
سعد : حتى هنا معلقة واحدة ؟ على كيفك .
الخادم
: " يضع له السكر ويقلبه ثم يشير لخادم آخر فيدخل بشيشة مذهبة "
سعد : " يدخن الشيشة ويسعل بشدة بينما
عفركوش يقف جواره " نوعه ايه الدخان ده ؟
الخادم
: حشيش هندى سيادتك .
سعد : هو ده بقى الحشيش اللى خاوتنا بيه ومانعينه
؟.. والله عندهم حق .. خايفين علينا نكح .
الخادم
: هوده سيادتك .
سعد : " فى عظمة" ها أنا الآن سيد غنى
أدخن الحشيش . ولن يقبضوا على ."للخادم"ماقلتليش
يعنى على اسمك .
الخادم
: سيادتك ماطلبتش تعرفه .
سعد : آدينى طلبت .
الخادم
: سعد .
سعد
: نعم ؟
الخادم : اسمى سعد سيادتك .
سعد :" فى عصبيه " اخص عليك
.. الدايه اللى شدت راسك مالقيتش غير الاسم النحس ده
تسميك
بيه ؟ده اسم نحس . وانت ازاى توافق على المسخرة دى ؟ لازم تغير الاسم ده .
الخادم : نغيره سيادتك نغيره .
سعد : خليه جمعه .. جمعة ده يوم بيبقى فيه ساعة
تجلى ممكن تضرب معاك .
الخادم : بس سعادتك انا مش عاوز ...
سعد : " مقررا" فليكن اسمك من الآن
فصاعدا جمعة .عامل ايه ياجمعة ؟ كويس ؟ ازى الحاج
والدك ابوجمعة ؟
الخادم : انا تحت أمرك ..بس اسمح لى اقول لسيادتك
ان الموضوع مش موضوع اسم .
سعد : فعلا مش موضوع اسم . بس دى رغبتى ولازم
تتنفذ .
الخادم : ممكن أسأل سيادتك سؤال ؟
سعد : اتكلم براحتك ياجمعة . عفركوش مش غريب
.. ده مننا وعلينا
الخادم :ليه دايما فيه نوعين من البشر .؟ نوع
محروم من كل حاجة ونوع بيملك كل حاجة ؟
سعد :" جانبا لنفسه" نفس اسئلة روحى
القديمة . الله يلعنك . " بصوت عال" وتفتكر انا عندى
اجابة ترضيك بعد كل اللى شفته
؟ وبعدين انت ايه ؟ مجرد خادم . انت جاى تحاكمنى
وتنتقد ملكى اللى صنعته بعرقى ؟
عفركوش : ايه ؟ فيه ايه ؟ وبعدين ايه حكاية اللى
صنعته بعرقك دى ؟
سعد : انا اللى استعبدت دول كلهم بجريانى ورا
المستحيل . جاى دلوقت تحاكمنى؟
عفركوش : بس انت اديته الأمان ياسعد .
سعد : اديته له وخدته منه تانى ..مافيش حاجة
تمنعنى . ومع ذلك انا عاوز أعرفك أكتر بس انا
اللى
هاأسألك وانت اللى تجاوبنى . اسمك ايه .
الخادم : سعد .
سعد : اسمك جمعة .. خريج ايه انت .؟
الخادم : آداب قسم فلسفة ..
سعد : فيلسوف يعنى ؟ وبتشتغل عند واحد حشاش زيى ؟
ايه ياعفركوش .. انت جايب لى خدم
ولافلاسفة ؟
عفركوش : " يهم بالكلام فيقاطعه سعد "
سعد : ومع ذلك مايضرش .. كل شىء له علاقة بالفلسفة
.. فلاسفة خدم .. خدم فلاسفة شىء
فى غاية العبقرية والحداثة .. صح ؟
الخادم : عموما انا باعتذر لسيادتك
.. انا سعادتى ماتتوصفش فى خدمة حضرتك "ناظرا لعفركوش"
صح كدة ؟
انت انسان ناجح ومثل أعلى .
سعد : ايه اللى حصل لده كله ؟فيلسوف ومنافق كمان
؟ميزتين فى خدام واحد .. انت شايفنى
فعلا
كدة ؟
الخادم
: الواقع بيأكد كدة .
سعد : واللى يأكده الواقع لازم يكون صح حتى لو كان
مغلوط ؟
الخادم
: " صامتا "
سعد : فيه حاجات تانيه مابيأكدهاش الواقع بس لازم
نصدقها .. انا عشت حياتى كلها محروم من
مجرد
الأمان بس . الأمان اللى ممكن يدفعك لبكرة .. عمرى ماحسيت بيه ومع ذلك فانا
رضيت رضا المضطر . كنت سيزيف اللى شايل عذابه
الآبدى .. صخرته المهلكة .. عارفها ؟
الخادم
: عارفها .
سعد : لازم تكون عارفها لأنك أكيد فاهم فى الفلسفة
.. اللى ضيعت عمرك فيها وبعدين جيت هنا
زى ما
أنا ضيعت عمرى فيها وبعدين روحت موظف فى مصنع الغزل بلا منطق ولافلسفة ..
بس اللى حل
المعضلة أبويا . وبعد مامات كمان .. هو اللى نسانى معنى اليأس .. تفتكر ايه
معنى اليأس ؟
الخادم
: قبول الأمر الواقع .
سعد
: أكبر صح . لكن اللىلازم يكون مفهوم علشان نخرج من عنق الزجاجة ياجمعة
اننا نحمل
عبء
البحث والتحرى والتجريب . خاتم سليمان فى بطن السمكة مش خرافة . ليه مايكونش
حقيقة فنصطاد
ام السمكة وتدلنا على بنتها ونجيبه حتى
لوكانت فى بطن الحوت , نغوص جوا
الليل والأساطير
نتجاوز المنطق والعلم نفسه .
الخادم : الحياه أبسط من كدة بكتير .. اللى
فهمته دلوقت اننا لازم نكون بهلوانات علشان نعيش .
سعد : انت عاوز تبقى غنى ياجمعة ؟
الخادم : دى أمنية أى حد عاقل .
سعد : اذا ماتخطيتش حدود العقل يبق
لازم تجرب تبقى متوحش .
الخادم : أبقى متوحش ؟ حتى لوبقيت
متوحش وغنى وماقدرتش أبقى سعيد .. ولقيتنى فى النهاية
مجرد
عجوز ضيع عمره هدر وخسر الدنيا والآخرة ؟ أعمل ايه فى اللحظة البشعة دى ؟
سعد : تفكر تخرج بالليل وتفكر تصطاد عفريت يحقق لك
كل اللى ماقدرتش عليه .
الخادم
: عفريت ؟ فى القرن الواحد
والعشرين ؟
سعد
: هو ده الفرق بينك وبين ابويا . لكن انا صدقته .
الخادم
: انا مااقدرش اكون زيك .. اجرى ورا الأساطير والخزعبلات المعششة فى دماغ
الجهلة
والغلابة
.. وارمى نفسى فى حضن الدراويش . والمجاذيب .. انا طول عمرى رافض كل ده
.. واكون اللى
انا عاوزه بعرقى .
سعد : عرقك ؟ عرقك خلاك خادم عندى ..
انت معقد ومتزمت .. عقلك تافه وضئيل ومحبوس فى
قمقم ..
انت سعد .. وهاتفضل سعد .. غور فى ستين داهية ياتافه ياسعد .. اسمع ياعفركوش
... انا مش عاوز
الخدام ده هنا تانى .. عاوز أطرده بعيد
(
الخادم يخرج منكسرا )
عفركوش : هى دى الديمقراطية اللى بيتشدق بيها البشر ؟ هى دى الحرية اللى ماليين
الكون صراخ
دفاعا
عنها ؟ هودة الانسان أعقل المخلوقات ؟ انا عندى شعور انى مش هااخلص منك
للأبد
ياانسى .." يرفعه عاليا " انا نفسى ارميك من فوق الكرة الأرضية ..
سعد : ابويا كان بيرفعنى لفوق كدة وانا صغير ..
وكنت بابقى مرتاح وسعيد ولما سابنى لقيت
نفسى واقع تحت الأرض . ياه ياعفركوش ماأحلى نسائم الطفولة ..
عفركوش : انت وعدتنى بالخلاص .. .. وعدتنى " يحاول نزع السلاية فلايستطيع
فيبكى "
سعد : انت فعلا غلبان وضعيف زى ماوصفك ابويا
بالظبط .. انت حسن النية مسالم رقيق كائن
شفاف وقع بالصدفة فى ايد عفريت من الإنس اسمه سعد العريان .
عفركوش : انت بتسخر من مشاعرى .
سعد : انت للأسف عفريت مش فاهم اى حاجة . مش
فاهم حكاية الحسابات. لكل كرسى
حسابه ياصاحبى .. لازم تدفعه من صداقاتك .. من أخلاقك .. من محبة الناس حتى
وتبقى
عبيط لوقعدت على الكرسى وافتكرته بلامقابل .. تانى يوم يتخطف منك وواحد
تانى ياخده
لغاية آخر الغابة .
عفركوش : بس انت ساعتها ح تبقى وحيد بلا سند بلا حب .
سعد : لازم تفهم وتسمع للنهايه .
عفركوش : انا لاعاوز افهمكم ولا اسمعكم .كفايه اللى عرفته عنكم فى كام ساعة على الأرض .. زمان
المملكة بقت فوضى هى كمان .
سعد : الفوضى ياعفركوش هنا ..
الملل والضجر والضياع هنا . ضياع الأشياء الجميلة مـن حواليك .. اربعين سنه بهاتى
فى الفراغ وباضيع فيه .. عمرى اتسرق منى كما أتفه شىء انا اتحرمت من كل شىء
واتظلمت .. انا عمرى ماحضنت واحدة يامؤمن ولاواحدة حضنتنى .. عمرى مااتمنيت ده بعد اللى جرالى ..
مين تحضن العريان وهو عريان ياعفركوش ؟ السعادة فى حياة البشر رتوش لازم تكمل
الصورة .. " فجأة "انا نفسى فى مرة ياعفركوش .
عفركوش : الا الحكاية دى .. انا مش ..
سعد : لالالا . انا هااتجوزها عادى يعنى .
عفركوش : آه اذا كان كدة ماشى .. بس يكون فى علمك ده آخر طلب .
سعد : طبعا آخر طلب .. ماشى فليكن آخر طلب .
اللى يعجبك ويرضى ضميرك .
عفركوش : انا هاأجيب لك أجمل مخلوقة على أرضكم .
سعد : انا مش عاوز أى واحدة .
عفركوش : اطلب اللى تعجبك .
سعد : انا عاوز واحدة شفتها من عشرين سنه .
عفركوش : ودى أجيبها لك ازى ؟
سعد : الله .. مش عفريت ؟
عفركوش : آه عفريت .
سعد :
أمال ايه بقى .. الصيدة طلعت فشنك ؟ وابويا طلع كداب ؟
عفركوش : نعم ؟
سعد : بانعى حظى الأغبر .. ركز معايا ياعفركوش
.ز انا مرة فى يوم ازرق من أيامى الزرق اللى
ماتتعدش.ركبت
قطر ماأعرفش جاى منين ولا رايح فين .. لقيته فى سكتى ركبته .. شفت
بنوتة اجمل
من القمر ..لو شقتها يبقى كأنك شفت الدنيا كلها . . كانت مع أمها .. كانت
امها شبهك كده لو شفتها كأنك
ماشفتش غير كل شر يا مؤمن .
عفركوش : انا مش فاضى لك .. إخلص .
سعد : البنت جننتنى .. هبلتنى .. طيرت البرج اللى
كان فاضل فى نافوخى.. بعدها اتملكت
منى رغبة غريبة .. زى مايكون قعادى قصادها قدر مكتوب .. كأن عمرى ماشفت قمر
.
شديت من
عزمى الخاير أصلا وقربت لها . فجأة بصت لى
وصرخت فى وشى .. واترمت
فى حضن امها
.. وانا اترميت فى حضن الفراغ والوحدة والاسئلة ..برة القطر .. بره العمر .
بره الحياه
نفسها .. المرة دى بقى اناعاوزها دلوقت تمرمغ راسها تحت كعبى وتعتذر
وتتجوزنى
غصب عنها .
عفركوش : دلوقت وبعد السنين دى كلها ؟
سعد : أيوه دلوقت وبعد السنين دى كلها .
عفركوش : عشرين سنه ومش قادر تنسى .. انت لعنة ياسعد .. لعنة .
سعد : بتقول حاجة ؟
عفركوش : بأكح .
سعد : انتوا كمان بتكحوا ؟
عفركوش : لكن ماباليد حيلة .. سلام ." يخرج "
سعد :
بص . هى طويلة .. طويله ومليانة شوية .. تخن عز .. مش رهرطة .. وقمر و.....
إظـــــــــــلام تدريجى
المشهد الرابع
( نفس المنظر السابق , سعد وحيدا على مقعده المذهب . تحت بقعة ضوء خافتة )
سعد : دلوقت هانشوف مين اللى
هايصرخ فى وش التانى يابنت الأرندلى .. انا و الا انت ..كان اسمها ايه البنت دى ؟
.. حتى ده ماقدرتش أعرفه .. تفتكر شكلها ايه دلوقت ياسعد ياعريان ؟ عجزت ولا لسه
شباب ؟ " بسخريه " عجزت ؟ هى مين دى اللى عجزت ؟ احنا بس الللى بيقدر
علينا العجز والشيبة .. انما صنف زى ده .. بنت عز يبقى مستحيل . مستحيل الشيب يعتب
شعرها الليل الطويل ولا التجاعيد اللئيمة تهوب ناحية خدها الورد .. بنت عز صحيح
ولا عز الدين أيبك . " ينتشى لنكتته ويستغرق فى الضحك ثم يدخل عفركوش وأمامه
امرأة جميلة بملابس نومها )
عفركوش : الوليه يا سعد ؟
سعد :
مين دى ؟
عفركوش : الوليه اللى انت عاوزها .
سعد : هى دى ياعفركوش ؟ هى دى ؟
المرأة : أنا فين .. وانتم مين ؟
سعد : فى حضرة الملك سعد العريان آسر الجن
والعفاريت .
المرأة : انا عمرى ماسمعت عن ملك بالاسم ده قبل كده
.
سعد : لكن هاتسمعى عنه بعد كدة .. بصى لى كويس .
انت مش فاكرانى ؟
المرأة : فاكرة ايه ؟ حلم ده ولا علم ؟
سعد : علم .. حقيقة واضحة زى الشمس .. قل لهل هى
تبقى فين ياعفركوش .
عفركوش : فى حضرة سيدى سعد العريان .
سعد : جبت التايهة يااخويا .. نورت المحكمة
." " للمرأة فى شراسه " سعد العريان اللى من
عشرين سنة صرختى فى وشه من غير مايمسك بأى سوء .. فاكراه ولا مش فاكراه ؟
المرأة : انا مش قادرة استوعب أى حاجة .
سعد : فاكرة القطر ؟
المرأة : انا مش فاكرة انى شفتك قبل كده .
سعد : يبقى لازم تفتكرى كويس انك شفتينى ..
خليها تفتكر ياعفركوش .. تفتكرنى وتستعيد
الذكرى اللى خليتنى بقايا انسان .
عفركوش : انا ماأقدرش أجبر حد انه يستعيد الماضى ولايعرف المستقبل ياسعد .
سعد : يبقى بتعص الأوامر وبتأجل حريتك بإيدك ..
اللى أقولك عليه تنفذه فورا . وإلا سلاية
قفاك هاتفضل مغروسة للأبد .
عفركوش : قلت لك ماأقدرش .
سعد : عجيبة .. أمال عفريت ازاى ياأهبل انت ؟انا
إبتدى الفار يلعب فى عبى منك .
عفركوش :
" صارخا فيه " عفريت عفريت كل
ماتتكلم تقول عفريت .. هو العفريت ده كان إله؟ فاكر انه ممكن يعمل اللى مايقدرش
الإنسى يعمله ؟ انا عفريت آه ..بس ماينفعش كل لحظة تدارى فى خيبتك انت و أهلك .
وكل ماتعجزوا عن حاجة تقولوا فيه عفريت .. عليه عفريت .. احنا موجودين آه .. بس
مالناش دعوة بيكم بطلوا بقى تماحيك .. وعيشوا حياتكم .. ومع ذلك انت شاكك فى بعد
كل اللى عملته ده ؟
سعد : " متلاسيا كلامه ويقترب من المرأة " غوصى كويس فى ملامحى
.. افتكرى .
المرأه : انا مش فاهمة إزاى تتجرأ وتكلمنى بالشكل
ده والبهلوان صاحبك يخطفنى من على
سرير نومى ؟انا هاأبلغ البوليس. هاأبلغ الحكومة .
سعد : حكومة مين ياشاطرة .. ؟
عفركوش : انا إتهزات ياسعد.
سعد : ياوليه بأقولك ده عفريت .
المرأة : وانا بقى ما باخافش من العفاريت .
سعد : هيبتك ضاعت ياعفرو .. عليك العوض بقى
.افتكرى من عشرين سنه وانت راكبة القطر .
المرأة : انا من عشرين سنه كنت كل يوم باركب القطر .
سعد : وكنت قاعدة جنب الشباك ومعاك الست اللى
شبه الجدع ده .. قربت انا منك .. انا مش
حد تانى وقبل ماقعد على الكرسى الفاضى اللى قصادك . صرختى فى وشى اوعى
تفتكرى
علشان عشرين سنه فاتوا ابقى اتغيرت وشعرى شاب .. انا طول عمرى شعرى
ابيض
وعجوز .
المرأة : انتم عايزين ايه ؟
سعد : انا اللى دايما عاوز مش هو .
المرأة : عايز ايه ؟
سعد : ترحمينى وتفتكرينى .
المرأة : انت مجنون انت وهو .
عفركوش : انا ماليش دعوة ياست .
سعد : انا فعلا مجنون.. مجنون من يوم ماصرختى
فى وشى .. من يومها وانا فاقد الثقة فى
نفسى .. من يومها وانا باكره المرايات واكره النسوان .. بقيت اكره كل شىء
يفكرنى
بعجزى وجناحاتى المكسورة .. من عشرين سنه
وانا حياتى جرداء بسبب صرختك .
المرأة : بس انا عمرى ماشفتك .
سعد : شفتينى وتعرفينى .. انا كائن موجود فى
الكون ده ومستحيل اتمحى من تاريخه .
المرأة : انت فاكر نفسك مين ؟
سعد : انا الشعب .. انا المحروم من أبسط حقوقى
فى الحياه .
المرأة : انت مريض ولازم تتعالج .
سعد : قولى انى موجود ..
ارجوكى لازم تقوليها .. انا عمرى ماحبيت الهزيمة . لكن طول عمرى وانا مهزوم .قولى
انى موجود . " يحاول خنقها بينما عفركوش يخلصها من بين يديه ويخرج معها
" اقتلها ياعفركوش .. انا ماكنتش غايب وقت الصرخة فى وشى ولامسطول .. اقتلها
انا بأمرك .. اقتل نساء العالمين وادفنهم اسفل القصر .. عيد زمان الوأد ياعفروش ..
عيد زمان الغضب . سعد العريان اكبر من النسيان والهزيمة والبكا " يبكى فى
هيستيريا ويكسر ماحوله من أشياء وبعدها يجلس منهكا على مقعــده باكيا فى حرقة فى هذه الأثناء نرى ثلآثة عرائس قفازية على
هيئة شباب ملتحين تمسك بعض الأسلحة
ويحيطون بسعد .. يراهم سعد فجأة " انتوا مين؟
عروسة : احنا اللى بيستنانا كل
البشر .
سعد :" ينظر اليهم مستغربا "
اوتوبيسات يعنى ؟
عروسة 2 : اخرس . احنا بيستنانا كل
البشر علشان نخلصهم من العالم الفاسد.
عروسة3 : من العالم الموبوء.
سعد : " ساخرا " هو بقى فيه كام مهدى
منتظر ولا مدعى نبوة فى المنطقة ياجدعان ؟
عروسة 1 : انا المنتظر الذى ينتظرنى
العالم لأفك أغلاله وأدله على طريق السماء
سعد : وإيه اللى انتوا شايلينه ده ؟ أسلحة ؟ مين
اللى سمح لكم بدخول القصر ؟ فين الحرس
النايم ع الودان ؟ ياحرس .. ياحرس .
عروسة2 : " تقفز على كتف سعد "
إخرس ياأحمق .
سعد : انا مش فاهم حاجة يارجالة .
عروسة3 : ماانت لو فهمت تبقى باظت
شغلانتنا ورحنا بلاش .
عروسة1 : مش لازم تفهم .. لاتجادل
ولاتناقش . يكفيك ان تسمعنا .
عروسة 2 : اتشاهد على نفسك يافاسق .
عروسة3 : حافظ الشهادة ولانغششك ونخلص ؟
( فى لحظة قفزهم على سعد يدخل عفركوش
ويمسك بهم فى قبضته )
سعد : ليك فى رقبتى دين كبير .. أوعدك انى
أوفيه.
عفركوش : إمتى بس ؟
سعد : حين ميسرة
عفركوش : نفسى أصدقك بس مش قادر.
سعد :
" للعرائس" دلوقت لازم أفهم الحكاية من طقطق لسلامه عليكم .
العرائس : وعليكم السلام ورحمة الله
وبركاته " يتجهون للخروج "
سعد : امسكهم جامد ياعفركوش . اوعى يهربوا منك .
عفركوش : دول شوية عرايس بيتحروا بالخيوط .
سعد : علشان كدة . انا باقول تقطمهم وتكسب فيه
ثواب .
عروسة1 : انت باين عليك ساحر ملعون .
سعد : وانتوا تبقوا مين وجايين هنا ليه ؟
العرائس : احنا فى محنة.
عروسة 2 : احنا ماكناش نقصد نأذيك .
عروسة3 : احنا كنا قاصدين الخير .. كل
الخير .
عروسة1 : احنا كنا جايين نقتلك بس.
عفركوش : ليه؟
عروسة2 : علشان يدخل الجنة من غير ذنوب .
سعد : من غير ذنوب ازاى يافصيح .. فهمنى . ولو
فهمت ايدى على كتفك .. انا كل ذنوب.
عروسة1 : ماهو ده السر اللى لو عرفته
يبقى اتحرمت من النعمة .
عروسة3 : خللى الشيطان ده يفك كماشته من
رقبتنا وسيبنا نرحل فى سلام .
عروسه1 : خلينا نشوف زباين غيرك وكفاية
اللى حصل .
سعد : انا ماعنديش أى مانع أضحى بأى حاجة علشان
أعرف سركم . مش هااسيبكم غير لما
أعرف
الحقيقة .
عروسة2 : لقد إمتلأت نفسك بالشر .
سعد : انتا اللى اتملت نفسى بالشر ياقلل ؟
عروسة1 : ماتزعقش فى وشى .. خللى الجدع ده يسيبنا وانا هاأقولك على كل
حاجة .
سعد : اذا كان كدة ماشى .. سيبهم ياعفركوش .
عفركوش : أمرك " يتركهم "
سعد : هاه .. انا سامعكم أهو.اتفضلوا .
عروسة1 : لو كنا قتلناك كنت هاتموت طبعا.
سعد : طبعا . وبعدين ؟
عروسة2 : وبعدين بس .
سعد : ياسلام وهى دى عاوزة فهلوة وحياة امك
" مهددا" عفركوش .
عروسه1 : خلاص .. بلاش عفركوش .
سعد : بلاش عفركوش .
عروسة1 : كنت ستدخل الجنة .. لأنك قتلت
غيلة وغدرا .
سعد : طب وتقتلونى ليه .. انا عملت لكم حاجة ؟
عروسة3 : الله .. علشان تروح الجنة .
عروسة2 : احنا عاوزين نخلص على الناس
التعبانة فى البلد دى علشان يدخلوا الجنة .
سعد : طب وانتم ؟
عروسة2 : يعنى هى وقفت علينا احنا . أكيد
هاينوبنا ثواب ونخش الجنة .
سعد : وايه اللى خلاكم متأكدين انكم هاتدخلوها
وانتم قتالين قتلا ؟
عروسة1 : ده شىء أكيد .
سعد : يمكن .. الله أعلم .
عروسة3 : مايمكنش ده أكيد .
سعد : انتوا كل حاجة كدة متأكدين منها .. حتى
دخول الجنة .. وبعدين ؟
عروسة1 : الناس تخش الجنة واحنا نكسب
ثواب كبير .
سعد : وبعدين ؟
العرائس : وبعدين الشركة تكبر ويبقى
لها فروع فى العالم كله .
سعد : " بعد فترة صمت . يلف حولهم "
عفركوش .. ارميهم من الشباك .وفض الشركة.
عفركوش : " يلقيهم من النافذة
بينما نسمع صوت صراخهم وارتطامهم بالأرض "تعرف بقى يابنى آدم انت تخلع
البتاعة المقرفة دى من قفايا وتسيبنى اروح فى ستين داهية ..انا قرفت من عيشتكم
وخايف اعاشركم اربعين يوم وأبقى واحد منكم ..شوية عيال من غير شغلة ولامشغـلة
عاوزين يعملوا من نفسهم أوصيا على الناس .. وحرس على باب الجنة .. وانا سليل
الشياطين والأبالسة باحاول أتةب وأكفر عن سيئات أهلى ومش عارف .. بتبص لى كده ليه
؟ مش مصدق ؟ اللى يثبت لك كلامى ده ان واحد جعر زى حضرتك حط سلايه فى قفايا
ومستعبدنى بيها لغاية دلوقتى وذاللنى . وانا مش عارف اخلص نفسى . ابقى غلبان
بالنسة لكم ولا لأ؟ اخلع البتاعة دى من قفايا دلوقت حالا.
سعد :معلهش ياعفركوش ياأخويا .. العالم بقى
غابة .. اصبر بس شوية كمان وهاأعلمهم الخير.
عفركوش : انت نفسك مش عارف الخير من
الشر . وعاوز تعمل وصى على الخلق ؟
سعد : وصاية عن وصاية تفرق .
عفركوش : كلها فى الآخر وصاية .
سعد : انا عاوز أعلمهم الخير والحق .
عفركوش : الحق من وجهة نظرك باطل من
وجهة نظر تانية .. مافيش حاجة مطلقة .
سعد : " فى غضب " بلاش ثرثرة .
مافيش قدامك غير انك تنفذ أوامرى للنهاية .
عفركوش : وامتى وفين النهاية دى ؟ انت
عاوزنى احط الأرض تحت رجليك ؟
سعد : آديك قصرت المسافة .
عفركوش : قصرت أنهى مسافة ياسعد ؟
سعد : المسافة اللى بين حركة ايدى والسلاية
اللى فى قفاك ياعفركوش.
عفركوش : انت مجنون ياسعد ؟
سعد : انا أعقل واحد فى الدنيا ياعفركوش .
عفركوش : عاوز تحكم ايه ياسعد ؟ الحكام
دول من طينة تانية ياسعد .
سعد : لاتانية ولاتالتة ياعفركوش..
عفركوش : ناس تفوت فى الحديد ولاتنجرحش
.
سعد : انا أفوت فى الحديد ولا أتلطش .
عفركوش : انت ماتنفعش ياسعد .. انت النحس
يقولك قوم وانا أقعد مطرحك .. انت الفقر بانى عشه
فى جتتك .
سعد : ماهو ده اللى مشجعنى .. لازم أغير العالم
.
عفركوش : غير نفسك الأول ياسعد .
سعد : طبعا هاأغير .. انا كنت دايما أقول اللى
لازم يحكم العالم لازم يكون من أفقر خلق الله
وأنحسهم .. لأن التعسا أدرى الناس بالعدل .. أدرى الناس بال...
عفركوش : انت بتتكلم جد ياابن العريان ؟
سعد : وهذا مطلبى الأخير .. وأوعدك انى هاأخلصك
بعد لحظة واحدة من جلوسى على عرش
الأرض .
عفركوش : " مندهشا " انك تقبض
على عفريت من الجن . جايز . انك تملك قصر حيطانه دهب وألماظ ممكن .. انك تحوى فى
قصرك الف الف من الجوارى الحسان وارد ويقبله العقل .. لكن لما تحب تحط مناخيرك فى
حكم العالم يبقى بتختار نهايتك وبتعجل بيها .
سعد : انا عارف كل ده وفى سبيله ممكن أضحى بأى
حاجة ..
عفركوش : ده طلب فوق طاقتى ياسعد .
سعد : " مهددا" عفركوش
عفركوش : فوق
طاقة أجدعها عفريت فى مملكة الجن كلها .
سعد : ماتخافش .. لاهاتتجرجر فى الرجلين ولا
هااجيب اسمك فى محاضر البوليس .
عفركوش : ماتودنيش فى داهية ياابن آدم
.. ده انا جدى ضحك على جدك .
سعد : اسمعنى بس .
عفركوش : ابدا ماأسمعش .
سعد : لحظة ماتحط رجلى على العرش . هاتكون ايدى
على قفاك بالظبط .
عفركوش : نعم ؟
سعد : ماتخافش .. بتخرج السلاية .. هاتبقى حر .
سابح فى الفضا وراجع لحضن مراتك وعيالك
.. وانا وحدى فةدوق العرش باغير وجه العالم .
عفركوش : ماحدش هايسيبك لحظة واحدة
ياعريان تغيرحاجة . لأنك ماتملكش تغير غير نفسك بس
..
ساعتها هايتغير وجه العالم كله لوحد ه .
سعد : هاتشوف ياعفركوش بس وافق .. حريتك مقابل
طلبى الأخير .
عفركوش : " باكيا " سعد ؟
سعد : صدقنى ياعفركوش.
عفركوش : حط ايدك على قفايا .
سعد : ايدى اهه .
عفركوش : ماسك كويس ؟
سعد : متبت .
عفركوش : إوعى تفلت .
سعد : افرد بساطك ياعفركوش .
عفركوش : تحت رجليك ياسعد .
سعد : " يخرج السلاية من رقبة عفركوش .
ياقوى
( تحت الاضاءات المختلفة نرى عروسة تمثل
سعد وحوله عرائس تحل البساط فىاستعـراض
غنائى راقص )
اظــــــــــــــلام
المشهد الخامس
( المنظر عبارة عن مقهى شعبى . فى أحد الأركان يوجد تليفزيون ضخم . يظهر
للجمهور كما يظهر بشكل واضح لرواد المقهى )
المذيعة : جاءنا الآن البيان التالى من
وكالات الأنباء العا لمية.
شخص 1 : استر يارب .
شخص 2 : على التليفزيون يادرويش .
المعلم
: سمع هس .. ربمنا يجيب العواقب
سليمة .
المذيعة : وأن أحد الأ شخاص المختلين
عقليا قد إعتلى كرسى الحطم فى مجلس ادارة العالم .. وهو يدعى سعد العريان .. هذا
ونحن فى انتظار انباء أخرى تلقى مزيدا من التفاصيل الدقيقة عن هذه الأنباء وكذلك
عن السيد سعد العريان ..
المعلم
: هات قناة الحظيرة يادرويش .. الموضوع كبر ع الآخر
درويش : حاضر
يامعلم " يوجه الريموت فتتغير القناه "
المذيع : والمعروف عن السيد سعد
العريان انه أحد الأضلاع الرئيسية فى رسم السياسة العالمية . وقد حضر دورات عديدة
ومتخصصة فى اساليب الحكم . مما يجعله أحد أهم الحكام الذين سوف نرى على
ايديهم العدل منتشرا فى كل الأنحاء .
بعدما غاب عنه العدل وصار يرزح تحت سيطرة القطب الواحد والذى تصور انه الوحيد الذى
يمتلك مفاتيح رسم السياسات فى عالمنا العربى .. هاهو أيها السادة واحد منا فقير
مثلنا وله نفس طموحاتنا واحلامنا يعتلى عر ش العالم . لكن الذى سنعرفه قريبا هو
كيف فعل هذا ؟ تابعونا .
( التليفزيون يذيع اغنية المصريين اهمة)
سعد : " يظهر فى التليفزيون
أو فى أحد أركان المسرح " اننا
معرضون للخطر من كيانات عديدة لقيام حرب عالمية أخرى تأتى على الأخضر واليابس .
معرضون لكل هذا من كيانات تقف عائقا أمام تطورنا الشامل فتسى ءاستخدام البيئة
وتنتهك حقوق الإنسان .. كما أن رؤيتهم عن انساننا العربى تناقض رؤيتى .. نحن أيضا
معرضون لخطر يتمثل فى عدم قدرتنا أوكراهيتنا للتفكير بشكل حاسم فى الخيارات
المطروحة علينا . نحن فى الحقيقة محاصرون فى عالم من الظلم المؤسسى والشلل الفكرى .
( أصوات تصفيق وتهليل )
المعلم
: ايه الكلام ده ؟ بقى الجعر ده يحكمنا ؟
درويش : ده انت أنضف منه يامعلم .
المعلم
: مش كده ؟ " يغير المحطة يادرويش .
شخص 1 : ماتستنى يامعلم .. المثل بيقول الخير على قدوم الواردين .
شخص 2 : الراجل ده شكله هايصلح .. ده بيقولو عليه مبروك .
المعلم : الله يبارك فيك ياأخويا .
بس القهوة قهوتى وكلامى أنا اللى يمشى واللى مش عاجبه يدور على داهية تانية يتفرج
فيها " هاأقلب يعنى هاأقلب .. هات ياوله .
( يأخذ الريموت ويغير القناة )
المذيع : وعلى كل فقد توزع مراسلونا
فى جميع أنحاء العالم .. وذلك لعمل استطلاعات رأى من خلالها نستطيع ان نتبين رد
فعل الشارع العربى وتأثير هذه البيانات المتتاليه من شخص هذا المختل المدعى والذى
واتته الفكرة المجنونة الرعناء وأخذ على عاتقه تنفيذها دون روية ودون دراية ووعى .
( اغنية هيفا ء .. رجب حوش
صاحبك عنى
رجب صاحبك جننى . يرقص عليها الرواد )
المذيعة : " تدخل المقهى وخلفها
مصور تليفزيونى .والآن سادتى آنساتى هانحن فى قلب الشارع العربى وفى منطقة من تلك المناطق التى يطلق على
قاطنيها مصطلح االطبقة الوسطى .. ويسعدنا أن نعرف رأى الشارع حيال تولى الزعيم سعد
العريان حكم العالم .. مساء الخير .
شخص 3 : مساء الفل ياحلاوة .
المعلم : ايه هو ده ؟ هى القوالب
نامت والا نصاص قامت ؟ المعـلم هو اللى يتكلم .اقعد ياد انت
.. أأمر ياطعم .
المذيعة : ممكن نتعرف على حضرتك ؟
المعلم
: المعـلم زقلة خليفة زقلة .. معـلم قهوة .
المذيعة : من فضلك يامعـلم زقلة .. كنا عاوزين نعرف رأى
سيادتك فى الموضوع ده .
المعـلم : الموضوع لامؤاخذة متلفق .. ودى تمثيلية من أمريكا .. علشان الريس بتاعنا
لامؤاخذة يمشى .. وانا عن نفسى بصفتى معلم قهوة كبير بأقولهم عيب .. عيب قوى كدة
.. الريس بتاعنا ربنا يديله الصحة .. كمان وكمان ويفضل قاعد على دماغنا من فوق ومش
علشان هو يعنى مخالفهم فى شوية
حاجات صغيرة يقوموا يمنعوا عن الشعب المعونة .. لأن احنا فى الأول والآخر غلابة
ونتحط على الجرح يبرد .. انما سعد العريان ده أراجوز .. اراجوز والا مش أراجوز ..
أنا بأسأل وحد يجاوب .
شخص 3 : أنا أجاوب يامعـلم .
المعلم
: " يأخذ منها المايك "
انت حزب ايه الأول؟
شخص 3 : مستقل يامـعـلم .
المعـلم : ماتنفعش ياأبنى .. اللى يتكلم فى القهوة دى ..
لازم يبقى أغلبية .. لأن دى قهوة الديمقراطية .
شخص 3 : ماأنا يامعـلم .. مستقل على على قايمة الأغلبية .. لأن الحزب ده هو
البيت الكبير اللى بيلم ولاده كلهم على حجره .
المعـلم : انا قلبى ارتاحلك ياجدع انت ..ا تكلم
." يعطى المايك للمذيعة "
المذيعة
: ممكن نتعرف
على الأسم .
شخص 3 : قسم الجمالية .
المذيعة : لأ اسم ك انت .
شخص 3 : محمد زقلة خليفة زقلة .
المذيعة : اتفضل .
شخص 3 : والله انا شايف .. ان اللى
نعرفه أحسن من اللى مانعرفوش . وسعد ده لامؤاخذة مدسوس
علينا .. وممكن يكون من الشيوعيين .
المذيعة : حضرتك مابقاش فيه شيوعية دلوقت .
شخص 3 : ازاى ؟ على على فى أول الشارع
شيوعى .. والسيد سيد فى آخر الشارع برضة شيوعى ..
المذيعة : وعرفت منين ؟
المعلم
: الواد ده والواد دكهه اسمه مافيهوش زقلة .
المذيعة : متشكرة جدا ياجماعة .. ممكن بقى نشوف حد ليه
رأى مخالف ؟
المعلم : لأ مافيش حد هنا مخالف .. على
الطلاق اللى يخالف مايقعد على القهوة دى ولايشرب
من
خيرها .
المثقف : اسمح لى أختلف معاك
يامعـلم .
المعلم
: " بنظرة ساخرة " الأفندى حزب ايه ؟
المثقف : حزب الحب .
المعلم
: عندنا حزب بالأسم ده يادرويش ؟
درويش : تحت التأسيس يامعلم ؟
المعلم
: " ضاحكا" ده تلاقيه حزب مسخرة لامؤاخذة .
درويش : مايفرقش كتير يامعلم .
المذيعة : اتفضل حضرتك .
المثقف : لابد من التغيير . لأن التغيير سنة الحياه ..
وهو سمة من سمات التطور . التغيير هو الأداة
الحيوية
للتطور الحضارى .
المعلم : بتقول ايه ياد ؟ اطفى التليفزيون
يادرويش .. اللى عايز يغير يطلع برة .
المثقف : لأ .. لأ يامعلم .. ان القوى الا
مبريالية تقف بالمرصاد .. ولابد من المواجهة .. لابد من التغيير ." ينظر للخلف فيجد جميع من فى المقهى
يرفعون المقاعد استعداد لضربه " لابد أن يتغير سعد العريان .. لابد أن يتغير .. لانريده .. نحن لانريده ..
انه سبة فى جبين الوطن .
اظـــــــــــــــــلام
المشهد السادس
(سعد تحت بقعة ضوء فى مكان ما )
سعد : انا فى دماغى أحلام كبيرة للعالم ده ..
عندى طموحات كانت محتاجة تجربة مغايرة .. كان لازم يتغير العالم ياعفركوش ..
بمساعدة العفاريت لأن البشر عاجز ذليل .. والعالم مايهوش سعدين .. لازم دلوقت
ياعفركوش وانت مطلوق فى الفضا تباهى بصاحبك سعد العريان ..صاحب الإصرار العظيم ..
لازم ترفع راسك فوق فوق قدام عفاريت الكون بحاله .. لازم تعرف أخيرا ان تعبك
ماراحش هدر .. ياعفركوش .
( اشارات ضوئية واشارات صوتية متداخلة
بلغات عديدة )
الأصوت
:وقد تولى حكم العالم الآن .. السيد سعد العريان
.
سعد :
" تحت بقعة الضوء يخطب بصوت غير مسموع "
الأصوات : لقد نصب المواطن البطل سعد
العريان نفسه زعيما على العالم . واستولى على مقاليد الأمور وهويعدكم بالخير
العميم ....
أصوات
اخرى : انه شيطان رجيم فاحذروه . واعدوا له ماإستطعتم
من قوة ورباط الخيل .
الأصوات : لاأ حد سوف يتغير من الحكام
العرب .. سيظل كل فى مكانه الى ابد الآبدين ..
ستعم الديمقراطية العربية العالم
كله . وعلى شعوب الأرض الإ نتباه جيدا لرسالة الحاكم العظيم وخطابه التاريخى وفهم
كلماته ومغزاها الحقيقى بعمق وروية انتهى إظلام .
إظــــــــــــــــلام
المشهد السابع
( مكان ما . غامض لكنه يوحى بالسلطة )
_ الزعيم محاطا بأثنين من جهاز مخابراته اللذين يحملان أوراقا حين يفردانها
يمتلىء المكان بها
رجل 1 : سعد سعد سعد .......
الزعيم : " مقاطعا "ايه ياخفيف ؟
انت عـلقت ؟
رجل1 : لاهو اسمه كده لغاية مية وستة .
الزعيم :وبعد مية وستة ؟
رجل2 : مية وسبعة سيادتك .
الزعيم : نعـم ؟
رجل 1 : مش واضح له حاجة ؟
الزعيم : أمال ايه حكاية العريان دى؟
رجل 2 : لأ .. دى حكاية طويلة . تحب
تسمعها ؟
الزعيم : اختصروا .. انا متوتر وقلقان .
البند اللى بعد كدة ؟
رجل 1 : الجنسية مصرى ..
رجل2 : الأب سعد العريان . أحد شيوخ
المجاذيب .
رجل1 : كان زاهدا ومؤمنا وشديد الإيمان
.
الزعيم : اللعنة . طب وجده ؟
رجل 2 : سعد برضة وده كان حرامى كبير
قوى .
الزعيم : برافو .
رجل2 : بس مش بمزاجه .
الزعيم : اللعنة . ان ماصدقت الاقى فى العيلة
واحد ابن حلال .. اللى بعده ؟
رجل 1 : تاريخ الميلاد ؟
رجل 2 : ساقط قيد .
الزعيم : مش فاهم ايه اللى سقطه ؟
رجل2 : الحجر اللى كان مكتوب فيه
التاريخ اتسرق مع الأثار سيادتك .
الزعيم : تقريبا كام ؟
رجل1 : تقريبا خمسه وأربعين سنه وأربع
أيام وتلات ساعات وربع .
الزعيم : متجوز ؟
رجل2 : منين ياحسرة ؟
الزعيم : " ساخرا " منين ياحسرة
؟ انت متأكد انك أمريكان ؟
رجل2 : الله أعلم يافندم . هاأسأل ماما
فى الموضوع ده .
رجل1 : كان عايش وحيد بعدموت عيلته فى
حادث الزلزال الشهير .
رجل2 : بفعل المرض والجوع والبرد .
الزعيم : مقاساته ؟
رجل2 : متوسط الطول والعرض والإرتفاع ؟
الزعيم : انت بتوصف لى خازوق كده ؟ كان
بيشتغل ايه ؟
رجل1 : كان شغال من صغره فى مصانع
الغزل والنسيج . حتى بعد ليسانس الفلسفة . ولما اتخصخصت طلع معاش مبكر معترضا على
الحكومة ..
رجل2 : وماعرفش راسه من رجليه .
رجل1 : وهكذا نجح المسار المرسوم له
فى استهلاك طاقته الكلية . لكن فجأة اتمرد تجاوز كل العوائق .
الزعيم : عجيب أمره .. كمل .
رجل1 : دخل المنطقة المجهولة التى
يتكثف بواسطتها الزمن . منطقة الخرافات والخزعبلات التى تجاوزها العلم .
رجل2 : فاصطاد عفريت واستثمره .. فجاب
له محفظة وبنى له قصر فخم وملاه نسوان
الزعيم : طبيعى .. ابن كلب محروم .
رجل1 : وتم بناء القصر عن طريق الأختلاط الفائق
لعناصر الطبيعة بالإرادة والحلم .. فانتصب البناء شامخا متخللا الزمن .وكأنها روح
الأجداد لاتموت ابدا .. بعدها تجاوز كل الخطوط الحمراء .
رجل2 : وأعلن نفسه حاكما للأرض .
الزعيم : الحيوان عاوز ينافسنى فى ملكى ..
ده مجنون وانا لازم انسفه نسف وأحتله أمه .
رجل1 : كان ممكن يكتفى باللى كسبه ..
لكن طمعه مالوش نهاية ..
رجل2 : انتهى .
الزعيم : ماإنتهاش .
رجل2 : خلاص ماإنتهاش سيادتك .
الزعيم : احنا لازم نبلغ الكبير باللى
بيحصل ده فورا .
(
يجتمعون تحت لإضاءة ملونه لممارسة طقوس
السحر الأسود بكلمات غير مفهومة حتى
تتغير
الخلفية والمكان لنراهم فى مكان غامض
يسيطر
الكائن الغامض الذى نرى رأسه فى خلفية
المسرح بينما عباءته السوداء تفترش المسرح
وبهاعلامات كثيرة كالنازية وغيرها )
الزعيم
: انا مفتقدك الدنيا عندى عاوزين يعدلوها الكلاب .
الغامض : قصدك ايه ؟ انا ماصدقت قلبتها .
الزعيم : انا عندى مصيبة خطيرة.
الغامض : انا ماعنديش وقت للا
ستهلالات دى . اتكلم بسرعة .
الزعيم : العالم كان ماشى تمام التمام العنصرية مالياه
والحروب بتمزع فى جتته والجثث طافية على
المحيطات
والجرحى والمرضى فى المستشفيات .
رجل2 : كل حاجة زى مااحنا راسمين
بالظبط .
الزعيم : فجأة طلع خبر غريب .
الغامض : خبر ايه . انطق .. ساعة انامها من أول الزمان يحصل فيها كل ده ؟
الزعيم : واحد فسل عاوز يحكم العالم
ياسيدى وغيره وبيقول انه حداثى .
الغامض : حداثى ؟ يكونش شاعر من بتوعكم ؟
الزعيم
: بأقولك عاوز يغير العالم فعلا تقولى شاعر .
الغامض : يغير ويحكم ؟ طب والشرعية الدولية ؟
الزعيم
: شرعية ايه بقى .؟ ماهوباين فاقسنا .
الغامض : لكن
لوكان عمل كده فى اطار الشرعية الدولية كنت قلت ماشى .. لكن بلطجة واضحة كدة يبقى
فاجر .. لازم كان يجيب مبررات كافية ومقنعة زى ماانت بتعمل بالظبط لكن كدة انا
ادهسه تحت صباعى .. وجه ازاى ده ؟
رجل2
: جابه عفريت من أعوان سيادتك .
الغامض : عفريت ؟
الزعيم
: وده اللى أنا عاوز اناقشه مع سيادتك .
الغامض : أنا عاوز اشوفه الأول .
رجل1
: فورا يافندم .
(يشير بالريموت
نحوأحد الأماكن فى الصاله
فيظهر سعد تحت بقعة ضوء )
سعد : معا نشارك فى السعى من أجل
مجتمع يقدس المساواة بين جميع الخلائق .. نشارك من أجل مجتمع لايكون علينا فيه أن نقتل أو نقتل
.. مجتمع لانحيا فيه تحت أى ضغط
حيث
يكون للعدالة حياة قائمة بذاتها .. معا يمكننا أن نحيا دون طمع ودون شعور بالعجز
.. معا ....
الزعيم : اقفل . كفاية
الغامض: ايه المسخ اللى عاوز يقف ضد ارادتنا ده ؟
الزعيم : ده المشروع ياسيدى .
الغامض : ده يطلع دين أمه ويروح فى الكازوزة .. من مدة وانا شامم ريحة حرب عجيبة
متصدر فيها البشر . لكن المرة دى
مختلفة .. علشان ماالفسل ده اصطاد عفريت أهبل يقوم يفتكر ان المستحيل يبقى ممكن .
ده انا افعصه بديلى هو والعفريت الجبان اللى سهل له المهمة .
الزعيم
: انا اللى مجننى ازاى واحد زى ده يصطاد عفريت ؟
الغامض : فيه نوع من العفاريت بيستهيفوكم
وبدافع الفضول والمغامرة بيحطوا نفسهم فى سكتكم .. وأهو بختك ياأبو بخيت .
رجل1 : هو ده فعلا اللى حصل ..
الزعيم : وايه اللى يخليه ينفذ له كل
أوامره ؟
رجل2 : أكيد ماسك عليه ذلة
الزعيم : ايه اللى يخلى العفريت يحط نفسه
فى طريق سعد بالذات .
الغامض : كان بيختبر رد فعل كائن . المفروض مابيؤمنش بالخرافة أ و بيخاف من
العفاريت .
الزعيم
: احذر ده بيقرب . لازم نتصرف بسرعة .. لازم تمنعه .
الغامض : علشان أمنعه لازم امسك العفريت
الأول . وعلشان امسكه لازم أمسك العفريت الأول .. لازم أدور عليه فى كل مكان .
رجل2 : من جنسك ويحيرك كده ؟
الغامض : مش بيقولك فى المثل المصرى . لاتجيب الأهبل ولاتخلى الأهبل يجيبك ؟
الزعيم : افهم من كده انه هايكمل الخطبة
قبل مايتقبض عليه ؟
(
سعد يظهر فى أحد الأركان على مرتفع وأمامه
ميكرفونات لقنوات فضائية عديدة )
سعد :ياشعوب العالم .. ان ألأمر
بالنسبة لى أنا سعد العريان . لم يكن منذ البداية سوى حلم , رايتنى صغيرا أحبو على
يدى وقدمى فى طريق صخرى عنيد .. صاعدا الى قمة يشع خلفها ضوء شاحب ضئيل , كان يلف
الأرض بلا نجمة واحدة , كل شىء كان معتما . فأعتليت قمة الجبل لأغير وجه العالم
والبسيطة . ودى حاجة مش بسيطة. نعم لأجتث الحرمان من النفوس التىامتلأت بالشر
ولأقاوم شرور نفسى أيضا فأنا منكم وحملت نفسى شرورها من أجراء أجيال لم تنظر الينا
قط بل نظرت لنفسها فقط . ندها فكرت كيف تكون هناك شهبا وأياد حانية تعانق البشر
بدلا من تلك الأيادى الملعونةالتى تطوقنا جميعا كحطب فى أتون الحرب , فانتبهوا
لكلماتى الأخيره . فان بعدها سيبدأ الفعل . وليكن العمل على تطهير الأرض من
زبانيتها. لنكن معا يدا واحد لاتعمل فى الفراغ . "
( تصفيق حاد وهتافات )
اصوات : عاش نصير الإنسانية .
ـ : عاش الزعيم الحداثى العظيم .
ـ : عاش الملك العريان .
ـ : يحيا سعد .. يحيا سعد .
إظـــــــــــــــلام
المشهد الثامن
( نفس المنظر السابق , فقط زاد على المنظر كوب زجاجى ضخم بداخله نرى سعد
وعفركوش يحاولان التسلق على الجدار وهما يصرخان دون أن نسمع لهما صوتا )
الزعيم : " يضحك مع الكبير ضحكات
مجلجلة " الكلاب عاوزين يزرعوا فى العالم السلام والسكينة والكلام الفارغ ..
عاوزين يجروا العالم للدمار .. طب واحنا ناكل من بيوتنا ولا نحارب نفسنا ؟ نبيع
السلاح لأبونا وامنا ؟ نجرب مخترعاتنا فين وعلى مين ؟
الأتنين دول لازم يتأدبوا أحسن تأديب .
الغامض : أنا بأفكر فى الأمر بجدية .
الزعيم
: أنا عاوز أشوفهم متبهدلين بهدلتنا فى الجحيم . وبعدين نطلع روحهم .
الغامض : أنا ماأقدرش أموت حد . لكن فيه
أفكار أنقح .
الزعيم
: إشجينى ياكبير .
الغامض : البنى آدم ده نسيبه زى ماهو
بنىآدم .
الزعيم : وده اسمه عقاب ؟
الغامض : ده تعذبه نفسه .
الزعيم : فكرة برضه ؟ طب وقريبك ؟
الغامض : ماتستعجلش جاى لك فى الكلام .
الزعيم : هاتعمل فيه ايه ؟
الغامض : هاأرجع السلاية فى قفاه وأخليها
تدوب واحدة بواحدة .. لغاية مايبقى بنىآدم .
الزعيم
: نعم ؟
الغامض : اسمع الكلام .. مافيش عقاب أكتر من كدة .
الزعيم : وسعد لما نسيبه زى ماهو . يبقى
ده موقفنا منه ؟
الغامض : ده مهرج وإضحوكة مايستاهلش نفكر فيه .. احنا بس نرجعه بلده وهما
هايكفروه .
(
يغرقان فى الضحك بينما تسقط الإضاءة على
الكوب . لكننا هذه المرة نسمع صوت سعد
وعفركوش )
سعد : ايه اللى بيحصل لنا ده ياعفركوش
؟
عفركوش : انت حطيت السلاية تانى فى قفايا ورجعتنى ؟ ماكانش لازم أصدقك من الأول .
سعد : أنا محبوس زيك فى القمقم .
عفركوش : الإنسان مايملاش عينه إلا
التراب .
سعد : لامعايا سـلاية ولايحزنون .
عفركوش : ده نهار زى وشك ياسعد .
سعد : حصل ايه تانى ؟
عفركوش : أنا حاسسانى بقيت بنى آدم زيك .
سعد : بقيت انسان زيى ؟
عفركوش : مين اللى فهمك انك كنت انسان
ياسعد ؟
سعد : أمال ؟
عفركوش : كنت رمة .. أنا كان مالى ومالك
؟ أنا بقيت أسير للأبد ياسعد .. بقيت تقيل على الطيران فى البراح . بقيت بنىآدم
زيك ياسعد .الله يخرب بيوتكم
سعد :
ادينى فرصة تانية ياعفركوش .. وحاول تطير .. نخرج نبتدى من جديد.
عفركوش : لاجديد ولاقديم ياسعد
. قوم المسرحية انتهت .
( يبكيان بينما تعـلوضحكات
الغامض والزعيم
ذات الصدى الصاخب حتىال............
إظـــــــــــــلام
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق