الجمعة، 19 أبريل 2013






يـوتـوبيــا


سعيد حجاج


إهـــداء
   إليها..
فلقد اعطتنى حبًا
   أكثر مما أحتمل أو أستحق

سعيد

الشخصيات



السيد 1:

رجل وقور.. هو الزعيم

السيد 2:

متردد دائمًا.

السيد 3:

رجل أنيق.. مصاب بالبارانويا "حب العظمة"

السيد 4:

غليظ الملامح.. نهم جدا وسمين إلى حد كبير

ميت 1



ميت 2

هياكل عظيمة

ميت 3



الحارس:



رجل 1



رجل 2



امرأة



مجموعات مصاحبة للنعوش




المشــهد الأول
(المسرح أسود منضدة سوداء بحواف بيضاء، مقاعد سوداء بحواف بيضاء متناثرة، ليس على المسرح سوى أشياء مبعثرة مفسرة للحالة النفسية)

السيد2:

"متقوقع ويهذى بعبارات متناثرة" ربنا ينتعك بالسلامة، ومن فوق ضهر المهر الجامح يجى الفارس، وربنا يهدينا ويهدى نفوسنا يااااه من فوق ضهر المهر الجامح تيجى تطل علينا وتشيل جبال الغيوم لجل نشوف السكة ونعاود تانى ويرجع الدم لعروق الحلم العجوز وينتفض، والقلب يرجع من تانى زى البافتة البيضاء ما فيهاش ولا بقعة صنف حاجة تشوه البافتة البيضا.. القلب..
كان فارس راخر. كان صاحبى حبيبى.. كان زى النسمة تخش القلب تشيل الحزن الفارد جناحنيه.
السيد1:

"يدخل" بقى مشروع هال عظيم جدًا. وكويس. كويس جدًا.
السيد2:

هو ايه اللى كويس؟ الجدع كان هايموت من الحسرة ولحقوه قبل ما ينتحر كان بيستخدم أبشع وسيلة للانتحار.
السيد1:

لازم كان بينتحر.. "يضحك بمرارة".
السيد2:

كان بيقرقش بوتاس لجل ما يهرى لسانه قبل ما ينزل يهرى بطنه ويموت عقابًا للسان على عدم النزال في ساحة الكلام الحق.
السيد1:

عمل كده في نفسه مرة واحدة؟
السيد2:

مرة ثانية أصر يقوم برحلة وسط الأنهار فى مركب صغير، كان صانعه بنفسه من أوراق التاريخ. كان بيستمد البطولة من الفرسان الأوائل، ويفضل يقاوم يقاوم في العطش ويقاوم لغاية ما يبلغ ذروة الإنفجار. يكبت انفجاره.
وبعدين يقاوم من تانى ويعاود من تانى نفس الحكاية لأن المسألة في نظره أكبر من إنه يرتاح. ينفجر ويموت ويرتاح.. علشان يخوض الحياة كان بيتمرن على العذاب الارادى والصبر، النهر كان بيعلمه الحكمة.
السيد1:

النهر بيعلمنا كلنا الحكمة
السيد2:

كان بيصب فى جوفه من النهر إكسير الحياة.. كان ضد الموت والخنوع والهزيمة.
السيد1:

كان ضد كل دول صحيح..؟ كان جبل.
السيد2:

ألف جبل لازقين فى بعض.  كان بيقول، إنه لو مات دلوقت يبقى مأداش الرسالة ا وما عرفش يوصلها وأنه زى ما عاش فاشل هايموت فاشل.
السيد1:

فاشل؟ ألف جبل لازقين فى بعض وفاشل؟
السيد2:

كان نفسه يلقن العالم درس مهم.. حيطان الكون والوجود والناس لازم يعرفوا إن المداهنين والسفاحين مثواهم جهنم وبئس المصير ويمكن العالم كله. القوى والضعيف.. عشان القوى مارحمش الضعيف وعلشان الضعيف طاطى.
السيد1:

إنت تعبان.. انت فى كابوس.. أنا عندى مشروع هايل.
السيد2:

كان بيقول لازم نجرب العذاب فى الدنيا علشان ما نتصدمش فى الأخرة صدمة تؤدى بحياتنا.. الإحساس بالمباغتة
إحساس رهيب.. لابد من الإعداد لكل ما هو آت.
السيد1:

ودلوقت عامل أيه؟
السيد2:

قابلته مرة فى الشارع.. كان وحيد غير مهندم إطلاقا. ماشى فىالشوارع.. بيغطيه وسخ من نوع خاص.. يومها ما عرفتش أميز ريحته.. سألته على اللى عامله فى نفسه، على اللى خلاه كسير القلب  والخاطر والجناح، قال إن الغضب من نفسه بينبثق على شكل قذارة .لو كانش لوحده يوميها كانت القذارة غطت على العالم وزادت من قذراته.. فضل يكون فوق رغبات الأخرين فى رؤيته وراح يغسل نفسه.
السيد1:

"فى حالة هيستريا مفاجئة" يااااه. النار بركان بتزحف على الخضار والعيال الصغيرة والشيوخ والنسوان.
السيد2:

"فى نفس الحالة". المية طوفان بيزحف على الخضار والعيال الصغيرة.. والنسوان فى الفراش بيولدوا بعزم ما فيهم.
السيد1:

لا: المية بتطفى النار..
السيد2:

ولا النار بتدفى الميه.. بتسيبها بنفس برودتها الجليدية تزحف ع الخلق.
السيد1:

النار بركان والميه طوفان بيزحفوا على الخلق يااااه
السيد2:

"بهدوء".. وعرفت ساعتها إن ده آخر انذار بيبعته للعالم النعسان قبل ما يموت، حسيت إن آخر سطر فى الرسالة قاله "يبدآن فى تمثيل الموقف كما يتخيله كل شخص. أزى صحتك ؟.. ما حدش بيشوفك ليه؟
السيد1:

انت اللى ما حدش بقى بيشوفك.. مالك؟
السيد2:

أنا اللى مالى؟. انا شايفك تعبان.. مرهق وحزين.. ها تموت من التعب.
السيد1:

انت اللى لازم تجرب العذاب إلى حد الانفجار وبعدين تكبت انفجارك لجل ما تعاود القصة من جديد لغاية.
السيد2:

لغاية ما أموت؟
السيد1:

لازم تبقى مهيًأ للسعير.. للجدران المبنية من الطوب الحرارى والنحاس المنصهر ونهر الصديد.
السيد2:

انت بتقول ايه؟
السيد1:

هيأ نفسك.. خليك راجل. السعير للرجال.
(يخرجان من حالة التمثيل)
السيد2:

وسابنى ومشى.. من ساعتها ما شفتهوش. من ساعتها وانخلع زى ما بيتخلع وريد من القلب. تعرف؟ ودوه ساحة الإعدام رميا بالرصاص لما اتأسر..ساوموه على بيع الوطن بحفنة دهب وحرية.
السيد1:

ما رفضش.. أكيد مارفضش بعد اللى شافه.. كان بيموت فى الحرية.
السيد2:

كان أشجع من أنه يبيع الوطن بحفنة حرية مزيفة.. ألف طز فى مليون حفنة دهب أو حرية قدام ذرة من تراب الوطن المعجون بدمنا.
السيد1:

"مفاخرا". كان ألف جبر لازقين فى بعض.
السيد2:

حاول يقنعهم انه لا جدوى من الجلد فوق الضهر. واغراء النساء وخلع الضوافر قال لهم. ده وطن يا أولاد الكلب.
السيد1:

سلبوه حريته؟ يا نهار أسود الحرية هى الشيء الوحيد اللى ما لناش حرية التخلى عنه.
السيد2:

ما اقتنعوش بالفكرة.. فضلوا يساوموه ويمانع.. يجلدوه ويكابر.. يغروه بالعاهرات يطرد نهودهم م ضميره.
السيد1:

انت عرفت الاخبار دى منين؟
السيد2:

هرب ابن الجنية. فص ملح وداب بعدها رجع. آه يبقى انا قابلته بعد ما رجع.. انا تعبان.
السيد1:

مش اكتر منى.. وهو فين؟
السيد2:

فى وسط الأنهار بيصب فى جوفه إكسير الحياة وجاى.
السيد1:

فوق المهر الجامح؟
السيد2:

مش عارف.. انا.. انا تعبان.
السيد1:

مش اكثر منى.
(يأتى صوت من الخارج يحاولان الخروج لا يستطيعان ذلك يصبحان كعرائس ماريونيت على المسرح).
الصوت:

الحياة حلوة خالص.. الحياة جميلة جدًا.. انتوا اللى مش عارفين تعيشوا.
السيد1،2:

"يقاومان ويسدان أذانهما".
الصوت:

"بطريقة اسرع" الحياة حلوة خالص.. الحياة جميلة جدًا.. انتوا اللى ولاد كلب.
(يقاومان التبعية والصوت مازال ضاغطا على اعصابهما إلى أن يرهقا تمامًا ويرقدان على المسرح).
السيد1:

وفى غمرة هذه الأقوال الطنانة ننسى قبح العالم ونظن بانفسنا الخلود ونقف موقف المشاهد الضاحك من هذه المأساة.
السيد2:

لا وألف لا.. كما أننى مسئول عن نفسى مسئولية كاملة بعد سن الرشد فأنا مسئول عن كل الخضار اللى جاى من صلب الرجال، المشاهدة فى هذا الخضم جريمة وجريمة لا تغتفر لازم أعاقب جوفى على عدم النزال فى ساحة الكلام الحق.
السيد1:

إخرجينى من التدثر فى عباءات الهزائم لاقترب أكثر من الوجود. إننى أود أن اقترب أكثر حتى أمسح بعضًا من قذارة هذا العالم.
السيد2:

وأنا أود لو اغسله بكل دموعى لو تكفي. لكن تحت كل فعل كريه العالم بيتحول لجحيم.
السيد1:

ما تبكيش.
السيد2:

ما اقدرش.
السيد1:

مسألة صعبة؟
السيد2:

مسألة صعبة.
السيد1:

وبعدين؟
السيد2:

لا مفر.
السيد1:

ها تستمر فى العويل؟
السيد2:

طريقة الحداد الوحيدة اللى مش. قادرة برضة تغسلنى من حزنى.
السيد1:

واللى ممكن يغسلك ويغسل العالم من حزنه ويولد غضب الطهر.
السيد2:

يبقى ابن راجل بصحيح.
السيد1:

تعال معايا.
السيد2:

فين؟ انا صدرى ضيق ونفسى مخنوق.
السيد1:

ها اقولك واحنا ما شيين.. ها يوسع أكيد.
السيد2:

ما شيين فين؟
السيد1:

ويمكن نركب.
السيد2:

نركب ايه؟
السيد1:

ما تعطلنيش.. قربت انساك.. هانركب اى حاجة.
إظلام

المشهـد الثانــى
المسرح عبارة عن مستويين المستوى الخلفى مرتفع وفوقه شواهد قبور، والخلفية شواهد  ممتدة فى المدى. المستوى المنخفض من المسرح عبارة عن مقبرة من الداخل بها بعض المقاعد الحجرية البيضاء ومجهزة بحيث تكون مريحة نفسيا وخالية من الأموات، من جهة اليمين يوجد باب مؤدى إلى مقبرة أخرى غير مرئية وكذا فى الناحية اليسرى يربط بين المستوى المرتفع والمستوى المنخفض من المسرح سلم)
الحارس:

"يجلس على المستوى المرتفع قرب الباب ويشدو باغنية عاطفية، إلى أن تدخل مجموعة تحمل نعشًا ينزلون النعش فوق المستوى الأعلى.. يفتح الحارس المقبرة يلتقط جريدة من داخل النعش ويخرج من تحت سترته جريدة أخرى ويضاهيهما. يهز رأسه بالإيجاب. يحمل الكفن وينزل به إلى المستوى المنخفض داخل المقبرة.
يضع الجثة جانبا ويصعد معاودًا الغناء ويتكرر ذلك مرتين بالإضافة إلى المرة الأولى إلا أنه فى المرة الأخيرة يأخذ من المجموعة حاملة النعش سلة بها فاكهة ومأكولات ويتحدث معهم لكننا لا نسمع شيئًا واضحا. وهو يصعد من المقبرة فى المرة الأخيرة معاودًا الغناء يصطدم بالسيد1 فيصرخ فزعا.. يطمأنه السيد1 يشير له الحارس بأن كل شيء. على ما يرام. ينزل السيد إلى المقبرة يتأملها بإعجاب ويصفق فرحًا وتبدأ الجثث فى التحرك، الجثة الأولى للسيد2 يقوم بفك الكفن ويخرج الجريدة ويقدمها للسيد1 والجثث الأخرى تفك اكفانها وتنتظر فى استرخاء لحين انتهاء السيد2 من كلامه وحين وينتهى يفعلون نفس ما فعل السيد2".
السيد2:

هو ده العنوان؟
السيد1:

هو بكل تأكيد .
السيد2:

طب عنوان ايه؟ أنا سألت ناس كتير. كلهم ما عرفوش وما حدش دلنى.. اضطريت انفذ اللى فى الإعلانات بالحرف الواحد. صورة طفل بريء تدور عليه لغاية ما تكتشفه بنفسك، تحته عنوان، تحت العنوان وصايا صعبة جدًا بس ممتعة.. كتبت وصيتى قبل ما أدخل مرحلة الموت المصطنع وقلت لهم لازم لما أموت تودونى العنوان ده.  وما نسيتش  طبعا أقول لهم إنهم لازم يحطوا جريدة جوا الكفن.. مسالة صعبة جدًا.مسألة ما يستوعبهاش إلا أفراد من نوع خاص وحساسين بدرجة عالية جدًا.. هو ده العنوان؟
السيد1:

بكل تأكيد.
السيد2:

أنا فاكرك كويس.. إنت..
السيد1:

بكل تأكيد.
السيد2:

أنا دلوقت افتكرت
السيد1:

اتفضل استريح.
السيد2:

فين؟
السيد1:

أى مكان يعجبك وأى مكان تحس فيه بالراحة.
السيد2:

ها أقعد هنا .اية رأيك؟
السيد1:

براحتك. وممكن تستخدم الجهاز ده.
السيد2:

جهاز ايه؟
السيد1:

جهاز تفريغ شحنات الحزن واجترارها من الأعماق البعيدة فى أغوار النفس.
السيد2:

مش فاهم.
السيد1:

اسمع. أعدل المؤشر ده على اى اتجاه يعجبك وساعتها ها تقدر حجم المذابح والخطايا فى كل مكان فى الشمال والجنوب.. فى الشرق والغرب. طرق غير آدمية لاستخدام سطوة اللى مفروض يكون إنسان على اخوه الإنسان.. فى الوقت ده الحزن هايقرب من السطح وببعض التجارب ينطرد من كل مكان فيك وتحس انك بقيت نشوان ومبتهج.. انت فاهم؟
السيد2:

لأ.
السيد1:

لأ ايه؟
السيد2:

يمكن لما نبدأ فى التطبيق العملى افهم.. تعرف أنا كنت لوحدى وأكيد تعرف معناه ايه انك تكون لوحدك وسط عالم ما بتحسش فيه بأى انتماء.. الشجر بيرفضك والتراب والرمل والبحر.. كل شيء حواليك غير معترف بوجودك حتى البحر.
السيد1:

ربنا يشفيك.
السيد2:

انت.
السيد1:

انا ايه؟
السيد2:

انت مش فاكرنى؟ أنا كنت باشوفك كتير بسرعة كده نستنى؟ انا فاكرك كويس. قلت لى تعالى معايا.. وكلمتنى عن المشروع وشدتنى من إيدى وركبنا الأتوبيس نزلت ونستنى. هو ده المشروع؟
السيد1:

"يصمت".
السيد2:

لما شدتنى من ايدى قلت تعالى معايا.. آجى معاك فين.. قلت لى تعالى معايا هو ده؟
السيد1:

هو ده ايه؟


(السيد 3 يحدث السيد 1 لكن السيد 2 يتدخل)
السيد3:

هو ده العنوان؟
السيد2:

ايوه طلع هو.. استريح.. أكيد تعبت من الموت.
السيد3

استريح فين؟
السيد1:

اى مكان يعجبك.
السيد3:

شكراً "يجلس"
السيد2:

"للسيد1 "مش مهم نبدأ من جديد رغم يقينى بإنى أعرفك كويس وأنت تعرفني، لكن مش مهم.
السيد1:

(يشير له بالجلوس) اتفضل.
السيد2:

اتفضل فين أنا مش مستريح.
السيد1:

ركز (يتركه ويخرج من الباب الأيمن)
السيد3:

يظهر المكان مش مناسب.. تعرف يا سيد.. انا من ساعة ما دخلت ما فيش ولا ذرة حزن اتفرغت.. مكان زى ده كان لازم يكون مصمم بشكل أوقع مصمم بحيث تحس أن الطهر بيحاوطك من كل ناحية علشان.. علشان.. مش عارف.
السيد2:

حاول.. حاول بهدوء.
السيد3:

(صارخا) إطلاقا مش قادر.. من ساعة ما قعدت وانا بحاول ومش قادر.
السيد2:

إحذق.. إحذق بعنف.
السيد3:

"مستنكرًا" بتقول ايه يا سيد؟
السيد2:

 باقول حاول بعنف أكتر.. وبعدين المسالة عايزة شوية تركيز.. شده انتباه.
السيد3:

(يقوم ببعض الحركات البهلوانية مصاحبا للموسيقى).
السيد2:

بتعمل ايه؟.. مش عارف أركز.
السيد3:

باحاول أشد انتباهى بس يظهر إنه إتجمد تحت عوامل التناحة.. تعرف ربما تكون انت مشحون اكتر منى وده راجع لإيمانى الشديد إن المسائل عادية وعادية جدًا كمان.. أنا كنت كل يوم قبل ما افطر افتح الشباك علشان اشم بعض الهوا اللى ينعشنى ويوسع صدرى تفاجئنى جثة طفل عينه مخرومة جمجمته مزروعة زى حباية البطاطس وسط الطين والوحول.. انا تعبت يا سيد وكنت ها أنتحر لكن لما قريت عن المشروع دخت السبع دوخات على ما جيت إعلان غريب وموعد غريب وصورة عيل صغير بريء ومش اى حد يكتشف براءته لازم يكون شفاف زيى. كنت اكيد بتفاجأ ببشاعة أكثر من دى.
السيد2:

يمكن.
السيد3:

يمكن إيه؟.. إنت مش متأكد.
السيد2:

يمكن.
السيد3:

"منفعلاً" يمكن ايه؟ أنا أكيد دخلت مكان غلط أكيد.. دخلت غلط. انا عايز أعيط زى الحريم.. أنا محتاجلك يا سيد ولازم تشد من أزرى علشان أفرغ المأساة اللى جوايا.. أنا جوايا مأساة.
السيد2:

(ساخرا) انت جواك مأساة؟ كفن حرير زى زهور السوسن وجواك مأساة؟
السيد3:

حتى الحقد وصل هنا؟.. امبارح بس فوجئت بحاجة غريبة.. عادية جدًا.. قتل كل الأطفال ما قدرش يشوف منظرهم ما خلصهوش.
السيد2:

ما خلصهوش؟
السيد3:

قام دفنهم وصلى عليهم صلاة جنازة حاره ومن نوع غريب.
السيد2:

وقتلهم ازاى؟
السيد3:

وقفهم فى طابور طويل جدا.. يمكن طابور ملاهى ويمكن طابور جمعية.. كان طابور وبس.


                           .. قربت من الشاب وكان ها يقول.. بس للأسف الشديد مات قبل ما يكمل حتى السيجارة اللى فى بقه.. مات فى نص النفس قبل ما يكمل متعته الوحيدة.. المتعة الوحيدة من الحياة اللى كان بينتشى بيها ماكملهاش.. شايف الظلم وصل لغاية فين يا سيد؟
السيد2:

" لا يرد لأنه قد نام"
السيد3:

"ينظر إليه ثم لا يبالى به ويكمل حديثه للمطلق" ما خلصنيش أشوف الجمع الهائل ده بيموت قدام عينى واسكت أو حتى اعلن انهزامى وماأ شجبش الأعمال الوحشية دى فمشيت فضلت أمشى من سكات وأنا بالعن أبوه فى سرى
(السيد 4 يفك الكفن ويسأل السيد 3)
السيد4:

هو ه العنوان؟
السيد3:

"مؤكدًا" هو بالتأكيد.
السيد4:

انت شفت العنوان؟
السيد3:

الجريدة اللى.. (يصرخ) نفس الجريدة اللى كانوا مغطيين بيها الشاب اللى اعضاءه اتبعترت فى الهوا والرمل شرب من دمه.. كان هايقول لى طابور ايه..  بس مات .عمره كده.
السيد4:

مين ده؟
السيد3:

الجدع التانى ضربه بالرشاش من على بعد نص متر.. والتانى اعزل.. حافى ومش لابس جزمة. غطاه بالجريدة. انا ساعتها شجبت الموقف فى سرى وشتمته.. وتانى يوم نشرت قصيدة استنكار فى كل الجهات المعنية.
السيد4:

فى الجريدة؟
السيد3:

ايوه الجريدة، بعد ما خلص قرايتها لقى إن مالهاش معنى، كانت كما شاغله ايده فضل إنه يستعملها.
السيد4:

يستعملها ازاى؟
السيد3:

قتل الشاب برشاشه.. وغطاه بيها، أنا ما سكتش أنا تعبت اتفضل استريح.
السيد4:

استريح فين؟ انا تعبت ومش ها اقدر استريح.. استريح انت وسيبنى فى حالى.
(يجلس السيد 3 بينما السيد 4 يدور فى انحاء المقبرة مع موسيقى مناسبة يدخل السيد1).
السيد1:

اهلا وسهلا.. عضو جديد؟
السيد4:

ايوه انا اسمى..
السيد1:

(مقاطعا) مالوش لازمة.. اى واحد بيدخل هنا باأفضل انه ينسى اسمه وسنه وعنوانه واى شىء متعلق بوجوده فى الخارج.. هنا كلنا أرقام.. ورموز.. أرقام جميلة واجمل شيء بنعمله هنا إننا نفرغ شحنات الحزن الموجودة جوانا ونتعظ.
السيد4:

طب انا ما عرفتش رقمى.. هاأ فضل كتير بلا هوية حتى هنا؟
السيد1:

السيد 4.. وده الرقم اللى نناديلك بيه وبيه تطلب المناقشة وتسأل الأسئلة.. لازم تنسى اسمك القديم وتقطع صلتك بالعالم اللى بره. وتبتدى عالم جميل.
السيد4:

اسمى السيد 4؟ طب اسمى الحقيقى..؟ وجودى وتذكاراتى؟
السيد1:

هنا ما فيش تذكارات.. الحقيقة الوحيدة هنا انك تبتدى بشكل أبهى ألف مرة.. ومن وقت للتانى هانستعمل الجهاز ده
السيد 4:

جهاز ايه ده؟
السيد 1:

جهاز يبكيك.. يخرج شحنات الحزن اللى جواك.. ومع تنفيذ بقية البرنامج تنطرد الشحنات دى.
السيد4:

مش معقول .
السيد1:

هو ده الوجود الحقيقى.. انك تخرج بره حدود الأسماء تبقى غير مقيد.. تشطب من ذاكرتك كل علاقة بماضيك.. احمره واصفره وازرقه.. لازم تخطى حدود التقيد بالعفن.
السيد4:

ابقى مجرد رقم؟
السيد1:

رمز.. الأرقام رموز الأسماء.. زيف.. ممكن يكون اسمك سعيد مع أن أحوالك لا تنتمى لهذا الاسم.. ممكن يكون اسمك توفيق مع انك فاشل.. وممكن سيد مع انك عبد.. تفضل عايش فى صراع ما بين اسمك وحقيقتك تنفجر تموت، إيه رأيك مش أفضل؟
(يذهب السيد 4 مستسلمًا إلى أحد المقاعد بينما السيد2 ينهض فجأة)
السيد2:

احنا ما اتفقناش على كده.
السيد1:

ما اتفقناش على إيه؟
السيد2:

احنا جايين لمجرد تفريغ الحزن والضيق اللى جوانا مش لمحو وجودنا ونسيانه.
السيد1:

أولا اتكلم عن نفسك.. ثانيا بوسعك إنك تمشى.
السيد2:

"مفزوغا" مستحيل اخرج تانى.. الضوضاء، والعفن ينخروا عضمى يخلوا مخى هش. يسقطونى فى حزن مالوش اخر.
السيد1:

اذن عليك الرضوخ للدستور هنا.
السيد2:

من غير اسماء ولا تذكارات؟ أرقام صماء وتقول دستور.
السيد4:

"فى انتشاء" دستور وحياة من نوع جديد فعلا.
السيد2:

مش موافق.. انا مش موافق.
السيد1:

بلا ش زعيق.
السيد2:

تانى مرة بتصادر حريتى فى الكلام.
السيد1:

بصادر حريتك فى الزعيق حرصا على حق الآخرين فى الهدوء والخلود إلى الراحة.. لازم تتكلم بهدوء.
السيد2:

يعنى ايه اتكلم بهدوء؟
السيد3:

يعنى بصوت واطى ورايق.. خليك رايق.
السيد1:

"ينظر شذرا للسيد 3." يعنى قدامك اختيارين.. انك تفضل بنفس تقاليدنا أو..
السيد3:

تروح السيما وتتفرج على فيلم هوينا.
السيد2:

بلا ش الكلام الفارغ ده.. ارجع تانى للعالم اللى بره؟.. أرجوك لازم تلاقى حل.
السيد1:

فكر.
السيد2:

افكر فى ايه؟ انت مجنون؟
السيد3:

ياه مجنون؟ انت بتتهان يا سيد 1
السيد4:

انت بتسخنهم خليك محضر خير لا تسكت.
السيد1:

"موجها كلامه للجميع" لازم تنسوا الوجود الخارجى بكل وقاحته وتستعملوا قاموس جديد.
السيد2:

انا ها افكر. "يصرخ فيهم" ها افكر يا ولاد الــ..
السيد4:

"مقاطعا" احنا بالشكل ده مش هانعرف نركز.
السيد2:

اسكت لو سمحت.. اسكت بقى
السيد4:

لازم نلتزم الصمت وإلا نبقى ما عملناش حاجة. هناك معارك وهنا معارك يعنى عايشين فى وهم اسمه اليوتوبيا.
السيد3:

الشكل والمضمون بينبئوا بفشل المشروع.
السيد1:

ارجوك اسكت.
السيد2:

انا ارفض اغير جلدى بالسهولة دى.
السيد1:

ده قانون ودستور المشروع.. إذا كان دستور اى مجتمع لا يتلاءم مع طباعك اخرج لغيره.
السيد3:

ولازم تغير جلدك تبعا للمجتمع اللى انت فيه.. ما درستش سياسة تغيير الجلد ولا ايه؟
السيد4:

"بعصبية مصطنعة" ده قانون مقدس.. انت انسان غريب.
السيد2:

"للسيد 1" اسمع.. احنا اصدقاء قبل ما نفكر فى المشروع فاكر كنا سوا من غير أمل أنا وإنت.. الأغانى كانت عايزة تموت أحاسيسنا وتزغزغنا وتعيشنا فى وهم.. فاكر؟ يبقى لازم نتفق سوا على صيغة الحياة الجديدة والا يبقى المشروع وهم وافتراضات باطلة احنا بنعيشها.
السيد1:

اسمع.
السيد2:

اسمع انت.. انا مستعد اغير كل حاجة بس افهم مبرر حقيقى.. وانت كمان لازم تغير اسلوبك فى الحكم.. اتفقنا؟
السيد1:

"يبتسم له ابتسامة بريئة ثم يتركه ويخرج"
السيد2:

ها تفكر فى ايه؟
السيد3:

مسألة تغيير الأسلوب والنظام دى صعبة جدًا.. المشروع محتاج لثورة بيضا  انت ايه رأيك؟
السيد4:

انا ما ليش في المسائل دى.. انا ما اعرفش.
السيد3:

انت مش شريك معانا فى الحياة هنا؟
السيد4:

آه.
السيد3:

يبقى لازم تشاركنا أفكارنا.. "للسيد 2" ولا ايه؟
السيد2:

انا ما ليش دعوة.
السيد3:

انتم خوافين واذلاء.. لا يعتمد عليكم فى اى حاجة.
السيد2:

مالكش دعوة.
السيد3:

انا أسف ده كان مجرد اختبار لطموحاتكم. وللآسف فشلتم.
السيد2:

فشلنا فى ايه؟
(يدخل السيد 1 وفى يده بعض الأوراق).
السيد1:

أنا آسف إذا كنت اتأخرت عليكم.. دلوقت نبدأ فى عرض البرنامج المعد لليوتوبيا. ونصوت عليه.
السيد4:

أنا صوتى منبوح وما اعرفش أصوت.
السيد3:

وأنا كرهت التصويت.. كل ما نصوت تطلع الانتخابات مزورة.. وصويتنا باطل. تعبنا بقى.
السيد1:

"فى نفاد صبر" وانا ها اعرض البرنامج وآخذ الأصوات "مستدركا" ها آخذ الأراء.
السيد3:

برنامج ايه ده؟
السيد1:

برنامج المشروع وفلسفته.. أو بمعنى أدق.. اقتراحاته.
السيد3:

وايه هى يا سيدى اقتراحاته؟
السيد1:

محاولة حل المشاكل التى قد تعترضنا فى عالمنا المتواضع المنفصل عن الوباء انفصالا كليا ودون أدنى اتصال.
السيد3:

اتفضل.. كلنا سامعين.
السيد2:

ما تجمعش.. انا ماليش دعوة بصنف حاجة.
السيد1:

انت عنيد ليه؟
السيد2:

هانلبخ؟
السيد1:

اللى احنا بنعمله هو الطريق الحقيقى لحل جميع المشاكل فأرجوك تسمع وتشارك.
السيد4:

انا جعت ومحتاج أبل ريقى، انت هاتحل مشكلة الجوع ولا لأ؟
السيد1:

انا شايف إن مشكلة الجوع فى العالم الخارجى هى اللى بتدفع لمعظم أو بشكل أدق لكل المشاكل الموجودة فيه.
السيد2:

الجوع للطعام؟
السيد1:

الجوع للطعام.. وللملبس وللمأكل.. وللجنس.. دى أصناف من الجوع بتداهمنا فنسرق ونقتل ونحارب و..
السيد3:

ونغتصب.
السيد1:

"ناظرا إليه". لا يجب أن نشعر فى الوقت الحالى بأى نسبة لأى نوع من المشهيات دى..
السيد3:

قصدك الشهوات دى.
السيد4:

قصده الحلو. طب والأكل والشرب واللحمة والجاتوه ، والويسكى اللى ما لى البار هناك؟
السيد2:

تسمح لى انا..
السيد3:

"مقاطعا" انت مش قلت ما لكش دعوة؟
السيد2:

مش فى كل الحالات.
السيد3:

انت مش راجل.
السيد1:

ارجوكم بلاش تجاوزات.
السيد2:

انا باطالب بمبرر واضح لحكاية الجوع دى.. ازاى مش هنا كل؟
السيد1:

الأرواح طعامها الوحيد هو التقوى.
السيد4:

هو إحنا أرواح؟
السيد3:

ما فيش عندنا طعام.
السيد4:

لأ ممكن نوفره.
السيد3:

ازاى يا فالح؟
السيد4:

كده يا فالح "يصفق فتتدلى من فوهة المقبرة سلة بها بعض الفواكه الويسكى والدجاج المشوى" المشكلة مش فى الأكل المشكلة فى التصريف.
السيد3:

قصدك الصرف.. البحر ولا البر.
السيد2:

وها نفضل محتاسين واحنا ما صدقنا نخلص من المشكلة دى برة
السيد1:

"يقترب من السلة منزعجا" ايه ده؟
السيد4:

دى رحمة ونور علىَّ.. كتبت فى الوصية لابد من زاد نلقاه بعد البعث والنشور.
السيد3:

انت ذكى وابن فراعنة بصحيح.
السيد4:

وكتبت ورقة لحارس المقبرة أنه ياخد نصه ويدلدل النص التانى.
السيد1:

الحاجات دى ممنوع دخولها هنا.
السيد4:

ليه؟
السيد1:

احنا المفروض نعيش هنا على مبدأ واحد، هو مبدأ المساواة.
السيد4:

فى الجوع؟
السيد1:

فى كل حاجة.
السيد4:

احنا مالنا.
السيد1:

فيه ناس بره على سطح المعمورة مش لاقية تاكل ومن مبادئنا المشاركة.. انت انانى .
السيد3:

إنت قلت بلاش تلبيخ فى بعض. هاتلبخ انت؟
السيد1:

آنا أسف أنا عايز أقول كما حاجة مهمة.
السيد4:

طب ناكل الأول وبعدين نكمل الكلام.
السيد1:

أرجوك بلاش.. هات السلة.
السيد3:

انت هاتعمل ايه؟ لازم تأخذ رأينا الأول.
السيد1:

أكيد بس لازم المبدأ التانى لمشكلة الجوع يبقى واضح.
السيد3:

مش ها اقاطعك.. انا شخص ديمقراطى.
السيد1:

اثبتت الأبحاث الطبية فى كل مكان إن كثرة المأكولات بالنسبة لكل الأنواع من المأكولات ليه ضرر. مرض.
السيد4:

مش هناكل كتير.
السيد1:

لازم نتعلم الصبر.. لازم نجرب نصوم نحس ونصوم.
السيد4:

ونفطر المغرب؟
السيد2:

وانا اللى هادن المغرب علشان اكفر عن ذنوبى.
السيد4:

ماتدن دلوقتى انا جعان.
السيد2:

لما يجى وقته..معاك ساعة.؟
السيد4:

"للسيد 3" معاك ساعة؟
السيد3:

ما جدوى الساعة فى قوم قد فقدوا الوقت؟*
السيد1:

ارجوكم.. مش معقول مشكلة واحدة نستعرضها تأخذ كل الوقت ده. الجوع بيعلمنا الصبر.. ايه رأيكم؟
السيد2:

انا ماليش رأى.
السيد1:

ايه رأيكم؟
السيد4:

انا جعان.. اسمع. انت تاخذ نصه واحنا ناخذ النص الثانى.
السيد3:

ليه هو نصه واحنا النص التانى؟ احنا اربعة وكل واحد ياخد ربع.. ايه رأيك؟
السيد1:

بلا ش المساومات دى . انتهيتوا على ايه؟
السيد4:

يعنى مش هناكل خالص؟
السيد1:

 لازم ننسى الموضوع ده بتاتا.. هتاكلوا لما تخفوا.
السيد4:

انا جعت خلاص.. شوفنى خفيت ولالأ.
السيد2:

لما نخف.. لما نخف كلنا.
السيد4:

أنا مش عارف حاجة خالص.
السيد3:

ضحى من أجل الجميع.
السيد4:

يعنى أموت؟أموت علشان الجميع؟ كانوا الجميع عملوا ايه علشانى. علشان أموت من أجلهم.
السيد1:

ارجوكم.. ارجوكم اتحملوا علشان العالم يلاقى قدوة يقتدى بيها.
السيد4:

انا مالى يلاقى حدوة ولا مايلاقيش.. انا جعان وبس.
السيد3:

"جانبا للسيد 4" استحمل شوية وكمان شوية نقنعه.
السيد4:

لو سكتنا له دلوقتى هايحل كل المشاكل بالشكل العبثى ده.
السيد1:

ارجوكم.. ألف ارجوكم.. خلاص كفاية انتم هاتبوظوا المشروع بالشكل ده.. لازم نتعلم الصبر.. لازم نتعلم الصبر والحكمة.. اتفقنا؟. اتفقنا ومشكلة الجوع اتحلت.
السيد4:

ما تحلتش.
السيد3:

اسكت وهانتصرف دلوقتى.. اتفضل كمل يا زميل.
السيد1:

المشكلة التانية.. المواصلات.
السيد4:

مافيش مشكلة.. أنا ها اتمشى.
السيد2:

لازم تتمشى علشان تخس.
السيد4:

نعم؟
السيد2:

قصدى أقول أن الحيز غير مرهق.. يعنى مش هانحتاج للمواصلات ولا للدخان والضجيج.
السيد1:

السيد 2 ابتدى يكون عضو ايجابى.
السيد3:

قالوا له تعرف الخايب ازاى.. قالك يجى فى الهايفة ويتصدر.
السيد2:

ممنفجرا "انا مش هااتكلم".. انا باطلب اللجوء السياسي يا سيد1.
السيد1:

كل ده هايبوظ المشروع. ما فيش داعى لانتهاك حقوق الإنسان اللى حاصل هنا ده. هانبقى زى بره بالضبط.. انا بارجوكم واستحلفكم بكل شيء مقدس لازم نخلص البرنامج.
السيد3:

انت مستعجل.
السيد1:

"يتحرك حركة عصبية معبرة عن الضيق"
السيد3:

انت مش دبلوماسى.
السيد1:

شكرا.. نكمل؟
السيد2:

انت بتفوت حقك وانا افتكرتك عبد المعين.
السيد3:

مش معنى كده انه يبقى ديمقراطى بيفوت علشان ما يقدرش يعمل حاجة.. الراجل نبيل ومش عايز يهدم مشروعه ويبوظه.. يعنى علشان مصلحته.
السيد1:

مصلحتنا كلنا.
السيد3:

كمل.
السيد4:

علشان نخلص.. علشان نتكلم فى الأكل. الجوع بيمزع بطنى.
السيد1:

المشكلة الثالثة.. نظام الحكم.
(تحدث مشادة فى المستوى العلوى يلتفت الجميع إلى أعلى منصتين إلى ما يحدث يكتم الجميع أنفاسه ومنهم من يشعر بالدوار من الرائحة المنبعثة)
المرأة:

هى دى التربة بتاعتنا.. انا فاكرة.
الحارس:

التربة اللى جنبها هى اللى بتاعتكم.. انا فاكر.
المرأة:

انا ها انزل بنفسى.
الحارس:

ما تقربيش ناحية التربة يا ولية انتى.. والا..
رجل1:

يعنى هاتعمل ايه؟.. انا معلمها بشجرة الصبار دى.. انا اللى زارعها.
المرأة:

وده الورد اللى كنت باجيبه لأمى.
الحارس:

قلت لك ما تقربيش.. والله ما هو داخل.. بلاش زعيق بقى.
رجل2:

بعد ما فتحت ها ترجع فى كلامك؛؟ انت مش راجل.
الحارس:

مامعهوش الجرنان يبقى عاوز يزوغ.. هى تربة من غير تربى ولا كانت تربة من غير تربى.
رجل1:

مين ده اللى عاوز يزوع؟
الحارس:

الميت.
المرأة:

انت اتجننت يا راجل انت؟
الحارس:

"يدفعهم للخلف.. فيسقط الإيشارب من المرأة" إبعدوا عن الباب ماتهوبوش ناحيته.
رجل2:

اهو الايشارب وقع اهو. هاتمشى وهى شعرها عريان؟ حرام عليك يا جدع انت.
الحارس:

خدوا حقه، وأنا هادفنه فى التربة التانية.
المرأة:

هى دى بتاعتنا.. تربتنا من زمان يا ناس.
الحارس:

الترب واسعة ومالية الدنيا.. ابعدوا بقى حرام عليكم. "يحملون التابوت ويخرج الحارس بعد أن يغلق المقبرة".
السيد4:

يا نهار أسود. انا كنت ها موت من الدوخة  و من كتمة النفس، من الريحة المعفنة اللى بتدخل مع ذرات التراب.
السيد1:

حصل خير.
السيد3:

خير منين؟
السيد2:

دى ظاهرة صحية.
السيد4:

صحية يعنى ايه؟
السيد1:

يعنى ابتديتوا تنبذوا الحياة الخارجية لدرجة إن الريحة المقززة قرفتكم يعنى انتم أكثر بياضا من الداخل.
السيد3:

"يشير ناحيته" البركة فى رابسو.
السيد2:

كنا بنقول ايه..؟ وقفنا عند انهى مشكلة؟
السيد4:

النسوان.
السيد1:

لا أنا فاكر.. وقفنا عند مشكلة نظام الحكم.
السيد4:

لازم دلوقتى حالا نناقش مشكلة النسوان. "يقترب من الإيشارب" "دى اكبر مشكلة.
السيد3:

"منفجرًا "ايه المشكلة فى وجود الجنس اللطيف هنا؟.. ايه اللى بيزعجنا فى وجودهم؟
السيد4:

الجوع يا سيد3 الجوع.
السيد2:

اديله اكله يا عم واشترى دماغك.
السيد1:

انا ها اشوف صرفة فى المنديل ده "يقترب منه"
السيد2:

ارجوك بلاش تقرب له وتلمسه ده اكيد حامل للفيروسات.. ده من قبل الإعداء.
السيد3:

ده أكيد وراه إمرأة جميلة ومش ممكن يكون من قبل الأعداء.. الأعداء ما بيعتوش فيروسات فى الجمال ده.
السيد2:

الفيروسات اللى جاية من الأعداء فى ورق سيلوفان.
السيد3:

أنا مش موافق على العنصرية دى.
السيد1:

عنصرية ايه؟
السيد3:

ده أكيد لامرأة فى الخامس والأربعين زى لهطة القشطة.. "للسيد1" ممكن تكلم صاحبته تقنعها بالمشروع وتجيبها.. لازم ترفض العنصرية بشدة.. مش كده؟
السيد2:

بتتكلم على انهى عنصرية؟
السيد3:

الراجل والــمرة..
السيد2:

والأبيض والأسود؟ اللى على رأسه ريشة واللى على رأسه رجل عملاقة وفردة جزمة ما بتدافعش عنهم ليه؟
السيد3:

هذا لا يدخل فى حيز شغفى يا سيد2.
السيد1:

انا ها اخرجه برده ..لازم ارجعه.
السيد2:

لا أرجوك مش لازم تفتح المقبرة.. الروائح الكريهة بتنتشر بسرعة الصاروخ.
السيد1:

ها اخرجه عن طريق المقابر المجاورة "ينسحب خارجا من الباب الأيسر"
السيد3:

"قبل انصرافه تماماً" اسمع ممكن تأخذها ليك.. انت الزعيم ومحدش هايبص فى لقمتك شم ريحته.
السيد1:

"ينظر له فى غضب".
السيد2:

"للسيد 3" انت كنت شمام بره؟
السيد3:

عيب يا سيد 2 تجربة الاعتياد على الأشياء.. انا اراهنكم جميعا أن عندها 45 سنة بالتمام والكمال، بيضه زى لهطة القشطة. اللى تلبس المنديل ده لازم تكون بيضة زى لهطة القشطة
السيد2:

وتحت شفايفها الوردية اللى جننت ألف انطونيو.. حسنه سوده.
السيد2:

نستحلفك بالله وبالصداقة بلاش تخرج.. خروجك ها يجيب الأمراض لغاية هنا.
السيد1:

مش ها أخرج.. بطريقة ثانية هقدر اخرجه.
السيد2:

خد العصاية دى علشان معدى.. أكيد المرض معدى.. وممكن ننقلب حيوانات من الفيروس اللى جواه.
السيد4:

انا عارف أكيد دول اعداء.
السيد3:

انا بقول يخرج يجيبها.. واحدة جميلة زى دى لازم تشاركنا فى حياة القحط دى.. لازم ترفه عننا.
السيد1:

أرجوك متتكلمش.
السيد3:

خايف من ايه؟.. مالكش فى الحريم؟.. كلكم ساكتين لأن مالكوش فى الحريم.
السيد1:

"ينظر له بغضب واشمئزاز ويخرج"
السيد3:

فى ستين داهية.. انت اللى خسران اكتر مننا.
السيد2:

لازم ننسى الموضوع ده وربنا يعديه على خير.
السيد4:

آه ربنا يعديه على خير.. تيجوا ناكل؟
السيد2:

مش لازم نخون الاتفاق اللى بيننا وبين الزعيم.
السيد4:

بس أنا جعان.
السيد3:

انا جعان اكتر منك.
السيد4:

"للسيد 2" شفت اهو معايا.
السيد3:

لا مش معدتى اللى جعانه حاجات غيرها بتنطق جوايا.
السيد2:

لازم ننسى الحاجات دى بأى طريقة.
السيد3:

لغاية إمتى؟
السيد2:

لغاية ما نخف.
السيد3:

انا مش عيان.
السيد4:

ولا أنا .
السيد2:

امال جايين ليه؟
السيد3:

المشروع ده محتاج لكفاءات..لازم له زعيم يكون دارس يعنى ايه انشاء مجتمع جديد وانا لقيت فى نفسى مزايا كتير، علشان كده جيت.
السيد2:

يعنى مش علشان تنظف نفسك من عفنك وتستريح وتتعظ.
السيد3:

"فى خجل مصطنع" آنا أسف.. أنا فعلا جاى استجم "صمت" بلاش نعيد الكلام ده تانى اعتبروا إنى ما قلتش اى حاجة..صنف حاجة أنا ماقلتهاش.. فاهمين احنا لازم نبدأ فعلا حياة جديدة.
السيد2:

"للسيد 4" وانت جيت ليه؟
السيد4:

اغير جو.. الجو اللى هناك خنقنى.
السيد2:

يبقى لازم نستحمل لغاية مانعرف ها نوصل لإيه.
السيد4:

طب آكل.
السيد2:

لازم ننسى الموضوع ده.. فاهم؟
السيد3:

صح لازم ننسى الموضوع ده.. لازم ننسى كل المواضيع ونخطط لحياة جديدة صحية وخالية من كل الموبقات.. تمام؟
السيد4:

تمام.
(يلتزمون الصمت جميعا والسيد 3 يتخيل زعامته الماضية و شريط ذكرياته بينما يأتى من البلاى باك أصوات صاخبة)
الأصوات:

يحيا الزعيم يعيش الزعيم.
السيد3:

"منتشيا" كانت أيام جميلة.. جميلة جدا كمان.. الكل كان خدمى وحشمى ماكنتش بحط ايدى فى اى حاجة.. آه كان لازم أكون نزيه لاأفكر ولا أدبر.. أنا كنت الواجهة الحضارية.. كانوا بيسمونى الواجهة الحضارية.. تسميه جميلة.مش كده؟ لكن فقدت زعامتى بره بسبب شوية رعاع ارهابيين.. ارهابيين رعاع كانوا عايزين زى ما بيدعوا انهم ينظفوا الحكم من امثالى.. خدوه بالإرهاب الكلاب.. والجميع اتخلى عنى ونسى الماضى العظيم،أنا كنت طيب وماليش دعوه بأى حاجة.. شالونى الأوغاد ورمونى بره فى الشارع انا والكرسى البهيج.. مع إنى كتبت الشعر اللى يمجد فترة حكمى ويدين الإرهاب لكن بشكل تانى واسم مستعار.. كانوا بيتتبعوا اثرى علشان يهاجمونى.. زهقونى ولاد الكلب.. فى كل مكان تروحه لازم تلاقى الكلاب تهاجمك من كل ناحية.. حتى هنا بيهاجمونى الأوغاد لكن لابد من اثبات الذات هنا بأى طريقة مش حتة عيل صغير يفتح مشروع بتلاته تعريفه ويبقى هو الزعيم "يخرج من تخيلاته وبصوت عال" مش كده ولا ايه؟
السيد4:

هو ايه اللى كده ولا ايه؟.. اشركنا فى إلى بتقوله واحنا نبقى معاك.
السيد3:

صحيح؟
السيد2:

هو ايه اللى صحيح؟
السيد4:

متتكلمش انت "يكتم انفاس السيد 2 ويجلس عليه"
السيد 3:

يبقى تسمعونى كويس.


إظلام
المشهـد الثـالث
(بعد مضى فترة زمنية بسيطة من المشهد السابق.. نفس ديكور المنظر السابق.. السيد 1 غير موجود.)
السيد2:

"بصوت عال" "انا مش موافق.
السيد4:

لغاية دلوقتى لسه ما جاش.. وما حدش عارف حصل له ايه.. ولازم نفكر فى المستقبل.
السيد2:

انا قلت مش موافق يعنى مش موافق،، مش موافق على اى حاجة انتوا بتقولوها.
السيد3:

"صارخًا فى حدة" وانت من امتى بقالك رأى؟
السيد2:

ما اعرفش من امتى.
السيد4:

طب انا والسيد 3 متفقين بقى على كل حاجة وممكن ناكل انا وهو وانت ولا تطول حتة عضماية من الفراخ يا كلب.
السيد3:

قولى ساعتها واحنا بناكل ها تقدر تعمل ايه.. هاتفضل تقاوم فى الجوع لغاية ما تدبل.
السيد2:

ها امنعكم بالقوة.
السيد4:

اى قوة انت بتتكلم عنها يا سنكوح يا رفيع يا عضمة متعاصة لحم. بشرفى انا لو قعدت عليك يخرج منك آخر نفس بعد ثانية واحدة من القعاد فوق جنابك النتن.
السيد2:

هاصرخ واستنجد.
السيد3:

"ضاحكًا" بالأموات؟
السيد2:

بكل من يعدى فوق سطح اليوتوبيا.. الحارس لازم يسمعنى.. الزوار لازم يسمعونى.. الاموات نفسهم لازم هايسمعونى.
السيد3:

ينكشف صاحبك ويروح فى ستين داهية.
السيد4:

وانت معاه لأنك صاحبه.
السيد2:

يروح فى داهية ليه؟ ده عمل شريف وشريف جدا كمان واشرف من أعمال كتير.
السيد3:

مشاركة الأموات مقابرهم وإزعاجهم يبقىعمل شريف؟ إذا كان ازعاج السلطات عليه غرامة يبقى ازعاج الأموات عليه اعدام.
السيد4:

حيلة اخترعها صاحبك علشان تدر عليه ربح.
السيد2:

هو خد منكم حاجة؟
السيد3:

أكيد ها يأخد بعد ما نخف.. ونخرج ونقنع أهلنا إن احنا ما موتناش وكنا فى مجرد رحلة خيالية عبر المقابر البديعة لازم ها يطالبنا بفلوس.
السيد2:

الكلام ده مش صحيح.
السيد4:

ما فيش حاجة لوجه الله فى الزمان ده.. ما فيش صنف واحد بيعملها، ولا أى شيء الا وليه تمن هنا. إلا بنى آدم.. انا تخين آه لكن  ساعات بافهم.
السيد2:

مش صحيح.. السيد1 ما يعرفش عنوان اى حد فيكم.
السيد4:

اللى يسأل ما يتوهش.
السيد2:

هايسأل عنكم فين؟
السيد3:

مسير الحى يتلاقى.. "صمت ثم ينظران لعبضهما برهة ويقترب السيد4 والسيد3 من الطعام فجأة).
السيد3:

لا أنا امنعكم بالقوة.
(ينظران له بشراسة هذه المرة)
السيد2:

أرجوكم.. كده ها نرجع للقذراة.. الروائح الكريهة ها تحاوطنا من كل ناحية.. ارجوكم صوموا.
السيد4:

كل معانا.
السيد2:

ما اقدرش أخون الراجل.. لأنى مؤمن بالمشروع.. وانتم أكيد مؤمنين بالراجل ومؤمنين بالمشروع لازم ننسى كل الكلام ده دلوقت.
السيد3:

"يأخذ السيد 4 جانبا ويهمس له" احنا هانحاول بقدر الامكان ننسى من غير ما نهدر دم.. ده فى البداية..بس لازم نقنعه بعد كده إنه يتخلى عن الزعامة لاى واحد جدير بها.
السيد4:

انا معاك على الخط على طول .بس آكل. أنا جعان.
السيد3:

فعلا يا سيد2 احنا هاننسى حالا كل ده.. تذكارتنا.. اسماءنا.. جوعنا وشبقنا.. والزعامة والسلطة.. فعلا انا اقتنعت اننا ما نخونش الراجل ونمشى على مبدأ.
السيد4:

فعلا لازم نمشى على مبدأ.
السيد3:

بس لازم ندردش مع بعض.
السيد2:

دردشة ما فيهاش مؤامرة على حد.
السيد4:

مش ها نجيب سيرة اى حد.
السيد3:

هاندردش فى شوية حاجات بيطرحها علينا الموقف الراهن.
السيد2:

اتفضل.
السيد3:

السيد3 يبقى انا.. مش كده ؟
السيد2:

شكرا على المعلومة المهمة دى.
السيد3:

من غير اى تريقه. مش عايزين نبقى ضد بعض من أولها.
السيد4:

احترم آداب المناقشة والحوار احسن ودينى افطسك.. انا تخين بس كلى شر.
السيد2:

"يبتسم ساخرًا" آسف ..اتفضلوا.
السيد3:

والسيد 4 يبقى مين؟
السيد4:

يبقى التخين.. "يضحك" آسف اتفضل.
السيد3:

وانت بقى السيد 2.. ده صحيح؟
السيد2:

ده صحيح.
السيد4:

قالك بلاش مقاطعة.
السيد3:

والسيد اللى خرج يبقى كام.
السيد2:

السيد 1.
السيد4:

"يزغده" ما قلت بلاش مقاطعة.
السيد2:

مش هو اللى بيسأل؟
السيد4:

هو سألك انت؟
السيد3:

بسألكم انتوا الاتنين.
السيد4:

بتحرجنى قدامهم؟ طيب.
السيد3:

"بسخرية" ايه ها تستانى بره؟
السيد4:

"بحدة" استنى اللى يتشدد لك كمان.. انا ها اخاف منك ولاها اخاف منك.
السيد2:

يا جماعة مش كدة المناقشة.
السيد4:

ما لكش دعوة انت بالموضوع ده.. ده صاحبى انا وممكن يقبل هزارى معاه ومش معاك لأن انت مش صاحبه ولا حبيبه.. انت ضدنا وضد امعاءنا الغليظة وامعاءنا الرفيعة والقولون والأعور كمان وكافة الأجهزة الهضمية فى العالم كله.
السيد2:

انا مش ضد حد.
السيد4:

انت ضد نفسك وصحتك.
السيد3:

انتوا كده بتوهونى فى الكلام وانا ما باعرفش اركز.. خلونى اتكلم بقى.
السيد3:

اتفضل اتكلم.
اليسد4:

مالكش دعوة انت.. "للسيد 2" اتفضل اتكلم.
السيد3:

كنا بنقول ايه؟
السيد2:

كنت بتقول السيد اللى خرج يبقى كام.. انا قلت السيد 1.
السيد3:

تمام.. السؤال اللى بيطرح نفسه من غير ما حد يطرحه. ليه هو السيد 1؟. ليه ماتكونش انت وليه مش السيد 4.. أو..
السيد2:

"معاطعا" لأن هو صاحب المشروع.
السيد3:

يعنى زى بره بالضبط.. صاحب رأس المال هو البريمو واحنا ولاد كلب. ليه فقرا مش قادرين نملك مشروع زى ده..؟ ده مرجعه للفشل الذريع للمشروع.
السيد2:

بس المشروع مش فاشل.
السيد3:

لو ما كانش فاشل كان فرق كتير عن بره..
السيد4:

 وكنا كلنا وشربنا.. ووسكنا كمان.. كمان سيادتك وسيبك منه.. انا مهتم بوجهات نظرك.
السيد2:

انت متحامل على ليه؟ انا عملت لك حاجة؟
السيد4:

ما اعرفش.
السيد2:

انا عملت لك ايه؟
السيد4:

بتمنعنى من متعتى الوحيدة ا فى العالم ده.. الاكل والويسكى..
السيد3:

"مكملا" والكراسى والنسوان. هو والسيد 1 بتاعه بيمنعونا من كل متعة نلاقيها. على العموم ده مش وقته.
السيد4:

صح مش وقته.. كمل يا زعيم.
السيد3:

انا مش عايز اتفهم غلط. طالما اننا قررنا إن الحياة هنا تبقى مختلفة عن الحياة اللى بره يبقى لازم نختلف بكل اشكالها وانظمة حكمها.
السيد4:

اكبر صح فى التربة.
السيد3:

"ينظر للسيد 4" نعم؟
السيد4:

اكبر صح فى الدنيا.
السيد2:

على العموم لما ييجى السيد 1 تقدروا تتفاهموا مع بعض.
السيد 3:

انا شايف انه ديكتاتور صعب التفاهم معاه.
السيد3:

يعنى ايه هو صاحب المشروع؟
السيد4:

يعنى نفضل عبيد جوة وبره؟ ده حتى يبقى ظلم.
السيد2:

اسكت بقى انت عامل زى البغبغان وبس.
السيد4:

آه ما انت صاحبه من زمان وزى ضله.. افتكر مرة إنه أهانك وخلاك تنسى اسمك واسم أبوك واسم أمك كمان.. وكان عايز يطردك بره.
السيد2:

لكن بعد كده اقتنعت.
السيد3:

انت ذليل ولسة محتفظ بخوفك.
السيد2:

مش خوف .لازم تسمى الاشياء باسماءها الحقيقية.
السيد3:

اللى انت فيه ده اسمه ايه؟
السيد2:

اسمه احترام لغيبة انسان.
السيد4:

يا سلام.
السيد2:

اسمعنى يا سيد 3 ..ايه اللى جابك هنا بالتحديد؟
السيد4:

جابته عربية تكريم الإنسان.. ويا ريتنا اتكرمنا.. إلا احنا متبهدلين آخر بهدلة اهو.
السيد2:

لسه ما جاش دورك فى الإجابة.
السيد4:

لما يجى ابقى قولى من فضلك.
السيد3:

اللى جابنى الجريدة.. وبعد الجريدة اتوبيس أسود مزين بالسواسن من كل نوع.
السيد2:

يعنى جيت برغبتك اليوتوبيا.
السيد3:

اللى اعتقدت انها يوتوبيا.. ما اختلفتش كتير عن بره.
السيد2:

بسببكم انتم.
السيد3:

احنا.؟
السيد2:

"للسيد3" انت جاى باختيارك ومحض ارادتك وكامل قواك العقلية.
السيد3:

لقيت المشروع ده مستحيل ادارته بدون كفاءة.
السيد4:

زيك تمام.
السيد2:

تطلع للزعامة بره وجوه؟
السيد3:

احساس بالإدارة الجيدة والمنتظمة والديمقراطية.
السيد2:

يا سلام.
السيد4:

يا سلامين تلاتة.. اتكلم عدل.
السيد2:

انت اسمك ايه؟
السيد3:

السيد 3.
السيد2:

لا الحقيقى.
السيد 3:

مطالب بنسيانه.. فلازم اطيع.
السيد2:

اشمعنى فى المسألة دى تبقى مطيع.
السيد3:

ايه يعنى لما اسمى يتغير.. اسم لا بيأكل ولا بيشرب.. افترض انى اسمى خيشة ده ها يأثر فى معتقداتى؟
السيد2:

انت منافق.
السيد3:

ما تقلش ادبك.
السيد4:

ايوه مش لازم تقل ادبك.. احسن لو قليت ادبك ها اقل عقلى واعمل عقلى بعقلك.
السيد2:

انا مش قليل الأدب.
السيد4:

اسمعوا بقى انا لازم أكل ومش ها استسلم للكلام الفارغ ده.
السيد2:

وانا ها اقف بالمرصاد من أجل الحفاظ على العهد مع الراجل.
السيد3:

احنا ما اتعهدناش على حاجة.
السيد4:

خرج قبل ما نرسى علىاى بر.. يبقى ما تعاهدناش على حاجة.
السيد2:

ولو.. بس لازم ننتظر رأى نهائى من الراجل.. الزعيم.
السيد3:

الزعيم مش هاييجى.
السيد4:

وما قدمناش ولا واقف فى طريق سعادتنا غيرك انت.. يعنى ممكن.
السيد3:

نتاويك.
السيد4:

نقتلك ونكفنك ونتاويك.
السيد2:

مش معقول ..لازم تطردوا ا لافكار دى من دماغكم.. دى ما بقتش يوتوبيا دى بقت..
السيد4:

بقت زريبة. جهنم تانية.
السيد2:

اتقلبت جهنم بأفكاركم و نواياكم البشعة.
السيد3:

لو انت معانا مش ها نعمل لك حاجة.. الزعيم مش هاييجى.. استحلى العيشة بره وسابنا هنا وسط الجوع والموت.
السيد2:

السيد1 جاى أكيد جاى.. صاحبى وما يعرفش يخلف مواعيد.
السيد3:

اسمع كلامنا. المشكلة ممكن تتحل بسهولة.
السيد2:

ازاى؟
السيد4:

قالك بسهولة وخلاص  .بس انت عليك توافق.
السيد2:

مش فاهم.
السيد4:

اشرح للغبى يا زعيم.
السيد3:

علىافتراض إنه ما جاش.. انا أرشح نفسى للزعامة ولازم تقبلوا.
السيد4:

"فاغرا فاه" لازم؟
السيد3:

اصبر بس.
السيد4:

ماشى ..انا رشحتك للزعامة.. وبعدين؟
السيد3:

فى حالة قبولكم زعامتى يبقى ننظم اليوتوبيا زى ما احنا عاوزين. بدون أى ديكتاتورية.. فى الوقت ده السيد 1 لو جه وما قبلش يكون فرد عادى.. مجرد فرد عادى معانا وكبرياءه نقح عليه..
السيد2:

مش ها يوافق.. ده صاحب المشروع يا عالم.. واكتر واحد يهمه نجاحه.. مش علشانه.. علشانا احنا.. هو الوحيد هنا اللى ما بيشاركش فى العفن ولا المؤامرات دى.
السيد3:

يبقى لازم نتاويه ولا من شاف ولا من درى.
السيد4:

انا اقعد عليه افطسه يا زعيم.
السيد3:

انت فاهم؟
السيد2:

لأ.
السيد3:

خليك محتفظ بغبائك وجبنك لغاية ما تموت.
السيد4:

وها تفطس لو قربت من الأكل.
السيد2:

انا.. انا.. انا..
السيد3:

موافق.. مش كده؟
السيد2:

ابيع صاحبى حبيبى على أخر الزمن؟
السيد3:

سيبك من الكلام الفارغ ده .ايه رأيك.
السيد2:

مش قادر.. انا مش قادر.
السيد4:

سيبه يخبط رأسه فى الحيطة ويعيط زى الحريم "يفتح ورقة الطعام" بسم الله يا زعيم.
السيد2:

"يهجم عليهم" مش ممكن.. مش ممكن.
السيد4:

"متحفزًا" ها.. ها تفطس.
السيد2:

"ينزوى منكسرا"
(يبدأ السيد 3 والسيد 4 فى تناول الطعام وما يستتبع ذلك من تجشؤهم وتعاملهم ا لحيوانى مع الطعام.. يأتى صوت صرخات من المقبرة المجاورة. يتركون الطعام فى فزع ويصغون جيدًا لما يحدث وهم فى انكماش تام فى احدى زوايا المقبرة تبدأ المشاركة من المقبرة المجاورة مع الثلاثة الموجودين بالمسرح)
ص ميت1:

انت اسمك ايه؟
السيد2:

 ده السيد 1.. يظهر حد مسكه.
ص ميت3:

لا الحقيقى.
السيد4:

نسيه خالص يبقى لازم هايموتوه لو ما اعترفش.
السيد2:

يا نهار أسود.
السيد3:

"يذهب ناحية الباب الجانبى ويطل "دول الميتين هايموتوه.
ص ميت3:

انتوا اللى ستين ميتين. احنا بنعيش حياه من نوع  خاص.
السيد3:

حياه اسباشيال يعنى.
ص اليسد1:

ارجوكم لازم تسيبونى.. انا رجعت الإيشارب سبب الأزمة.. دلوقتى ها نبدأ من جديد حياه جديدة. بلا أى نزاع.. افهمونى ارجوكم.
ص ميت1:

مين اللى معاك جوة؟
السيد4:

لو جاب سيرتنا هانقتله.. ها اقعدج عليه افطسه.
السيد3:

انت بتهرج؟ فكر ها نعمل ايه فى المصيبة دى.
ص ميت2:

كام واحد معاك جوة؟
ص ميت3:

كتير طبعا.. مش شامم الريحة.
ص ميت1:

خليك انت هنا.. لازم نشوف بيحصل ايه.
ص ميت3:

ها تدخلوا ليه للبنى آدمين الأقذار دول؟
ص ميت1:

طايق تعيش وسط العفن ده؟
ص ميت3:

من ساعة ما جم الأوغاد دول الواحد مش عارف يعيش مرتاح لحظة واحدة.
ميت2:

الطوبة بقت تحت رأس الواحد حجر صوان.
(يدخل اثنان من الأموات إلى المقبرة المسرحية ويبقى احد الأموات محتجزا السيد 1 وهما عبارة عن هياكل عظيمة).
الأموات:

انتوا اكيد مصدر الشقاء اللى احنا فيه..
السيد4:

انتوا عايزين مننا ايه؟. أنا ما عملتش حاجة.. انا ماليش اى ذنب فى حاجة هما اللى..
السيد3:

هما اللى ايه يا وغد.. ما تصدقوش يا حضرة الميت.. هو اللى وزنا على بعض يا باشا.
السيد2:

انتوا مين؟
السيد3:

مين ايه؟ انت اعمى دول جيراننا الأموات.. جايين يشقروا علينا. يمكن عاوزين مساعدة ولا حاجة..مش كدة سعادتك ولا انا غلطان؟
ميت1:

اموات ايه وكلام فارغ  إيه .انتوا اللى اموات.
السيد3:

لأ يا سيد اسمع احنا مش عايزين تجريح فى بعض.. انا ما احتملش الاهانات أبدا.. بتاتا.
السيد4:

ما تيجوا تأكلوا معانا.. احنا ما عملناش اى حاجة.. يمكن دوشناكم شويةازعجناكم شوية.. وده طبعا لاننا بنتمتع بشوية ديمقراطية زيادة شوية.. بس انا شخصيا باعترف اننا علطانين.. والغلط مردود،، انا باسمهم كلهم باعتذر.
ميت2:

اخرس انت.
السيد3:

اسمع يا سيد انا الـ..
السيد4:

الزعيم بتاعنا.. تقدروا تكلموا الزعيم.. واحنا مش ها نتدخل فى شغلكم أبدا.. اعملوا فيه اللى يعجبكم.. احنا هنا مجرد افراد بس بننفذ اللى يطلبه مننا، امال ايه لازم نطيع الزعيم.
اليسد3:

بقى كدة يا جعر؟.. بتتهرب من المسؤولية؟
السيد4:

ايه؟. انا لبخت..؟
السيد2:

(ينزوى ملتصقا بالجدار) ربنا ينتقم من كل الخونة.
السيد3:

لابد من ايجاد صيغة للتفاهم والحوار يا سيد.. اسم سعادتك ايه؟
ميت1:

الاسم انزوى مع الجسد والروح نفخة الرحمن هى اللى باقية على الدوام.
السيد3:

نعم؟.. ما قصدتش كدة بالظبط انا قصدى يعنى نتعرف.. علشان يكون الحوار مثمر وفيه قدر من الديمقراطية الحقيقية.
ميت1:

ما هى إلا أسماء سميتموها انتم واباءكم ما انزل الله بها من سلطان.
السيد3:

هى ايه دى؟
السيد4:

الديمقراطية يا جدع يا غبى انت.. انت ايه ما بتفهمش؟
ميت1:

احنا مش فاضيين.
السيد4:

وراك الديوان يا خى "صمت" ايه انا لبخت.. انا قصدى اقول وراكم شغل فى مكان تانى يعنى؟
السيد3:

استنى انت.. اولا المفروض واحد ينوب عنكم  فى الكلام. علشان انا مش بلسانين
السيد4:

ما هواش معدل يعنى .
السيد3:

اسكت بقى .
السيد4:

انا ساكت اهو.
ميت1:

انا اللى ها اتكلم معاك.
السيد3:

بخبث "طب مش لازم تاخد رأى الاخ التانى فى الكلام؟.. يمكن مش موافق.
ميت2:

انا موافق.
السيد4:

يعنى متفقين علينا بقى.. انا ماليش دعوة بأى حاجة.
السيد3:

طب حيث كده.. اتفضل اعرض طلباتك وبعدين نبحث احنا فى إمكانية تنفيذها من عدمه.
ميت1:

الجلاء التام.
ميت2:

عدم الرجوع هنا مرة تانية.. تعهد لازم يتكتب بالدم.. ولازم تخرجوا حالا.
السيد2:

"فزعا" ارجوكم بلاش حكاية الخروج دى.. انا مش ممكن اخرج وارجع لقذارة العالم وبوهيميته.. انا هنا مستريح.. مستريح جدًا.
السيد4:

انا باقول نخرج يا سيد2.. نأكل فى الطراوة.
السيد3:

"بحدة" نخرج نروح فين؟ والمعازيم والايات القرآنية اللى اتقرت من أجلى وباقات الورد اللى انتثرت فوق المقبرة.. كل ده ببلاش؟ يدونا حقنا واحنا نخرج.
السيد4:

ما احنا كنا اتفقنا اننا ها نخرج كدة كدة.
السيد3:

ده قبل ما اخذ الكرسى واتنصب زعيم.. دلوقت الوضع اتغير.
السيد2:

مين اللى نصبك زعيم؟
السيد3:

السيد 4 بتلاتين واحد زيك وتلاتين صوت.
السيد4:

خد الكرسى معاك بره واسكت.. ِأحسن ما ترجع جعر.
السيد3:

ولا يسوى نكلة واحدة.. وبعدين أقل تصور ممكن يتصوروه انى رجعت مجرد عفريت ويفزعهم رجوعى.
ميت2:

اللى ها يفزعهم انك رجعت بنى آدم مش عفريت.
ميت1:

ووقفت توزيع الميراث على العائلة الكريمة.. انا عارف الأوباش دول اكتر منك.
السيد4:

ياه انت جربت بقى الحياة.
ميت1:

قصدك جربت الموت.. احنا هنا فى البرزخ.. الممر للحياة الابدية وملكوت الإله.
السيد2:

احنا ما نقدرش نخرج برة.
السيد3:

سيادتك اقترح اى اقتراح تانى سهل التنفيذ.. سهل القبول.
ميت1:

الموت أو الخروج
السيد4:

يا نهار اسود.. وازايز الويسكى اللى فى البار تتكسر ويشربهاعطش الأرض واحنا بنتقتل هنا من الجوع والعطش. الخروج لا مفر.. انا موافق على الخروج.
وانتوا اكيد بتشاركونى الرأى ده.
السيد2:

الموت موت والخروج موت.
ميت2:

وانت اخترت ايه؟
السيد2:

اخترت الموت.
ميت1:

انهوا موت فيهم؟
السيد2:

اى موت فيهم.
ميت2:

حدد.
السيد2:

الاتنين موت.
ميت1:

ما تعممش.. التعميم الخاطئ بينتج عنه تفكير مشوه.
السيد3:

السيد 2 من يومه تفكيره مشوه.
السيد2:

ازاى فهمونى.. نفسى أفهم.
ميت1:

الموت بره موت خالى من الحقيقة.
ميت2:

اختار.
السيد2:

مش قادر.
ميت2:

لازم يبقى لك موقف محدد دلوقت من كل شىء.. دلوقت انت حر.. بعد كدة يخلص الاختيار وتتمحى مساحات الحرية كل مساحات الحرية.
السيد2:

"يبكى بعمق" "مش قادر.. مش قادر اختار مش قادر اختار اى حاجة.
(يتركونه الآن فقط ويذهبون للسيد 4)
ميت1:

وانت.؟
السيد4:

لأ انا اخرج.. يحسبونى عفريت يحسبونى جن ازرق بس اخرج.. انا خفيت جدا.
السيد2:

وعقلك خف.
(يتركونه ويذهبون للسيد3)
ميت2:

وانت؟
السيد3:

اخرج بشرط.
ميت1:

احنا اكبر من شروطك.
السيد3:

ده شرط بسيط.. أرجوكم اسمعوه بس منى عشان يبقى عملت اللى على.
ميت2:

شرط ايه؟
السيد3:

آخذ الكرسى معايا.
ميت1:

تفتكرها ينفع؟
السيد3:

لأ.. ها آخذه استخسار.
الميتان:

اذن كلكم اخترتم الموت.
السيد4،والسيد3:

لا اخترنا الحياة
الميتان:

اخترتم الموت فى وهم الحياه.
(تحدث اشارات سريعة ومتوالية "فلاشر" على اثرها يحمل الميتان السيد 1 والسيد2 والسيد3 على التوالى ويقذفونهم لخارج المقبرة بينما يصرخون وضحكاتهم الهيسترية تثير غبار المقبرة).
ميت1:

بيضحكوا.
ميت2:

ما فيش فيهم رجا.
(السيد 1 يدخل مندفعا وخلفه ميت 2 لا يجد احدا يصدر صرخة قوية مليئة بالنجدة)
السيد1:

انتوا عملتوا ايه؟ كل امانى فى عالم مثالى جميل انتوا حطمتوها ليه؟، إنتوا بالشكل ده ساهمتم فى هدم حلم من احلامى البسيطة.. احلامى بوجود عالم تانى من غير ملل أو رتابة بتقتلنا.. بلا أدنى ذرة حقد.. انتو عملتوا ايه؟ كنت باحلم بناس تانية غير الناس اللى هناك.. ناس ليهم نفس الطهر والقناعة.. جبتهم هنا، هنا بالذات علشان حسيت ريحة الطهر فى المقبرة وانا باودع اخويا الشهيد عملتوا ايه؟.انا ضاع حلمى الأخير برجال فوق معانى الخسة والعهر. انا.. انا.. انا انا انتهيت.
(يبكى فى حرقة ويفترش القبر متمرغا بترابه.. بينما الأموات الثلاثة يلتفون حوله فى طقس غريب وهو فى حالة ترديد مستمر لجملته الأخيرة انا انتهيت).
الأموات:

انت ابتديت.
الصدى:

ابتديت.. ابتديت.. ابتديت..
(عند آخر الصدى تنطلق صرخة من السيد 1 بينما هم يخنقونه)
الأموات:

انت الوحيد الجدير بالحياة.
الصدى:

الجدير بالحياة.. بالحياة.. بالحياة..
(تخفت الاضاءة تدريجيا مع خفوت الصدى إلى أن يحدث)




إظلام


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

من برنامج المسرح فى الصعيد ---قناة طيبة

من برنامج المسرح فى الصعيد تجربة مسرح المقهورين باسوان اخراج سحر جروبى . برنامج المسرح فى الصعيد رابط المشاهدة   ...