نبض التماثيل
تأليف
سعيد حجاج
المشهد الاول
( قاعة عرش الملك . وهو بملابس نومه والطرطور على رأسه يجلس على
الارض مستندا الى كرسى عرشه واثار السهاد على عينه الزائغة يتطلع فى كل شىء حوله
عله يعثر على إجابة ما )
الملك : والله لقد جن من فى هذا القصر جميعا . واما
انهم يخططون للاطاحة برأسى .عما يتحدثون ؟ لعمرى لم اسمع لفظا كهذا طيلة عمرى .ياالله . .. انا ملك اجهل من
دابة . وقد أكل الهرم رأسى تماما . ماهذا الشىء ؟ حجر كريم ؟ ام انه فاكهة من بلاد
بعيدة لانعرفها . أم لغة لست اعرف ماتعنيه تماما .فتجتاحنى الخشية من المجهول . وتذهب
عنى صفوى . وتهز يقينى ...؟
" يمسك رأسه " اه ياعقلى
المأفون . هذا شىء جديد بلاريب والا كيف لى الا اعرفه كما اعرف كل شىء هنا.؟ اه ..
طبعا .. انا اعرف كل شىء طبعا .الست انا الملك ؟ نعم انا الملك حتى وان كنت بلا تاج على رأسى .ولابد ان يكون
الملك عارفا كل شىء . قصرى وعرشى وتضاريس وامرأتى و... ماذا ايضا. كل شىء .. انا
اعرف كل شىءعن امرأتى..
والا ساعتها لن أكون مستحقا للجلوس على
عرشى .لابد ان يعرف الملك وزراءه وحكماءه
وحاشيته وحجاب ابوابه . ولا بد ان يكون
عارفا ايضا ماذا .(يقترب من الجمهور ) نعم
؟ لابد ان يكون عارفا شعبه ؟ " يضحك "والله ياهذا ليس هذا بشىء مهم .
ليس ضروريا بالفعل ان يعرف الملك الشعب . مادام ينصب وزراء بررة يعرفونه ويجيبون
مطالبه تماما ويسهرون على راحته . لعمرى
لم اسمع ان ملكا يعرف شعبه . والا قل لى ياهذا العربيد المأفون نعم انت .لو كان الحاكم يعرف شعبه حقا لصار هو
الوزراء والحكماء وحجاب الابواب وحاشية القصر ولقبض رواتبهم جميعا وعاش فى بحبوحة .ورغد . اه . طبعا بحبوحة .
جميعهم يكفون الحاكم مشقة معرفة الشعب ياهذا . انا اعرف كل هذا . لكن ان يأتى اليوم الذى
لايعرف فيه الملك معنى كلمة ما . فهذا صعب . وهذا ماينأى بالنوم عن عينه ."
يزفر وينفخ وفى حالة من القلق بينما الحاجب على الباب يتابع منذ البداية افعال
الملك مشدوها ويأتى بحركات كوميدية داله .
ثم يلمحه الملك فيناديه " ياحاجب .تعال .
الحاجب :"والله انى لم افعل شيئا يامولاى . هل
رأيتنى افعل شيئا لاسمح الله .؟
الملك : اجلس ياحاجب .اجلس هنا جوارى واسند ظهرك
على عرشى. واتنى بعقلك هنا ان كان لك ثمة عقل مازال عفيا .
الحاجب : هه ؟ اجلس؟
انا ؟
الملك : اجلس جوارى هنا .نعم فانت من تراب وانا
من حمأ مسنون .
الحاجب : العفو يامولاى . انا من وحل وطين وانت من
ماء وعطر
الملك : اجلس يابغل . هذه ساعة رغم مايغلفها من
حيرة وقلق الا انها لحظة صفاءالملوك نحو
الرعاع . انتهز اللحظة يااحمق واجلس جوارى . ولاتحتط لشىء او تخش شيئا .وصارحنى
الحاجب : حاضر
الملك : اسمع
الحاجب : والله يامولاى لم افعل شيئا . انا مخلص طوال
عمرى واحفظ اسرار المملكة لكن لاافشيها لاحد . انا ابن ناس يامولاى ولاتظننى ابله
. لا
الملك : ايه . اسكت
اناديك لاكلمك فتكلمنى انت ؟
الحاجب : كلمنى يامولاى كلمنى . انا رهن اشارة مولاى .
واقسم انى
لن افشى ابدا سرك .
الملك .: اسكت ..
اسكت .
الحاجب : حاضر .
الملك : قل لى
ياحاجب
الحاجب : " ينظر
اليه مندهشا ." اسكت ام اقلك يامولاى ؟
الملك : " فى عصبيه " اسكت حتى اكلمك
فتقلى .هل تعرف مالحريه ؟
الحاجب : " فاغرا
فمه ببلاهة " هه ؟
الملك : هل تعرف
ماذا تعنى هذه الكلمة؟" يوشوشه "
الحاجب : اية كلمه ؟
" بنفس النبرة "
الملك : الحريه ؟
الحاجب : هه . ؟ ماهذا
الحرية يامولاى . ؟
الملك : لاتعرف . ؟
الحاجب : سبحان العارف الذى لاعلم عند غيره .
الملك : جاهل وضعوه
حارسا على باب من هو اجهل منه.
الحاجب : حظوظ
يامولاى حظوظ ؟
الملك : قل لى
ياحاجب
الحاجب : " واقفا بينما الملك مازال جالسا على
الارض" امر مولاى الملك .
الملك : "
يضحك " اين الوزراء الان .؟
الحاجب : كل فى سرير
نومه يامولاى .
الملك : وماذا
يفعلون .؟
الحاجب : يامولاى عيب .يفعلون عيبا طبعا ويتخلون عن
مناصبهم فى هذا الوقت من الليل .
الملك : كل
فى سرير نومه متدثرا بامرأته . بينما انا الملك أرزح تحت نير الحيرة والارق . يالله ؟
لماذا خلقت الملوك ياالله . التشقيهم بجهلهم وسهاد عيونهم وقلة حيلتهم ؟ عندك حكمة كل شىء سبحانك . اسمع ياحاجب ....
الحاجب : امر مولاى
الملك صاحب العظمة وال.....
الملك : اسكت ياحاجب . " الحاجب يضع يده على
فمه " عليك بايقاظ الوزراء والحكماء و ...
الحاجب : امر مولا ى
الملك : إإتنى بهم فى اى حال وفى اى هيئة . راسى
بركان نار وجهلى هو ماسوف يقضى على .اخرج ياهذا البغل
( يخرج الحاجب بينما الملك يذرع المكان
قلقا )
ماهذا الحرية ياربى . ؟ماهذا
الشىء الذى اجهله ولايغمض لى جفن حين اسمع سيرته ؟ماهذا الحرية
ياربى
إظلام
المشهد الثانى
(الملك امامه الوزير والحكيم وجميعهم بملابس نومهم ويرتعدون
امام الملك بينما الحاجب فقط بملابسه يقف بالباب)
الوزير : هل يعقل هذا يامولاى ؟ لقد جرنا هذا
الاحمق من اسرة نومنا ودخل علينا ولم يمنعه حياء ه ان
نغطى عوراتنا العريانه . فلتأمر بقطع
رأسه . صار هذا الاحمق يعرف اكثر مما ينبغى يعرف كل خبايا الحكم وكشف عورات النظام ..
الحكيم : هذا العربيد لابد وحتما ان يشقى بفعلته
المجنونة تلك .والافعلى المملكة السلام لقد ضايق زوجتى واهبطها من ذروتها مرات ثلاث
الحاجب :لقد طرقت الباب مرة واحدة .
الحكيم : تقصد انى كذاب ؟
الحاجب : اقصد ان لادخل لى بمرتين .
الحكيم : اخرس
. انا كامل الرجولة ياكلب .عاقبه يامولاى لاجل هيبة الدوله . فلو ان اسرار
الحجرات افشيت لضاعت هيبتنا واختل النظام .
الملك : انا الذى امرته ان يفعل . انصتا لى ولاتثرثرا
كالنساء والا فعلى رأسى انا السلام
. ورأسى أغلى من مملكتكم هذه .ومن كل مناصبكم .ومن هذا النظام
الحكيم : " ينظر للحاجب متوعدا , بينما الحاجب ينظر
لهما فى شماته مبتسما "خير يامولاى .
الملك : ومن اين يأتى الخير وانا فى مملكة كل من
فيها قد توج الجهل رأسه ؟ من اين يأتى الخير وانا العارف كل شىء تزعزع يقينى كلمة
لست عارفا ماتعنى ؟من اين يأتى الخير ورأسى على شفا حفرة من انفجار وشيك ؟
الوزير : الصحة
والعافية لمولاى ولنا نحن الحيرة والقلق .
الحاجب : " مكملا
" والانفجار .
الملك : " الملك ينظر للحاجب فيضع يده على
فمه "أطار النوم من عينى سؤال .
الحكيم :وهل خلقنا الله لشىء الا لنجيب على جلالتك
؟ ماهذا السؤال الملعون الذى جرأ على هذا ؟
الملك : ماهذا
الحرية ؟
الجميع : " ينزل عليهما الوجوم بينما الحاجب
يكتم ضحكاته "الحريه ...؟ الحريه ؟
الملك : نعم ...ايه ؟ الا تعرفان ايضا ؟
الوزير : والله لقد
سمعنا هذه الكلمة ولم نرها رأى العين ابدا .
الملك : انا ارسلكم للبلاد لكى تسمعوا وتبصروا .
اما ان تذهبوا لتسمعوا فقط دون ما بصيرة
فهذا عين البلاء وآفة الحكماء .
الحكيم : لقد كنا فى زيارة لبلاد الرقراق وسمعنا ان
هناك تمثالا بهذا الاسم . الحريه .لكننا لم ندقق يامولاى فى
شىء لم نوفد لاجله . فقد يكون هذا شرا او عيبا اومضيعة للوقت . وجلالتك تعرف عظم
المهام التى تثقل كاهلنا .
الوزير : الحرية
تمثال يامولاى
الحكيم : الحرية
ليست سوى تمثال من حجر أصم .
الملك : "
سارحا للبعيد " تمثال ؟ الحرية تمثال ؟
الوزير : تمثال
يامولاى من حجر اسود .اصم
الملك : وكيف يكون
هذا التمثال الاسود الاصم ياحكماء؟
(
ينظران لبعضهما البعض فى حيرة )
الحكيم : لقد غم علينا يامولاى من كثرة ماطوفنا
البلاد وراينا افعال العباد .وفعلنا تمام الواجب فيما اوفدنا من اجله . ولم يكن فى
وقتنا سعة لندقق فى امر تمثال اصم اسمه الحريه او شيئا من هذا القبيل .
الملك : يعنى قولك
هذا انك لم تره رأى العين .فقط سمعت؟ .
الوزير : نعم
يامولاى سمعت لقلة وقت لا قلة حيله .
الحكيم : لكن ان امرت الان بالذهاب فسوف يسرنا هذا ويسعد
قلوبنا ويزيد معارفنا لنجلوا لمولانا كل خبر عن تمثال الحريه
الوزير : فقط اامرهم يامولاى ان يجهزوا لنا قافلة
للوفد وقافلتين لحمل هدايا الى ملك الرقراق وحاشيته .
الملك : قافلتان
للهدايا ؟ ولما الهدايا ؟
الحكيم : للمعرفة اثمان جمة يامولاى
الملك : ثم ماذا .؟
الوزير : رسالة للملك تنبئه بقدوم الوفد .ثم فرمان
ملكى نستند اليه .
الملك : كل هذا بسيط لكن امر الهدايا صعب فى عام
القحط هذا.
الحكيم : الامر بسيط
يامولاى .
الملك : كيف وانت
تعرف حال المملكة الان ؟
الحكيم : فرمان ملكى اول قبل الفرمان الثانى بتطبيق
ضريبة جديده تسهم فى رحلتنا الشاقة هذه .
الملك : ضريبة اخرى
؟ سيضج الشعب .
الوزير : الشعب مقيد يامولاى مذ ثار ثورته الاولى
على ضريبة موتاه وضريبة ميراث الموتى . يعنى الشعب لايملك الا ان يضع الايدى فى
جيب السروال وكان الله بالشأن عليم
الحكيم : ثم ان الشعب لن يرفض ابدا . مرت على ثورته
الاولى عشرات الاعوام وهذا جيل اخر .قد
سمع ماكان من امر الثوار فنبذوا الثورات جميعا
وقيدوا تماما يامولاى
الملك : ياحاجب .
الحاجب : امر مولاى .
الملك : حيث ان الامر هكذا والشعب مقيد وبيت
المال خال . فليخرج المنادى ليعلن رغبة وزراء الحكم فى فرض ضريبة جديده . اسمها
ضريبة المعرفة .
الحاجب : امر مولاى مجاب .
الملك : اسمع لادخل للملك فى فرض هذه الضريبة
تماما . الملك يكفيه مافيه . هل فهمت ؟
الحاجب : امر مولاى." يخرج "
( بينما الوزير والحكيم ينظران للملك
فى غيظ والملك يضحك شامتا فى بلاهة )
الملك : اذهبا لتكملا ما لم تتما . وارفعا راس
النظام مرة .. كثرت فضائحنا . اتفو . حكومة خصيه وملك عنين .
إظــــــــــــــــــــــــــــلام
المشهد الثالث
( الملك امامه الوزير والحكيم والحاجب كل
بملابسه الرسميه
ومعهما المثال الذى يفرد
امامهم ورقة رسم ضخمه يتفحصها
الملك فى دهشة )
الملك : عظيم ورائع رسم هذا التمثال .
الحكيم : طبعا يامولاى .
الوزير : فعلا يامولاى .
المثال : هذه الشهادة العظيمة تاج على راسى
يامولاى .
الملك : الله . ظننت ان النفاق من شيم الحاشية
فحسب . لكن يبدو انها قد امتلكت صفة العموميه .شكرا ايها الفنان العظيم . قمت
بمهمتك على خير وجه . لكنى مازلت اتسائل .
الحكيم : ونحن خلقنا للإجابة يامولاى لا لشىء اخر
الملك : هذا التمثال الرائع والذى ضج الشعب من تكاليفه
الباهظة ماهى فائدته .؟
الوزير " حائرا " فائدته .؟
الملك : مقلدا الوزير " نعم فائدته .
الوزير : " مترددا وينظر للحكيم لينقذه "
فائدته يامولاى ...
الحكيم :
لافائدة له يامولاى .
الملك : لافائدة له ؟
الوزير : على الاطلاق لافائدة له .
الحكيم : لقد وضعوه هناك يامولاى وسط جزيرة فى
بحيرة صغيرة ليزينها .او ليحج ربما اليه نوع من الزنادقة الكفار
الملك : اعوذ بالله . اخشى ان تصير هذه سنة امتنا
فيكفر الناس ليحجوا اليه .والعياذ بالله .
الوزير : لااحد يعرف يامولاى هذا .السر .
الحكيم : " ينظر للمثال " ايها الفنان .
المثال : " ينحنى " امر سيدى .
الحكيم : هل اتممت صنع تمثالك ؟
المثال : على خير مايكون ياسيدى الحكيم .
الحكيم : تماما تما ما .؟
المثال : وهاهو يقف الان فى ميدان قرب القصر
الملكى ليزين المملكة كتاج على رؤوسنا جميعا .
الملك : ماذا تفعل .؟ " للحكيم "
الحكيم : صبرا مولا ى. ايها الفنان العظيم . هل اعطوك
اجرك كاملا ؟.
المثال : نعم . وزادوا ياسيدى فامتلأت غبطة وحبورا
.
الحكيم : ولا تريد ان تقول الان شيئا للملك او
الوزراء او حتى تخبر اهلك بشىء ؟
المثال : " متوجسا "لاافهم ماترمى اليه
سيدى .عذرا .
الملك : "يشد الحكيم بعيدا عن المثال
"ارحنى يارجل ولاتتركنى فى جهلى .
الحكيم : يامولاى هذا رجل من الشعب وقد عرف السر .
فاصدرفرمانا ملكيا باعدام هذا الفنا ن العظيم . والا فقد يفشى سر التمثال فيحج
اليه الناس . ويكون جزاء الردة فى عنقك يوم الحشر الاعظم .
الملك : اعوذ بالله اعوذ بالله . ياحاجب .
الحاجب : يدخل " امر مولاى
الملك :اكرموا هذا الفنا ن العظيم وحققو ا له كل
مطالبه .
المثال : " ينحنى بشدة امام الملك "
الشكر لمولاى . الشكر لمولاى المعظم . الجدير بالملك . لقد اتممت صنعه فى ابهى
ميدان يامولا ى قرب قصرك ليزين عهدك كله.
انظر اليه يامولاى من نافذتك . وافرح بصنيع رعاياك .
الملك : ياحاجب .. اسرع فى اكرام الفنا ن وبعدها
. اقطعوا رأسه تماما .وادفنوه مع سره .
الحاجب : لكن يامولاى ................
الملك : نفذ مايملى عليك دون زيادة أو نقصان .
الحاجب : انظر فى الامر ثانية ايها الملك .. فلست
تطلب منى ذبح دجاجة .
الحكيم : " للحاجب" اراك تثرثر كثيرا
أيها الحاجب .
الملك : اذهب والا أمرت بقطع راسك انت ايها الوغد
.
الحاجب : " مواجها للملك " فكر فى الامر
جيدا يامولاى .
( يواجه الملك . ينظران
لبعضهما لبرهة بينما الاضاءة تخفت تدريجيا)
اظــــــــــــــلام
المشهد الرابع
( نفس المنظر السابق . لكن
اعمدة القصر اصبحت موشكة على التهدم والقصر تحاوطه الاصوات الصاخبه بينما الملك
بملابس نومه متشبثا بعرشه والحاجب قربه ياتى بجميع مافى القاعة من اثاث ويضعه خلف
الباب الرئيسى للقاعة فى هلع والملك فى حالة فزع شديد لا يدرى ايترك العرش ام
يساعد الحاجب )
اصوات : تحيا الحريه .. تحيا الحريه . تحيا الحريه .
الملك : " صارخا " تهدم قصرى ليلا
وضاعت هيبتى وهرب الجبناء
ياحاجب . ياحاجب . انت ايها الرزيل ا لاتسمعنى . الم يعد
يعنيك مااقول .
الحاجب : لاوقت امامك لتعاقبنى فاصمت قليلا علك تنجو
براسك
الملك : ماالذى جرى ليثور على الرعاع . مقيدة
ايديهم وجائعة بطونهم وخاوية على عروشها الجيوب .
الحاجب : انها فكرتك اللعينة من بأودت بك الى هذا
الهلاك .
الملك : فكرتى ؟
الحاجب : تمثالك .
الملك : لا تقل تمثالى يافتى فلست صانعه .
الاصوات : الحريه لنا والموت للطغاه .
الملك : قل لهم لقد هربوا ولم يبق سواى وانت .
الحاجب : اهرب انت ايضا ولاتثرثر ايها الامعه .فهم
يقصدونك ياغبى
الملك : " ينظر فى القاعة فلايجد احدا
" لعلك تدرك ان لا احد هنا سواى . فهل تسبنى انا ؟
الحاجب : ومن غيرك يالعين ضحى بنا على مائدة اللئام ؟
الملك : اذ ا لم تستح فقل ماشئت .فانت تدرك محنتى
وقلة حيلتى الان .
الحاجب : طوال عشرة ا عوام وانت تدرك انك لاحيلة لك فى شىء .
فقد اكلت الشيخوخة ماتبقى
من عقلك ونسيت الناس. و ....
تركت حاشيتك لهواها واعميت عينك عن الحقائق كلها
. فهل بعد هذا كله تاتى الان لتنكر ماال اليه حالك ؟اليس هذا مازرعته ياسيدى ؟
فاحصد ماجنت يداك واترك كرسيك للريح او
لمن يبنى وطنا حقيقيا يجمع حوله الناس
ليذودوا عنه
لاعن عرش اصم لايراك الا
رعديدا فى يوم الثورة
الملك : طوال حكمى لم ينبس احدهم . لماذا افاقوا
اليوم ومن افاقهم؟
الحاجب : هل يضع سوى احمق مثلك تمثال فى الميدان
مقطعة قيوده وعلى شفتيه بسمة الامل ؟
الملك : وهل فعل التمثال هذا يارذيل .؟
الحاجب : ومتى سمع من هم على شاكلة سموكم نبضا
للتماثيل ؟
للتماثيل افئدة ارقى من افئدة الساسة حين يغشاها الجحود ويدب فى دماءها الوسن وتفعل
فى الخلق افعال الخنازير بالماء النظيف .
الملك : ياويلى .ياويلى .
الحاجب : ولول ياسيدى كجواريك الحسان ولاتخش شيئا فقد
يرحمك الناس .
الملك : وانت ؟ الاتؤدى ماعليك من واجب نحو مليكك
؟
الحاجب : انا ابن الناس يامولاى لا ابن حاشيتك . فهل
منحتنى لسانا اويدا يوما لأزود عنك الان ؟
اللمل : لقد تركت لك يديك دون قيد يارجل .وتركت
لسانك ناطقا .
الحاجب : لكنك سلبت قوة الاعضاء فى .
الاصوات : " تعلوا اكثر بأسا " تحيا الحريه ..
تحيا الحريه . والموت للطغاة
الملك : الاتسمع ؟. كادوا يقتربون من الابواب .
انظر من النافذة عل الجيش يكون سندا لمليكك .
الحاجب : " يقترب من النافذه وينظر" لقد
فروا جميعا واختلطو ا بالناس يامولاى .
الملك : الجبناء الرعاديد فروا؟ اذن لم يبق سواك
فاجرنى منهم . وخذ مالى كله وخذ قصرى كله وذهبى
وعزوتى واحفظ كرسىي.
الحاجب : لا حاجة بى لعرش اهلكه الجلوس ياسيد الركام
.
الملك : هل تسلمنى لهم اذن ؟
الحاجب : والله لا افعل الان شيئا .
الملك : وراتبك الذى قبضته ولم تعمل به الا اياما
قلائل ؟.رد مالك والا فعليك الطاعة لى واحرس عرشى .
الحاجب : لاهم لك الاه ياغبى حتى وقت المحنه .
الملك : هو من كان يحمينى . الا ادين بالفضل له
الان ؟
الحاجب : لايدافع عن ملك عرش مسلوب الروح .
الملك : ياويلى .. يا ويلى .
الحاجب : ياويل راسك ياملك الطغاه .
الملك : هل بهذه السهولة يقطعون راسى فى ظنك ؟.
الحاجب : كما قطعت كل شىء فى دعة وهدوء وبعدها نمت
قرير العين وعلى وسائدك انمت ضميرك يارجل .
الاصوات : " تعلوا بالنشيد" اذا الشعب يوما
اراد الحياه
فلابد ان يستجيب القــــدر
ولابد لليل ان ينجــــــــلى
ولابد للقيد ان ينــكــــــسر
الحاجب : اقتربت الاصوات فاهرب يارجل .فلقد اقتحموا
القصر وفتحوا الابواب .
الملك : " يقترب من النافذه فيمنعه الحاجب
" دعنى ار .
الحاجب : اهرب من السراديب والا اصابتك السهام ياغبى
الملك :"
يقترب من كرس العرش " وهذا ؟
هل اتركه ؟
الحاجب : اتركه لمن يرعاه .
الملك : ياويلى . وعلاما اجلس بعدما قاربت على
يكون ذهبه لحمى ولحمه ذهبى ؟
الحاجب : انج بروحك وابدأ جديدا . بدلا من ان تخرج
منها بلا روح ولا عرش ولا تاج .
الملك : وهل اترك تاجى ايضا ؟
الحاجب : انج بروحك من سخط الناس يارذيل وجرب ان تعيش
كواحد منهم . مابقى لك من عمر والا فخذ ماتريد واترك روحك تخرجها اياديهم . هيا
يارجل . انزل من هذا السرداب ولا تتلكأ
( يفتح الحاجب غطاء فى زاوية من المسرح
يراه الملك فيفزع )
الملك : سرداب خلف عرشى ؟ من حفره ؟
الحاجب : الاتعرف من حفره ؟ وزراءك وحكماؤك احتاطوا
لا نفسهم فحفروا خلف عرشك سردابا لنجاتهم .
الملك : " فى دهشه " ولم ينبئونى ؟
يريدون النجاة وحدهم . ؟ وانا مليكهم . لم يخبرونى به من قبل .
الحاجب : لو اخبروك بكل شىء لطارت اعناقهم
الملك : صدقت ." ينظر فى السرداب " هل هو عميق
؟
الحاجب : كعمق القبر.
الملك : " فزعا " اتريد موتى ؟ هل له
باب هناك ؟ هل به مااتنفسه من هواء ومااشربه من ماء ؟ هل وضعوا فيه مايقيم أودى
حتى تهدأ الثورة فأعود ؟ هل ؟ هل ؟ اجبنى . لماذا يلفك الصمت ؟ هل خرس الان لسانك
فلاتنطق . قلت لك اجرنى . ولاتنظر الى بكل هذا الغضب فى عينيك . اعرف انى كنت ملكا
مغرور . وخسيسا ولم اعمل لحساب الغد . لكنى لااريد ان اموت . اسمع . برهن لى على
وفاءك واذهب اليهم وقل لهم سوف يعود انسانا اخر .
الحاجب : انزل يامولا ى لاوقت امامك .
الملك : قل لهم خذوا ذهب الملك وقصره اسكنوه .
وحاشيته افعلوا بها ماتشاؤون فهم خونه ,
الحاجب : انزل .
اللك : متوسلا " قل لهم ساخرج من فى
السجون جميعا . سأفك اياديهم المقيده واعيد السنتهم المقطوعة واضع على رؤسهم تيجان
الكرامه .
الحاجب : يبدو انك لاتفهم ولاتريد النجاه " يذهب
نحو النافذه "
الملك : " يشده " لاتغضب سأنزل السرداب
لكن عدنى وقتما يستتب الامر اخرجنى . وتصرف فى الامر كما تشاء . عرشى امانه هه . امانه
. سامع لاتخن امانتى يارجل فقد كنت قبل لحظات مليكك وسيدك ولم تكن سوى واحد من
عبيدى وبين العبد والسيد دائما عهود ومواثيق . فاحفظها .
الحاجب : لاتثرثر يارجل وانج بروحك .
الملك : حاضر . سأنزل وابعث لى ببعض الماء . هه ؟ بعض الماء ولو اكرمتنى بكسرة خبز سأمتن لك كثير
ا فإنى جائع . هه ؟ انا يأكل الجوع امعائى .
الحاجب : حاضر .. انزل .
الملك : حاضر . " ينزل "
الحاجب : اسمع .
الملك : نعم ؟ هل فكرت فى طريقة غير هذه للنجاه ؟
الحاجب : نعم .
الملك : قلها وارحم شيخوختى .
الحاجب : اعطنى تاجك .
الملك : " معترضا فى غضب وهو يظهر نصفه فقط
والاخر فى السرداب " لا .. لا تاجى . الا تاجى .
الحاجب : السرداب لايسع رؤوسا مرفوعة يامليكى فضلا عن
التيجان .
الملك : هو علامة ملكى ودونه انا لاشىء . فإبقه
لى .
الحاجب : انت احمق . اخلع تاجك مرة وعش يوما رجلا
لاملك .
الملك : اتظن هذا ؟
الحاجب : بلاشك .
الملك : خذ تاجى .. خذه امانة ايضا . لكن لا
تسلبنى اياه .. هه بين العبيد والسادة عهود حتى لو صاروا بغير عروش او تيجان
فاحفظها , هم ضعفاء ايضا وتجرى فى عروقهم نفس الدماء .
الحاجب : " ياخذ التاج منه مبتسما " فعلا
لكنهم عميان بلا بصيرة .
الملك : لاتسبنى وانا على عتبة النسيان ياعبد
السوء .
الحاجب : " يرتدى التاج على رأسه . بينما الملك
ينحدر فى السرداب ويغلق الحاجب بابه ويتجه بعده الى مكان سرى يخرج منه كاسيت مسجلة
عليه اصوات الناس ويرفع صوته فنسمع نفس الهدير .. ثم يغلقه تماما حين يجلس على العرش
مستريحا "
ياالهى . ماكل هذا العناء الذى فعلته من اجل كرسى لايدوم
فى دنيا لها سمت الزوال الاكيد . اللهم انى عبدك وابن عبدك وابن امتك خلقتنى من
طين سوف ترجعنى اليه فلا ترد دعائى واجعلنى نورا يهتدى بى خلقك ممن فجرو ا ,وممن
نسوا جلالك وعاثوا فى الارض حتى امتلأت نكرانا لصنيعك
اظــــــــــــــلام
م5
( نفس المنظر السابق ..
الحاجب يقترب نحو الاعمدة المائلة حزينا ..)
الحاجب :لا ضير سنقيم بنيانا جديدا غير الذى هدمته
الضمائر الميتة ونخر السوس فى اركانه .وليكن عون الله حليفى .
( يدخل الوزير والحكيم وطوال الحوارلايشغلهم
امر تغير الملك ولا يعنيهم سوى رؤية التاج )
الحكيم : عم
صباحا ايها الملك العظيم .
الحاجب : عظمة الله فوق كل عظمة ايها الافاق الكبير
الحكيم : " يضحك " شكرا لمولاى غبطة قلبه
. يبدوانك ......
الحاجب : لاتزد وادخل فيما جئت من اجله .
الوزير : جئنا لنطالع وجه مليكنا ليس الا .ونسالك اصدار فرمان جديد لضريبة جديدة
.
الحاجب : علاما ؟ .
الوزير : مقابل النظر الى تمثال الحرية . فهو صنيعك
يامولاى
الحاجب : لاضريبة ولا أعباء جديد ة . لكنى اصدر
فرمانا اخر .
الحكيم : ونحن طوع امرك .
الحاجب : سلموا مالديكم واتركوا مناصبكم .
الوزير : مولاى .. ماذا تقول ؟
الحاجب :اقول ماسمعتم فلبوا حاجتى وارحلوا من هذه
البلاد .
الحكيم : وهل فعلنا ياسيدى مايستدعى الرحيل ؟
الحاجب : فعلتم مايستوجب شنقكم جوار التمثال او على اغلال
يديه
الوزير : انت اليوم جديد يامولاى
الحاجب : لست جديدا . لكنكم لم تعرفوا يوما الا ان
يكون الملك ملكا لا انسان . لم تبصرونى من قبل .ذلك لانكم لايعنيكم الا تاجى الذى
على راسى . اما داخل الملوك فلا تراها اعينكم .نفذوا امرى واتركونى فى حالى .
الحكيم : اليس هناك سوى النفى لخدمة عرشك .
الحاجب : ليس سواه .
الوزير : انزلنا من علياءنا حتى ولو حاجبين لبابك .
الحاجب : لا اريد حجابا على بابى .
الجكيم : ستعم الفوضى يامولا ى
الحاجب : الفوضى يخلقها الحرمان . فلايوصدن احد بابى
بعد الان .
الوزير : لكن زحام الناس سيقض مضاجع مولاى. ونحن
.......
الحاجب :
حجاب الابواب وحاشية السوء هم
صانعوا زحام الناس وفوضاهم .احملوا امتعتكم الصغيرة ومايكفيكم من مؤن وارحلوا .
الحكيم : لكن
الناس .
الحاجب : اتركا لى ناسى وارحلا عن هذه الديار
الوزير :انت لا تعرف عاقبة ماتقول ماتقول ايها الرجل
الحكيم : ولا تعرف ان مقاليد الامور جميعها صارت فى
ايدينا
الوزير : ايها الحرس . ايها الحرس .. اقبضوا على
هذا الملك السفيه.
( يقتربان نحوه وكل يخرج سيفه من غمده
بينما الملك ينزل بظهره حتى يصبح بين
الجمهور )
الحاجب : ها ايها الحمقى .. تعالوا الان
فاقتلونى ان استطعتم الى هذا سبيلا .
( بينما تظلم الاضاءة تدريجيا على
المسرح وتسطع تما ما على الحاجب
وسط الجمهور )
اظـــــــــــــــــــــــلام

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق