الأربعاء، 10 أبريل 2013





ألم الوقت

تغريدة وداع لإثنتين

                    

سعيد حجاج


الشخصيات
أمينه  : امرأة فى منصف الثمانينيات .. ذات حسن قديم ..ومستوى اجتماعى عال الى حد ما .. تميل الى السمنة قليلا مما يجعلها غير قادرة على التحرك من مكان لمكان .. بالاضافه الى ان عينيها كليلة بعض الشىء .

حكمت : صديقه قديمه من ايام الدراسه ,, اقل منها الى حد ما فى المستوى الاجتماعى .. وحيدة جدا لذلك تذهب يوميا لأمينه . لمساعدتها ..تميل الى النحافه .. احيانا تكون نشيطه واحيانا اخرى تميل الى الى العزله والخمود .



المشهد الأول: ( صالة منزل كل ما فيه ينم عن ذوق قديم جدا ، صالون من الطراز القديم ، بعض المناضد الصغيرة عليها بعض التحف . إلى اليسار باب يؤدي إلي المطبخ ، باب في صدر المسرح هو باب الشقة العتيق ، المقاعد والجدران قريبة نسبيا بحيث تتوافر إمكانيات إبعادها في مشهد تلو الآخر) 

-أمينة صاحبة البيت تجلس على كنبة الصالون تمسك بين يديها فستانا
قديما زاهي الألوان من تقص بعضا منه وتقيسه على نفسها ، بينما حكمت صديقتها الوحيدة تجلس بالقرب منها في صمت لا تفعل شيئا سوى النظر إلى ما تفعله.)

حكمت
:
 ماذا تفعلين كل هذا الوقت ؟
أمينة
:
" تضع الفستان على جسدها وهي جالسة و تضحك" ها مار أيك  ؟
حكمت
:
رأيي ؟
أمينة
:
في الفستان .
حكمت
:
" بعد صمت قصير " الكم قصير جدا . لم يعد هناك كم على الإطلاق   .. لا يجدر بك أن ترتدي شيئا كهذا فى سنك هذه .. هذا ليس من سنك ولا من مقامك على الاطلاق ..ماذا يقول الناس عنك إن رأوك على هذا النحو من العرى ؟
أمينة
:
لا يهمني ماسو ف  يقولونه عنى  . الناس لا تكف عن الكلام ابدا .. هل تظنين أنهم سوف يكفون عن الكلام مهما فعلنا  ؟حتى لو غطينا اجسادنا من اولها حتى اخرها .. ماذا يفعل الناس من اجلنا لكى يكون بوسعنا ان نحترم مايقولون
حكمت
:
انه قصير جدا ياامينه .
أمينة
:
آه ,, انا اريده قصيرا جدا  .. " تقص ذيل الفستان " ها انظري .. ما رأيك  لو أصبح هكذا ياعزيزتى ؟ .
حكمت
:
يا نهار أسود ! هل ستخرجين الى الشارع هكذا  ؟

أمينة
:
وماذا فى هذا  ؟" تضحك "
حكمت
:
يبدو انك قد جننت تماما أيتها المراة  ؟ ما الذى حدث لعقلك ؟
أمينة
:
" تضحك ساخرة " وهل أستطيع أن أتحرك  لأنزل الشارع على هذا النحو او على نحو آخر .يبدو انك قد فقدت البصيرة أيضا ياحكمت
حكمت
:
ستجلسين فى البيت بهذا الفستان العارى  ؟
أمينة
:
لمن  يا حسرة ؟
حكمت
:
"مبتسمة " وهل ينبغي أن يكون لأحد ؟
أمينة
:
طبعا .. حين تنوى المراة ان تتعرى لابد ان يكون هناك دافعا قويا جدا .. فنحن النساء لا نجيد على الاطلاق ان نفعل شيئا مجانيا .. او لوجه الله  .
حكمت
:
 لا افهم .
أمينة
:
ليس مهما ان تفهمى  .
حكمت
:
اريد ان افهم  ؟
أمينة
:
اننى العب فقط  - الله – الاتريديننى ان العب ؟ هل كبرت على اللعب حتى اكف عن الترويح عن نفسى ؟اننى افكر ماذا يمكننى ان ارتدى حين اعود فتاة  صغيرة بوسعها ان تمرح تماما وان تلعب دون ان تخشى شيئا على الاطلاق.
حكمت
:
" تنظر لها في دهشة  "
أمينة
:
إيه مالك ؟   هل تتصورين اننى قد كبرت الى الحد الذى لااستطيع فيه ان امرح قليلا ؟ ام انك اصبحت هكذا وتخجلين من اللعب تماما  ؟
حكمت
:
تعودين صغيرة مرة اخرى ؟ غريبه والله .
أمينة
:
في الجنة –الم يخبرونا اننا فى الجنة سنعود صغارا تماما ؟اذن من المحتم ان نفكر ماذا يجب علينا ان نرتدى حين نكون هناك .ام تريديننا ان نجلس دون ملابس على الاطلاق .. ان وجهى يحمر خجلا حين افكر فى هذا .. لهذا السبب فقط ياحكمت اعد العدة حتى يمكننى الجلوس هناك دون ان اخجل من الله  .
حكمت
:
إيه ؟ " تضحك بصوت عال. "
أمينة
:
" بحدة " لماذا تضحكين  ؟ هل صرت اخرف تماما حتى تضحكى بهذا الشكل سخرية منى ؟ .
حكمت
:
" يعتريها الخجل " اضحك على حكاية الجنة .
أمينة
:
وهل ندخل النار ؟

حكمت
امينه
:
الله وحده يعلم .
انا لم اتصور اننى فعلت شيئا طيلة عمرى يستدعى ان ادخل من اجله النار .. رحمة الله ياحكمت اكبر من كل ذنوبنا الصغيرة .. انا لم ارتكب كبيرة على الاطلاق .. لكى يدخلنى الله النار .
حكمت
:
الله وأعلم

امينه
:
" تعود لحدتها " مرة اخرى تشككين فى كلامى .. تذكرى جيدا .. هلى حين كنا صغارا سويا كنا نفعل مايستدعى ان يدخلنا الله النار ولا يسبغ علينا بعضا من رحمته ؟. " صمت " انظرى .. مارايك لو جعلته اقصر مرة اخرى .. سيكون خرافيا . وسوف يجن كل من يرانى بلا شك
حكمت
:
ومن الذى سيجن بالضبط  ؟
امينه
:
الرجال .
حكمت
:
الرجال ؟
امينه
:
طبعا .. الجنة ياعزيزتى مشتركه .. رجال ونساء .. بنات وصبيان .. وكل مالا يخطر على قلب بشر .. هكذا عرفنا عن الجنة حين كنا صغارا

:
" تقصّره أكتر "
حكمت
:
لا ,لايجب ان تقصريه اكثر من هذا .. اتريدين ان ان تجعلى منا سخرية ؟. لا يجب عليك ابدا ان تفعلى هذا .. يجب ان نحتفظ بما بقى من شكلنا .. سواء فى الجنة او خارجها ؟
أمينة
:
" بحزن " اننى اتسلى ياعزيزتى . اليوم أربعة وعشرين ساعة طويلة .. هل ينبغى ان انظر فى المرآة كل هذا الوقت . قولى لى انت ماذا يجب ان افعل طوال هذا الساعات التى تمر علينا ثقيلة على هذا النحو .
حكمت
:
لا اعرف ماذا يمكننى ان اقول ياامينه .
أمينة
:
لقد تعبت ياحكمت تماما .. تعبت جدا .. جسدى يضمحل ويتضائل وعقلى اصبح حائرا تماما ,, حتى اننى لم يعد بوسعى ان افكر ماذا يمكننى ان افعل طوال هذه الساعات .أنا تعبانة يا حكمت قولى لى انت ماذا يمكننى ان افعل ؟.
حكمت
:
فلنتحدث فى اى شىء وفى كل شىء .. دون حتى ان نقول شيئا مهما على الاطلاق  .
أمينة
:
انظرى .. الم يكن من المجدى ان يكون اليوم عشر ساعات او اقل  .
حكمت
:
لا اعتقد ان هذا العدد الصغير فى اليوم سيكون كافيا على الاطلاق  ؟
أمينة
:
كافيا لماذا  ؟
حكمت
:
" صمت طويل " لا اعرف ؟
أمينة
:
 " صمت طويل " ارايت مايفعله الاولاد بى  ؟ حتى الان لم يحضروا لى ماطلبت منهم .. لقد هاتفت شاديه  .. قلت لها اننى اريد كيلو مشمش .. لكنها لم تحضر شيئا . كيلو مشمش.تصورى ؟ كيلو واحد
حكمت
:
مشمش ؟

أمينة
:
آه مشمش .
حكمت
:
في المشمش .
أمينة
:
ماذا تقولين ؟
حكمت
:
 إنشاء الله " صمت " لكن كيف؟.نحن فى موسم المانجو
أمينة
:
نعم اعرف  .لقد قلت لها هذا حين كنا فى موسم المشمش
حكمت
:
صح .
أمينة
:
وهل تظنيننى قد هرم عقلى تماما حتى اطلب المشمش فى موسم المانجو ؟ لقد طلبت المشمش فى موسم المشمش .. لست خرفة الى هذا الحد .. ام انك تظنيننى هكذ ا  .
حكمت
:
انا ؟
أمينة
:
انت تعرفين ان السوق بعيد ومزدحم ولا استطيع ان اخرج حتى اصل اليه .. لم اعد استطيع ياحكمت ان اخطو خطوتين فقط خارج عتبة لقد انهكت الدوالى ساقى تماما .. انظرى .. ماذا افعل لكى اتحاشى نظرات الرجال التى تندب  فيها رصاصة ... لا رصاصه واحده لاتكفى . رصاص كثير
حكمت
:
لا تقلقى .. غدا سيكون افضل جدا .. انا عن نفسى لا اقلق ) .صمت طويل (
أمينة
:
زمان .. كانت لى ساقان اجمل كثيرا من ساق هند .فى عزها . هند رستم .. هل تذكرينها ؟.. في عزها .
حكمت
:
لقد كبرت شاديه ياامينه .  هل نسيت ؟   
أمينة
:
حتى وهي صغيرة لم تكن تسدى لى نفعا , حتى انبوبة البوتجاز لم تكن تستطيع تغييرها " في سخرية "ثقيلة يا ماما .. ليست  نظيفة يا ماما ...
حكمت
:
وهل  كانت تحملها بنفسها  ؟
أمينة
:
لأ   كانت ترأف دائما  بالخادمه . كان لها قلب يسع الجميع الا امها  وكاننى  قد اذنبت فى حقها
حكمت
:
شادية لم يعد بوسعها ان تسير  .لقد كبرت ياامينه .
أمينة
:
هىّ من فعلت هذا كله بنفسها .
حكمت
:
وهل يفعل احد كل هذا بنفسه ؟
أمينة
:
قلت لها كثرة الانجاب تخرب الصحه جدا.. لكنها ابدا لم تصدقنى .. وظلت تنجب حتى  الان  هى وزوجها .. انها لاتشبع ابدا .
!
حكمت
:
لا تشبع من ماذا  ؟
أمينة
:
" تبتسم في خجل " لا تشبع من الاطفال طبعا ابدا  .( صمت )
حكمت
:
فى هذا السن ؟ قولى كلاما غير هذا .. لقد كبرت تماما  .
أمينة
:
ومن الانجاب ايضا  ؟
حكمت
:
والله ؟
أمينة
:
طبعا
حكمت
:
يمكن ( صمت )
أمينة
:
 طبعا لم يكونوا قد اخترعوا وزارة الصحه من الاساس .. لكننى كنت اعرف تماما ماذا سوف يقولون ان اخترعوا وزارة صحه .. وماذا سوف تقول . لهذا فقد حذرتها كثيرا من مغبة هذه الافعال التى لاترضى وزارة الصحه ... وقلت لها .
حكمت
:
 الم تسمعى اذن انها مريضة جدا ؟

أمينة
:
من  ؟وزارة الصحه ؟
حكمت
:
 ابنتك ياامينه
أمينة
:
على رأيك ... أنا مريضة دائما  ... " صمت " انها لا تسال عنى حتى فى التليفون  .
حكمت
:
 أين هو هذا التليفون .. لقد عطب من زمن بعيد  .
أمينة
:
عند حمزة المكوجي .. اعرف ان الرقم معها منذ زمن  .
حكمت
:
يبدو انها قد نسيته تماما  .
أمينة
:
وهل هناك من تنسى امها ياحكمت الى هذا الحد  ؟
حكمت
:
نسيت النمرة .
أمينة
:
 لا لم تنسها ابدا . اننى اعرف ابنتى تماما . جاحده لا تفكر الا فى نفسها وابناءها وزوجها فقط اما امها .. فقد اصبحت مثل خيل الحكومه . لابد من قتلها حية بالرصاص .. لكى يرتاحوا جميعا .
حكمت
:
 ليس لهذه الدرجة ياحبيبتى . اتعتقدين انها لاتريد محادثتك.
أمينة
:
انا لم اقل هذا  .
حكمت
:
ماذ قلت اذن  ؟
أمينة
:
 لقد تغيرت النمرة من زمان  " صمت " لم يعد احد يسأل عن احد هذه الايام .. لم يعد سواك التى تسال عنى ..ذلك لانك صديقة قديمه جدا .. وقد تربينا سويا .. ودرسنا معا فى المدرسه . عارفه لو لم تكونى تحملين لى كل هذا الود .. لشعرت ان لا جدوى تماما من هذه الحياه على الاطلاق . احيانا اتسائل عن مصيرى لو لم يكن لى صديقة حميمة مثلك .. تودنى وتسال عنى .. من المؤكد اننى كنت ساموت وحيدة .. فى هذه الشقة التى لم تعد تعنى لى اكثر من قبر .. حتى ابنائى الذين انجبتهم .. اصبحوا غرباء فى كل البلاد .. . اما من تبقى هنا فلم اعد اسمع عنهم اى شى ء
حكمت
:
طيب ... طيب انهى الحديث تماما فى هذا الامر .. فقد اصبح ثقيلا جدا ويجعلنى فى حالة يرثى لها . انسيهم تماما كما فعلوا .. ماذا تريدين منهم جميعا  ؟
أمينة
:
 كيلو مشمش .
حكمت
:
الم اقل اننا فى موسم المانجه  ؟.. الم اقل لك هذا من قبل ؟
أمينة
:
لا أريد سوى طلب وحيد . فى مثل هذه الايام الثقيلة   .( صمت طويل )





إظـــــلام تدريجي



















المشهد الثاني:

( الجدران والمقاعد تباعدت بعض الشيء .. تجلسان متباعدتين وقد تغيرت اماكنهما .هما الان  بملابس مختلفة أكثر قتامة ، تتباطأ حركاتهما )


حكمت
:
 تظنين انك وحدك المريضة هنا . منذ مات الرجلان اصبحت الحياة لا تطاق . صعبة على كما هى صعبة عليك ايضا . احيانا افكر فى رحلاتنا المشتركة معا الى الاسكندريه فى الصيف .. هل تتذكرين ياامينه ؟
أمينة
:
  " تهز رأسها في نشوة " فاكرة .
حكمت
:
 كنا ننزل الى البحر  . نلعب فى الماء كطفلتين صغيرتين .. ونبنى قصورا رائعة فوق الرمال .ونجلس تحت الشمس ليتغير لوننا .. حتى يحل علينا الغروب .. الله .. كم كان جميلا هذا الغروب ورائعا .
أمينة
:
 اشياء الماضى كانت رائعة جدا .
حكمت
:
 اننى احدثك عن الغروب .. الغروب ..
أمينة
:
 أنا سامعة .. زمان كان الغروب كله بركة وليس مثل الآن . .
حكمت
:
إسمعي " صمت " مارايك ان نذهب اليوم الى هناك  ؟
أمينة
:
الى اين  ؟
حكمت
:
الاسكندرية .
أمينة
:
في الشتاء يا حكمت ؟
حكمت
:
اين هو هذا الشتاء . نحن فى عز الصيف . .
أمينة
:
في الصيف ؟اذن ماكل هذا البرد الذى يتغلغل فى جسدى ؟ غريبه ." صمت طويل"
حكمت
:
" تفتح شنطتها" انظرى لقد اشتريت مايوها جديدا. أليس جميلا ؟
أمينة
:
يبدو انك جننت .. انه من قطعتين ياحكمت  .
حكمت
:
 طبعا لابد ان يكون من قطعتين . اتريدينه من قطعة واحده .. ؟ انت مجنونه دون شك .
أمينة
:
انه بكينى .ياحكمت .
حكمت
:
آه...  انا اقصد أن  يكون هكذا .
أمينة
:
إيه ؟

حكمت
:
 على رأيك لقد كبرنا تماما  ." تقذفه من النافذة وتغلقها مرة آخرى " واعترانا الذبول لقد صارت وجوهنا كالأشباح . الزمن لم يترك فينا ياعزيزتى سوى تجاعيد فظيعه. فى اى شهر نحن بل فى اى يوم ؟
أمينة
:
.انا ايضا لم اعد اذكر التاريخ والله.
حكمت
:
طوال عمرك لاتذكرين شيئا فى التاريخ  .. كنت بليدة فى الفصل .. اتذكرين حين كانت ابله عصمت كل يوم تضربك بعصاها ؟. كانت تجعلك تقفين جوار الحائط حتى تتورم قدماك .
أمينة
:
عن اى تاريخ تتحدثين  ؟
حكمت
:
ثم تتركك تعودين لمكانك باكية حتى تغرق دموعك ملابسك وتبللك كما لو أنك قد فعلتيها على نفسك "تضحك " فتخجلين من النزول معنا الى الفناء فى الفسحه .. كانت ايام جميلة رغم كل شىء..
أمينة
:
أنا لا أفهم عن اى شىء تتحدثين ؟ وتضحكين ايضا ؟ اضحكى أى تاريخ هذا الذى تتحدثين عنه  ؟
حكمت
:
وكنت تحبسين نفسك طوال اليوم . وتدعين الغضب .
أمينة
:
 نعم كنت غاضبه .. طبعا .. انت تعرفين هذا جيدا .." صمت قصير "
حكمت
:
وحدي كنت اعرف انك تظلين فى الفصل وحيدة حتى يمكنك ان تنظرى نحو مدرسة الشباب المقابلة لنا . كى يتسنى لك ان تحدثى حبيبك عبر النافذه .. كما كان يمكنك ايضا ان تعديه .. لم يكن احد يعلم هذا سواى . ورغم ذلك احتفظت طويلا بالسر ولم ابح به لأحد  .
أمينة
:
إخرسى  ليس من اللياقة ابدا ان فى هذه الامور الان  .
حكمت
:
أنا دائما ماكنت اعرف عنك كل شىء . من لحظة كنا فتيات صغيرات بفيونكات وردية تزين شعورنا .لكن اين الان شعورنا ؟.
أمينة
:
 والله انا لا أعرف ماالذى اعاد اليك هذه الذكريات جميعها فى هذه اللحظة بالذات .. انا كنت احدثك عن تاريخ الميلاد لا عن  تاريخ  العالم ..
حكمت
:
لا اعرف ياامينه .. انا كنت اتكلم وفقط .." صمت طويل " هل تعرفين ؟ حين أنظر الآن فى المرآة .. اتضايق جدا من وجهى  وماغطته من تجاعيد كانها اخاديد قد حفرها الزمن العليل لكى يذكرنا دائما اننا على حواف القبر وليس لنا حيلة فيما يحدث حولنا .. احيانا ارغب فى ان اخلع طقم اسنانى لأهشمها تماما به .. حتى لا ارى وجهى الذى يغرقنى فى المذلة كل يوم
أمينة
:
قلت لشاديه كثيرا حين تذهبين للبحر مع زوجك والادك .. يجب ان تخبرينى لأسافر معكم .. وكنت أعدها اننى لن ارتدى اى مايوهات على الشاطىء .. فقط سوف اضع قدمى فى مياه البحر حتى استريح قليلا .. فقط كل ماسوف افعله هذا .. وان كان بامكانى ان اغطى جسدى كله بالرمال .. سأغطيه كله بالرمال حتى اجرب القبر قليلا وماسوف اكون عليه هناك .
حكمت
:
( بعمق ) يااااه  البحر .لا تذكرينى بالبحر .وماكنت افعله هناك .
أمينة
:
أنا لم اعد صغيرة حتى يمكننى السباحة قليلا .. فقط ارغب فى رؤيته والجلوس قليلا امامه ..لأشم هواء الذى يرد الروح .
حكمت
:
واين هى هذه الروح يا امينه ؟
أمينة
:
( بغضب ) البنت لا تصدقنى ابدا .لا احد يصدقنى ابدا فى هذا العالم ..
حكمت
:
أنا لم اعد اشعر بإنسانيتى . .
أمينة
:
هـه !
حكمت
:
( بعصبية ) قلت لم اعد اشعر بإنسانيتى . لم اعد اشعر اننى انسانه .. الا تسمعين ؟
 .
أمينة
:
أنا صماء .. صماء .. لماذا تصرخين هكذا فى اذنى ؟ الم اعد اصلح لشىء فى رايك ؟ فعلا لم اعد اصلح فى شىء .
حكمت
:
" لم اقصد ياحبيبتى . سامحينى .. ماقصدت شيئا من هذا ابدا .
أمينة
:
أو تقصدى .. لقد اصبح كل شىء مؤلما هنا .

حكمت
:
هل غضبت منى  ؟
أمينة
:
لم اغضب .. لم اغضب على الاطلاق .. لقد تعبت تماما .ولم اعد اطيق احدا حتى نفسى صارت ثقيلة على .. اذناى صماء واحشائى تأكل بعضها .. وعيناى صارت كليلة لا ابصر بها شيئا سوى الذل اليومى .. هل تشعرين انت بشىء من هذا كله ؟
حكمت
:
كل ماترينه محض  تهيؤات .. الحياة مازالت جميلة الى حد ما .. الى حد بعيد .. الى حد لايمكنك ان تقولى عنها ماقلتيه .الحياة حلوة مازالت تمتلىء بأشياء حلوة حقا .. انظرى الى الشمس والزهور التى تزين بيتك .. عندها ستشعرين ان هناك قيمة ما .. وان هناك شىء ينمو حولنا حتى ولو كنا نحن ذاهبين الى ذبول .انظرى حولك قليلا

إظلام




المشهد الثالث
( الجدران تباعدت والمقاعد والمرأتان تباعدتا وتغيرت اماكنهما  أيضا وترتديان ملابس مختلفة وأكثر قتامة .. تلتقط أمينة راديو ترانزستور من علي منضدة قريبة وتدير مؤشره بسرعة ثم تغلقه في ضجر بعد أن ضغط الضجيج علي أعصابها. )


أمينة
:
لم تعد هناك اغنية فى الراديو يمكنها ان تدواى القلب قليلا .. لم يعد هناك سوى اصوات قنابل ورشاشات .
حكمت
:
انت حتى لم تنتظرى ان ينطق الراديو .
أمينة
:
 ضجيج ..  ضجيج . انا لا اريد سماع شىء .. لا اريد ان اسمع احدا .. تكفينى هذه الايام التى لاتفعل شيئا سوى ان تاكل الروح ياحكمت ..
حكمت
:
اسمعي الاخبار .
أمينة
:
اى اخبار هذه التى تريدين ان اسمعها ؟ فلان يحارب علان .. وعلان يقتل ترتان ..لم يعد سوى الدم يغطى كل شىء.. ولم تعد سوى اخبار عن اللصوص والدجالين الذين يعدون الناس بكشف المستور .لم يعد سوى الشيوخ الذين لايفعلون شيئا سوى  ان يعدونا بالفردوس المفقود .. اما هذه الحياة ومايجب ان نفعله فيها لكى تكون حياتنا لها اية قيمه ما.. فانهم لايجدون معها اى حلول .اى اخبار تريدين من سمعها ياعزيزتى ؟
حكمت
:
على رأيك  .. إطفئيه .
أمينة
:
ياالهى لقد انقطع التيار ايضا ..
حكمت
:
لا .. لم ينقطع .. لقد سقطت  نظارتك على الارض
أمينة
:
لا النظارة هنا .. انا اثبتها جيدا فى وجهى ..
حكمت
:
والله ؟ يبدو ان نظارتى انا هى التى سقطت دون ادرى .
أمينة
:
أبدا ..نظارتك انت ايضا لم تسقط . .
حكمت
:
ماالذى حدث اذن ؟
أمينة
:
" بغضب " قلت لك انقطع التيار الكهربائى  .
حكمت
:
" بحدة " والله لم ينقطع التيار .
أمينة
:
اذن ضاع بصرنا معا فى نفس الوقت . .( تضحكان سويا ثم تتوقفان فجأة ليسود صمت طويل )
حكمت
:
مالك ؟
أمينة
:
نفسي في المشمش يا حكمت .. اموت واتذوق بعضا منه . .
حكمت
:
سبق وقلت لك نحن فى موسم مختلف .. نحن فى موسم المانجو . في موسم المانجو
أمينة
:
" بعصبية " وهل تريديننى ان ارغب فى المانجو رغما عنى لكى ترتاحى ؟( صمت ) زوجى كان محق تماما حين سالنى عن رأيى فى ان يقتلنى وهو فى النزع الاخير او اقتله انا حين تقترب روحى من الخروج .. بهذا لايستطيع ايا منا ان يموت دون الاخر او يذهب وحده الى هناك ليترك الاخر معذبا هنا .. لكنه خاننى كعادته ومات دون ان يفعل ذلك معى .لقد تركنى وحيدة مهجورة .. حتى اننى لم اعد اعرف كيف ومتى سأموت .
حكمت
:
عقلنا صغير ياعزيزتى حتى اننا لانستطيع به التكهن عن موعد ذهابنا الى الله .. انها اشياء اكبر من عقولنا على مااظن ..
أمينة
:
أتظنين هذا حقا  ؟
حكمت
:
حكمت : إنت مارايك  ؟
أمينة
:
للموت علامات .
حكمت
:
 مثل ماذا ؟
أمينة
:
أنا لا اعرفها تماما ..لكن ربما احسها .
حكمت
:
 انت هكذا دائما .. لم يعد لك معرفة باى شىء.
أمينة
:
أنا يا حكمت ؟
حكمت
:
 طبعا  ؟
أمينة
:
الله  يسامحك .( صمت )
حكمت
:
أنا لا ادرى كيف جاءت هذه الفكرة لزوجك .. انها فكرة عبقريه .. عبقرية جدا ...
 كان مكشوفا عنه الحجاب .
أمينة
:
 أى حجاب ؟.. لقد مات قبلى .. ولم يعد سوانا .. انا وانت .. كما لو أن  العالم فارغ من حولنا إيه .لم تعد هناك سوى اصوات الانفجارات والزلازل .. كبرت شاديه واعتراها المرض .. صارت كالاموات تماما .. لاتستطيع السير ولا الجلوس .. لم تعد تفعل اى  شىء .. واخوها بعيد فى اخر الدنيا وانا منذ خمسة وثلاثين عاما اعيش وحيدة .. لا أستفيد من شىء  ولا استطيع ان اكون عونا لأحد .. قلت لها انا امك الوحيدة ياشاديه .. باستطاعتك ان تاتى مع زوجك واولادك لتعيشوا معا شقتى واسعة جدا وعاليه .. حتى اننى فكرت فى ان ابنى دورا ثانيا.. انظرى كم هو عال .اشياء الماضى كانت دائما عالية وجميله .. قلت لها حتى لو لم تريدى العيش معى .. يمكنك ان تزورينى فقط .. " تغنى بحزن " زورونى كل سنه مرة .. حرام . تنسونى بالمرة حرام . حتى ولو كانت زيارتك لاتتعدى الخمس دقائق . قالت انها سوف تذهب للطبيب فقلت لها على الفور  خذينى معك الى هناك ليرانى . ليرى هل انا تعبة حقا ام ان بى حاجة للانس فقط .. يمكننا ان نتحدث بعض الوقت فى الطريق الى هناك .انا هنا وحدى ياابنتى لا ارى الدنيا ولاهى ترانى .. قلت لها ايضا لو لم تكن حكمت دائمة الزيارة لى . لتمنيت ان تنشق الارض وتميد بى . حتى حكمت لم تعد كالماضى .. ارى فى عينيها بعض السأم منى بل وبعض الشفقه .. انا لااحب هذا الاحساس القاتل . لم اعد اطيق احدا ياابنتى .. ارجوك تعالى الى .

حكمت
:
أنا و إنت فقط  يا أمينة .. منزلى اصبح خربا تسكنه اشباح الماضى .. احيانا ارى البراويز على الحوائط تتراقص امام عينى .. ليس هذا فقط .. بل اننى احيانا ارى الصور داخل البراويز تنظر نحوى .. ارى احبائى على الحوائط  كما لو انهم يرثون لحالى . اتعرفين ؟ لقد خرج لى زوجى مرة من البرواز .. مزق الشريط الاسود وهشم الزجاج وجلس معى .. حدثنى عن حياته هناك .. وحدثته عن موتى هنا .. بعدها اختفى تماما .. ولم يعد يفعلها ثانية ..وللان لا ادرى لماذا لم يفعلها ثانية .. انه حتى لم يطلقنى لكى يكون بوسعه الغياب .. انا مازلت زوجته ياامينه .. ارأيت .. احيانا افكر فى الزواج لكن العهد الذى كان بيننا يمنعنى من فعلة كهذه .. " تضحك فى سخرية مريرة .
أمينة
:
 كان الطبيب يأتينى مرة كل شهر ليطمئن على .. يجلس بعض الوقت .. يعطينى بعض المقويات والاقراص  المنومه ثم يتركنى ويمضى .. الان لم يات من الاساس .. لا اعرف هل مات أم تصور اننى انا التى مت .. " صمت " الساعه على الكومدينو توقفت تماما .. انظرى حتى عقاربها لم تعد تتحرك يمينا بل تتحرك لليسار مع اننى كل يوم اكبر لا اصغر .. يصيبنى العجز وضمر جسدى .. اذنى يصيبها الصمم .. يوما بعد الاخر .وعينى لم تعد ترى ابعد من خطوتين . عارفه ؟ لقد ذهبت بالساعه الى من يصلحها فقال لى ليس عندنا اى قطع من الغيار لها هذه الايام .. لكنك ياسيدتى يمكنك ان تجديها فى متحف الساعات .. هناك يمكنك ان تجدى مثل هذه الساعات المصنوعة فى القرون الوسطى .. لم يعد لدى الناس اى اخلاق على الاطلاق . كان يمكنه ان يقولى لى انها خربة ولاتصلح وكفى .وعندها كان يمكننى ان احتفظ بها للذكرى . لكن اخلاقه المنعدمة جعلتنى ابكى ياحكمت .. لقد فقد الناس اذواقهم .. ولا اعتناء بنا من احد حتى حين يخاطب من هن فى مثل عمرينا.
حكمت
:
الفراق صعب .. خصوصا حين تكون المراة منا تعشق زوجها .
أمينة
:
 تعشق زوجها " ساخرة "
حكمت
:
" صمت وتسرح ويأتي صوتها الداخلي بينما أمينة تتحرك في تثاقل ناحية النافذة المغلقة تعطي ظهرها للجمهور بينما حكمت مواجهة له " على رأيك كنا  نتزوج دون رغبة منا .. هكذا فرضت علينا الاعرف والتقاليد كى لانكون فى عداد العوانس الاتى يزددن كل ساعه . ولو لم يكن من اجل هذا .. نتزوج من اجل السترة والعفاف .. وان لم يكن من اجل عفافنا .. سيكون من اجل خشية اهالينا علينا من الوحد ة والزمن .. وان لم يكن من اجل هذا كله . نتزوج من اجل ان تكون لنا ذرية تحفظ لنا بعضا من خلود اسماءنا .. ولكى نكون مثل مخلوقات الله الطبيعيه . وهانحن بعد هذا كله لم نجن ايا من الاحساس بالسعادة .. ولم نعرف ياعزيزتى يوما ماطعم هذه السعادة .. ونرغم على العيش .. حتى الرجال احيانا يرغمون على العيش كى لا يضيع مادفعوه من اجل بناء بيت يأوى كلينا .. ويعيش مضطرا حتى ولو لم يكن يشعر بهذا الشىء المسمى بالسعادة . وعلى هذا كنا نمثل ان لدينا بعضا منها حتى ونحن يمسك كل منا بيد الاخر .. كى لانعود ونجر خلف ظهورنا خيباتنا العظيمه . " صوتها العادى " انا لم اعش لحظة واحدة فى هناء ياامينه ..

أمينة
:
" تلتفت لها وتذهب نحو المقعد "
حكمت
:
" بصوتها العادى "   حين كان يجمعنا فراش واحد لم يكن ليبق معى اكثر من دقيقتين .. وحين يفرغ من مأربه يستدير الى الناحية الاخرى محتضنا وسادته الاثيرة معطيا لى ظهره ويستغرق فى نومه  حتى صبيحة اليوم التالى . لم يكن بعدها ينظر فى وجهى ليشعرنى انى امراة لابد لها من مكافاة النظر الى وجهها بعض وجبته .. لاتظنى انى لم احدثه فى هذا الامر .. لا لقد حدثته بالفعل فصرخ وجهى ناعتا اياى بالبرود قال لى صارخا لم اعد احبك ياامراة فلماذا يكون على ان احتضنك او حتى اهمس لك بكلمة ما .. قال لى لم اعد احبك ياأمينه ..
أمينة
:
" صوتها الداخلي " كل يوم عراك عراك .. على مصروف البيت عراك . على ملابس الاطفال عراك عراك على الثلاجة الفارغه دون طعام .. عراك على الايام الفارغة دون محبه . حتى مل الاولاد من حياتهم بيننا .. لم نكن لنفرغ ساعة من هذا العراك لكى نحتضنه او حتى لكى نربيهم  ..  لككنى انتقمت منه كأفضل مايكون الانتقام .. لقد بعت كل شىء يحمل رائحته القذرة .. حتى الورود التى احتفظنا بها صغارا .. اخرجتها من بين صفحات الكتب والقيتها للخنازير . " صوتها العادى " نعم فعلت هذا دون اسف على شىء . .
حكمت
:
 كان يجب ان تصرحى لى بهذه الفكرة التى لاتخطر على بال احد .. فكرة الايموت واحد دون ان يترك الاخر . انها فكرة عبقرية .. ان يقتل المحب حبيبه حتى لايتركه وحيدا فى هذه الايام الخالية من المعنى .
أمينة
:
كان يعشق فن التمثيل " ساخرة " لم يكن يمثل الا فى البيت .. هنا .
حكمت
:
أنا لم اعشق التمثيل يوما .. بل اعشق الحقائق التى يمكنها ان تمنح بعضا من السعادة للواحد منا  .. اليس كذلك .. هه ؟ مارأيك ؟.( تسرح بنظرتها للبعيد )


إظلام تدريجي

























المشهد الرابع :

( الجدران صارت أكثر تباعدا والنساء أكثر جفوة .. حكمت ترتدي ملابس سوداء بينما أمينة بملابسها العادية القاتمة )


حكمت
:
( صمت طويل حكمت لاتعرف من أين تبدأ ..) هل تأكلين ؟
أمينة
:
جعت ؟
حكمت
:
 يعنى . .
أمينة
:
 كما ترغبين ..
حكمت
:
 لا افهم .. اتودين ان نأكل سويا ام لا ؟
أمينة
:
 فليكن ياحكمت ..
حكمت
:
الاترغبين حقيقة ؟
أمينة
:
 انت ترغبين .. لاضير .
حكمت
:
يعني .
أمينة
:
طيب .( صمت )
حكمت
:
سأحضر لك الطعام . " تظل جالسة "
أمينة
:
طيب  .. الثلاجة انت تعرفين مكانها .. مليئة بما احضرتيه بالامس .. ( تتجه حكمت نحو الثلاجة في تثاقل لايعبر عن رغبة حقيقية في القيام )ارجو ان تظلى معى ..لايجب ان تغادرى الى بيتك الان .. انا فى حاجة اليك .
ص حكمت
:
" بعد أن تدخل المطبخ " أنا في المطبخ. هل تودين تناول الطعام باردا ؟
أمينة
:
اه .. افعلى ماترغبين فيه انت.
ص حكمت
:
وانت ؟ الاترغبين فى شىء ابدا .. ؟
أمينة
:
عندك جبن فى الثلاجه .. وهناك بعض الطبيخ .. اعرف انه من الامس لكنه لم يحمض بعد .. تعرفين بلاشك مكان الاطباق يوجد ايضا بعض الارز .. شدى ظهرك بعض الشىء لكى تستطيعى الحصول على ماتريد ين من اطباق فارغه .الملاعق سوف تجدينها فى الادراج .. الدرج فى الناحيه اليمنى .. هناك باميه .. الاتحبينها ؟اول درج تستطيعين ان تجدى فيه المعالق والسكاكين .. الدرج الثالث ليس به الابعض الكراكيب .. ملاعق واشواق قد اعتراها الصدأ لكنى ابقيها للذكرى .. قد اكل بها الاولاد .  الولاعه اعلى المطبخ .. لومددت يدك قليلا وبحثتى سوف تجدينها بلاشك . فى الرف الاعلى .
ص حكمت
:
 يكفى ياأمينه يكفى ..  انا اعرف كل شىء .. تتحدثين وكاننى ادخل منزلك للمرة الاولى .. لقد اشعلت البوتجاز .. عندما دخلت هنا ..
أمينة
:
ماذا تقولين ياحكمت ؟
ص حكمت
:
لقد اشعلت البوتجاز وسخنت الطعام . لقد فرغت تماما .
أمينة
:
والله لم اعد اسمع ماتقولين .ماذا تقولين ياحكمت ؟ ؟
ص حكمت
:
كفاية .. اخفضى صوتك قليلا . يفزعنى هذا الصوت ..
أمينة
:
على رأيك  جميعنا سنواجه الموت .. وهل هو بعيد عنا ياحكمت ؟.. " تبتسم بسخرية " ارأيت ؟ لقد قلت لك لو اننا عشنا قديما حياة سعيدة .. لم نكن لنرى كل هذا الهوان الان . السكر هناك فى اعلى المطبخ .
حكمت
:
" تدخل تتجه لمنضدة صغيرة جانبية تفرشها بالجرائد استعدادا لإحضار الطعام " وماذا افعل بالسكر ياامينه ؟
أمينة
:
هل تتناولين الشاى دون سكر ؟
حكمت
:
انا كنت اجهز الطعام ..
أمينة
:
آه ..تصورت انك تصنعين لنا كوبين من الشاى.
حكمت
:
لم تعد اذناك تسمعان ابدا . اشعر انك قد فقدت وعيك بالعالم  ( نسمع صوت غرف الطعام فى الأطباق ..أصوات صاخبة )
أمينة
:
ماذا تفعلين هناك ؟
حكمت
:
اغرف الطعام فى الاطباق ..
أمينة
:
ماكل هذه الضوضاء اذن ؟ اشعر ان البيت سوف يتهدم فوق رأسينا معا . ( تدخل حكمت حاملة الأطباق الواحد تلو الآخر )
حكمت
:
إيه ؟ انت تتكلمين كثيرا جدا .. وانا لا استطيع سماعك وانا فى المطبخ .. كلام كلام كلام . هل نسيت الصمت ؟
أمينة
:
لقد انتهت حياتنا الان وسف نكون غدا هناك .. الله سيأمر ملائكته باعداد اشهى الطعام لنا .
حكمت
:
هه ؟
أمينة
:
ضعى بعض الليمون على الباميه ..
حكمت
:
لقد وضعت كل شىء.( وهى تدخل المطبخ .. تسقط منها زجاجة صغيرة.. تلتقطها بسرعة فى غفلة من أمينة )

أمينة
:
ماالذى وقع على الارض ؟.
حكمت
:
 الملعقة .
أمينة
:
ليس هكذا يكون صوت الملاعق حين تقع على الارضيه .
حكمت
:
الملاحة يا أمينة .. الملاحة .
أمينة
:
طيب . ( تذهب إليها تسندها حتى المنضدة )
حكمت
:
إيه.. الاتصدقيننى ايضا ؟
أمينة
:
ولماذا لا  أصدقك ؟
حكمت
:
أنا عارفة ؟
أمينة
:
طوال عمرك لم تكذبى على ..
حكمت
:
لان لا أحد لى سواك فى هذا العالم . ؟
أمينة
:
أعرف .. ولذلك لا أستطيع ان اكذبك . لماذا تكذبين على اذن ؟
حكمت
:
ماالذى تعتقدين انه قد وقع على الارضيه ؟ هل تتصورين اننى اضع لك سما فى الطعام .؟ كلانا سيأكل منه .. إطمئنى .
أمينة
:
" تجلس على أحد الكرسيين " أجلسى قربى هنا وسمى الله . و كلى .
حكمت
:
لأ.. لست جائعه ..
أمينة
:
لكنك قلت انك جائعه قبل قليل ..
حكمت
:
حاضر ياستى .. ( تأكلان فى بطء بينما حكمت ترقبها بدقة )
أمينة
:
لا أعرف .. ربما يكون امامنا بعض الوقت الذى يمكننا ان نعيشه سعداء .
حكمت
:
يمكن .
أمينة
:
يمكن .
حكمت
:
أتعرفين ؟ قبل ان اتى اليك هذا الصباح .. قد حدث معى شىء غريب .
أمينة
:
و أنا أيضا قد حدث معى الشىء نفسه .قبل ان تحضرى الى قد حدث معى شىء غريب أيضا .
حكمت
:
ماالذى حدث ؟
أمينة
:
لا .. قولى انت اولا ..
حكمت
:
أقول ماذا ؟
أمينة
:
قولى ماحدث معك قبل ان تأتينى هذا الصباح ..( صمت )


حكمت
:
" تنظر لها فى دهشة لأنها نسيت ما قالته تماما "
أمينة
:
نسيت ؟ سوف أقول انا لك ماحدث معى فى هذا الصباح .
حكمت
:
ماذا حدث ؟
أمينة
:
عندما استيقظت .. نظرت فى المرآه .. كان هناك بعض الازرقاق فى انحاء جسدى ..وعندما تحسست نفسى وجدته باردا برودة الموت .احسست اننى خارجة فى التو من ثلاجة الموتى .. وحين نظرت الى النافذه . كانت السماء كغيمة كبيرة وضخمه .. غيمة فقط ثم لاشىء .. كانت هذا الشقة بحوائط ناقصه . نعم ناقصه .. والسجادة نصفها فقط اراه . أما الباقى فلم ار منه أى شىء .تصورى . لقد وجدت هذا الصالون مكون من قطعتين فقط .أما باقى الاشياء فلم يعد بوسعى ان اخمن اين ذهبت . قلت يافرج الله . سوف أموت الآن .وانفرجت أساريرى . .
حكمت
:
بعد الشر يا أمينة .
أمينة
:
الموت ليس شرا ياعزيزتى .. بعدها بخمس دقائق .. عادت حوائط الشقة وماإختفى من السجادة والصالون صار اربع قطع .. قلت عندها ربما تراجع عزرائيل عن قراره  وذهب لإمرأة فى مكان ما .. فرد لى نصف روحى التى اقتربت من الصعود الى الله ..
حكمت
:
كنت تحلمين .
أمينة
:
طوال عمرى وانا ليس للأحلام مكان فى حياتى ياصديقتى ..
حكمت
:
هو  كابوس إذن  .
أمينة
:
ولم  أنم طوال عمرى حتى تستطيع الكوابس ان تقتحم غرفتى .. لم انم قط ملء عينى . " صمت "
حكمت
:
لم اشعر يوما بأى قرب نحو زوجى .. فقط كنت اتمنى لو اننى انجبت صغيرا واحدا من احد ما ..بنتا او ولد .. كائن ما يجعلنى احب حياتى التى ارغمت عليها .. لكنه ابدا لم يتطع فعل هذا . كان يلفه العجز من راسه حتى اخمص قدميه .. لكننى ايضا لم اسلمه نفسى كاملة يوما ما .. كان محقا وكنت ايضا محقه ..." تبكى "
أمينة
:
لماذا البكاء الان  ماإنسكب من لبن ليس باستطاعتنا جمعه ثانية فى اناء ؟ دعينا نتكلم فقط .. دون ان يكون داخل اى منا بعض من الحزن أوبعض  الغبطه .. دون بكاء ولا دموع يمكنها ان تغرقنا فى بحر عميق .. انا وانت فقط ياحكمت .. لايجب ان نفكر فى الماضى كما انه لايجب ان نفكر فى الغد .. دعينا نتحدث وكفى .
حكمت
:
" ساخرة " الغد ؟ اى غد ياعزيزتى ؟.
أمينة
:
أى غد .
حكمت
:
أى  غد ؟
أمينة
:
لم أعد افهم شيئا . ( صمت )
حكمت
:
مالك ؟

أمينة
:
أشعر ان روحى تتركنى رويدا رويدا .. وبعدها يمكن ان امووووووووووت ( تصيبها حالة من التلوى والتشنج والنحيب ) حكمت لايجب عليك باسم صداقتنا ان تتركينى الآن .. حكت .. اين ذهبت ؟ لاتتركينى الآن من فضلك .
حكمت
:
" تنظر لها ولا تقترب منها ولا تبدى أى رد فعل يناسب الموقف ، تحت بقعة ضوء مركزة " لقد كان زوجك عبقريا .. كان جميلا وملهما .  كان زوجك  مثل سحابة تمطر افكارا .رائعه .





إظــــلام حاد












المشهد الخامس :

( المرأتان صارتا أكثر تباعدا , الجدران صارت بعيدة جدا لتعطى إحساسا بالجفاء , الفستان القصير على المنضدة , جواره كومة القصاقيص ، منضدة الطعام ما زالت مشغولة بالأطباق المتسخة , المكان يوحى بالقذارة , الضوء خافت وبارد , الملابس صارت أكثر قتامة , تحركات النساء صارت أكثر بطئا والحوارات تملأها الفراغات )

حكمت
:
لم يكن فى قلبك نحوى بعض الحب .. او قليلا منه ..
أمينة
:
 لم أعد اسمعك ..بتاتا . لم اعد اسمع شيئا ..
حكمت
:
كل ماكان هناك اننا كنا زملاء دراسة فقط .. لا اكثر ولا اقل .. لكنها زمالة كاذبه .. زمالة حمالة اوجه دون وجه الحب ..
أمينة
:
لا اعرف ماذا جرى لمعدتى ...
حكمت
:
لا يجب عليك ان تغيرى مااتحذث فيه على هذا النحو .. انا لن اسمح لك ان تستهينى ابدا بما اقول  .. مال معدتك ..؟
أمينة
:
 اشعر ان امعائى تأكل بعضها ..
حكمت
:
 انت لئيمه .. كحية رقطاء . دائما تتصنعين المرض لكى تستطيعى ان تنالى بعض الشفقه  ممن هم حولك ... حتى حين كنت تخونيننى مع زوجى كنت تتصنعين البلاهة حين اسألك عنه ان .. كنت رايتيه أم  لا .. كنت تهربين دائما من مواجهتى ..
أمينة
:
" تشعر بالغثيان "
حكمت
:
كنت عشيقته التى يذهب اليها ليتركنى وحيدة اعض على نواجذى من الوحدة وقلة الحيلة .. وكنت اعرف تماما مايدور حولى . ورغم ذلك كنت امثل التماسك لئلا اجرحك بكلمة واحد ة .
أمينة
:
ماذا تقولين ؟ ماذا حدث لعقلك ياحكمت ؟
حكمت
:
لكن الذى يعذبنى لم يكن خيانته هو لى .. بل خيانتك انت لعمر من الصداقة والمودة التى لم تستطع ان تعصف بها رياح العالم زمنا طويلا ... لماذا كنت تخونيننى معه ياامينه ؟.
أمينة
:
لا .. انت لست جادة فيما تقولين .. هل انت حقيقة جاده فيما تتفوهين به امامى .. ام اننى  هل اتخيل ؟.
حكمت
:
 كعادتك دائما .. حين لايسعك ان لاتجدى ردا على كلامى تتصنعين ان لديك صمم .. .. لماذا لم يعد بوسعك ان تسمعينى الان ياامينه ؟
أمينة
:
انا لا اسمع .. فقط اشعر بتقلصات وجهك وأحس ماتنطق به شفتاك .. انت بلاش تخرفين ...
حكمت
:
هل حدث ذلك قديما ام لم يحدث .. يجب ان تعترفى بخيانتك ايتها اللصة سارقة الازواج .
أمينة
:
لم يحدث .. لم يحدث .انت مجنونه  يا حكمت .
حكمت
:
كنت حية وكان مثلك ثعبان . وكنت انا كفرخ طائر مسكين لاستطيع فعل شىء لأى من الثعبانين .. اللذين كانا يقتنصان منى يهجتى .

أمينة
:
" حالتها تزداد سوءا " لا .. انت مخرفه .. وانا لااستطيع ان استوعب مما تقولين حرفا واحدا .كبرت وطال الخرف عقلك . ايتها العجوز الدميمه ..
حكمت
:
كنت صامتة بمحض ارادتى .رغم كل مايدور حولى ..( صمت ) أمينة هل تحبيننى حقا ؟
أمينة
:
" تتقيأ " كنت آخر ماتبقى لى من هذا العالم .
حكمت
:
كنت ؟والان .. ؟
أمينة
:
كلانا كان شق روح الاخر ..
حكمت
:
 لقد سمعت هذا .. لكنى اسالك والآن ..ياأمينه الآن ؟
أمينة
:
لم يكن زوجك يدخل ذمتى بنكله .* عملة مصريه قديمه وضئيله .
حكمت
:
اذا كان هذا حقا فلماذا اخذتيه منى لتعمى بصيرته عنى فلايرانى الازوجة نكدة عجفاء ودميمة كما قلت انت لى قبل قليل . ؟
أمينة
:
مجنونة .. إنت مجنونة .
حكمت
:
طبعا مجنونة ..من كانت ترى خيانة زوجها مع اعز صديقاتها لابد ان تصبح مجنونة الان بعدما دفنت فى صدرها كل هذا الحقد والكمد عمرا طويلا .. نعم انا مجنونه .. من كانت عينا طوال عمرها لصديقة لاتبصر ماحولها فتقوم على خدمتها كل هذا الزمن ثم تخونها .. لابد ان تكون مجنونة .. كان يجب ان تكون هذه  نهايتى.. انا مجنونه ياامينه انا ....." تختلط ضحكاتها ببكاءها
أمينة
:
 انا لم اعد اعى اى شىء ممايدور حولى ..
حكمت
:
اعرف انك تكرهيننى ككراهية العصور لصائديه .. ان تكرهيننى .. أليس كذلك .. هه .. تكرهيننى .. قولى ولن أغضب منك .
أمينة
:
لم اكره احدا طوال عمرى حتى من آذونى .. فهل باستطاعتى ان أكرهك انت ؟
حكمت
:
انت تكرهيننى من كل قلبك وكل ماتقولينه هو محض كلام فقط .
أمينة
:
لا .. لا .. لا
حكمت
:
لا .. يجب ان تكرهينى .. يجب ان تفعلى ذلك الان .. ( تندفع الي المطبخ , نسمع صوت اصطكاك الأدوات بعضها ببعض الأشياء تسقط علي الأرض محدثة جلبة , .أمينة تسعل بشدة إلي أن نشعر بازرقاقها تماما حتي يتهدل جسدها , بعد لحظات متوترة مختلطة بالموسيقي وصو ضربات القلب تدخل حكمت ببطء ممسكة بسكينة )
أمينة
:
 ماذا تريدين ياحكمت ؟
حكمت
:
 أريدك ان تكرهينى الآن .
أمينة
:
لا .. اننى احبك ..
حكمت
:
اكرهينى الان حتى ولو لم يكن هذا شعورك نحوى ابدا .. افعلى الان حتى حتى لو كانت كراهيتك لى مجرد  كذبة .
أمينة
:
لم أكذب طوال عمرى .فهل افعل الان ؟ اناعمري ما كدبت .
حكمت
:
 افعلى الان من اجلنا ياامينه فان لم تستطيعى ان تفعلى الان فسوف يكتب على ان احيا ماتبقى لى فى عذاب لاأطيق حمله .. اكرهينى الان باسم كل ماهو مقدس ونبيل فى رحلتنا ..ارجوكى ان تفعلى ..قولي انك تكرهينني .
أمينة
:
ولماذا يجب على ان اظهر غير ماأبطن على هذا النحو ؟

حكمت
:
" تبكي كطفلة " قولي ياأمينة حتى اتخلص من..........وخلصيني .
أمينة
:
مالذى تحملينه فى يدك ؟ ؟
حكمت
:
احمل سكينا .
أمينة
:
لماذا تحملينها الان . ؟
حكمت
:
 لا اعرف .. لا اعرف ...
أمينة
:
لكننى لم اؤذك مرة فى حياتى ..
حكمت
:
الأذي ان نعيش فى هذا العالم اكثر مما عشنا ..
أمينة
:
لست محقة .. انه قدرنا .ولابد من احتماله
حكمت
:
" تصرخ في امينة " أمينة امسكي .
أمينة
:
امسك ماذا ؟
حكمت
:
سكينة
أمينة
:
" وهي تسعل بشدة ارميها بعيدا .. لا تكونى بلهاء بهذه الفعله ..
حكمت
:
اغرسي سكينك في صدري حين تصبحين فى النزع الاخير .
أمينة
:
ومن قال اننى سأموت الان ؟.
حكمت
:
أنا عارفة انا متأكدة  .
أمينة
:
لا أحد يستطيع ان يعرف ..
حكمت
:
للموت علامات .
أمينة
:
" في حزن شديد " هل تعنين هذا حقا ؟هل تعنين انى سأموت  ياحكمت ؟
 انت عارفة ؟
حكمت
:
كل مااعرفه اننا يجب ان نموت سويا .. فلاحياة لإحدانا دون الاخرى .. يجب ان نموت .. دون النظر الى اى من الذكريات التى كانت تجمعنا كل هذا الوقت .. كأننا لم نعشى يوما فى هذه الحياة التى تتآكل فيها ارواحنا ويذوى فيها كل أمل فى حياة افضل مما نحيا فيها .
أمينة
:
لكننى لااريد .. ليس لنا نموت وقتما اريد أو قتما تريدين انت .
حكمت
:
" تبكي أمامها " أنا  لا أستطيع الحياة بعدك دقيقة واحده .. ان ألم الوقت هو مايجعلنى غير قادرة على الاستمرار دقيقة اخرى . " تسقط منها السكينة "
أمينة
:
سوف تعيشين معى ياحكمت .. لاتذهبى الى هناك مرة اخرى .. احضرى اشياءك كلها .. هات ملابسك وكونى معى.
حكمت
:
انت لن تعيشى ياصغيرتى ..
أمينة
:
 عندها سوف يكون بوسعى ان أرضى بإرادة الله .. لكنك يجب ان تعرفى اننى لم اخنك يوما لا مع زوجك ولا مع غيره من الرجال .. انا لم استطع يوما ان اخون احدا فضلا عنك ... يجب ان تثقى فى هذا ياحكمت ..
حكمت
:
أنا متأكدة .. لكننى أريدك ان تقتلينى دون ان يكون فى قلبك ذرة حب لى . ولكى تستطيعي الاقدام على هذه الخطوة يجب ان تعبئى قلبك بكراهية لا حد  لها . ويجب ان تعرفى اننى لا أحمل اى ذرة من كراهية لأحد .. ولو حتى لزوجى الذى كان محشوا بكراهية لا معتاده .. فقط كنت أقول هذا لمن حولى لأننا كان علينا ان نملا أوقاتنا بكلام ما .. حتى ولو كان غير حقيقى على الاطلاق .افعلى أرجوك .. أرجوك ان تفعلى .. فأنا لاأستطيع الانتحار وانا احمل فى قلبى كل هذا الايما بالله ." ........ تتحرك شفتاها وهي ناظرة للمطلق بينما أمينة تهذي بكلام غير مفهوم في همس"

"                   تعلو الموسيقي 

إظــــلام تدريجي





سعيد حجاج 2011

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من برنامج المسرح فى الصعيد ---قناة طيبة

من برنامج المسرح فى الصعيد تجربة مسرح المقهورين باسوان اخراج سحر جروبى . برنامج المسرح فى الصعيد رابط المشاهدة   ...